فتاة بصرية توحد عاشوراء والانجيل في آن واحد

نور.. فتاة بصرية جمعت مزايا الاديان بروحها الواحدة دون تنافر، حيث التحفت السواد في شهر محرم وذكرى عاشوراء، لكنها لم تقاطع الانجيل وقراءته، بحسب تقرير نشره مشروع “تصالح” المدعوم من منظمتي MICT و CFI.

وذكر التقرير الذي اعدته الاعلامية “هند عبد الفتاح” من البصرة، أن الملابس السوداء التي كانت ترتديها تيمنا بشهر محرم وذكرى عاشوراء لم تبعدها عن حرصها على قراءة الإنجيل وفهم معانيه، فتلك الفتاة التي كان اهتمامها واضحًا في التعرف على ثقافات مختلفة تعرفنا على اسمها عندما كتبته على اللوحة وبحروف سريانية فكانت الترجمة للحروف نور، هي إحدى المشاركات في دورة تعليم اللغة السريانية التي ينضمها معهد التثقيف المسيحي في “ابريشية” البصرة والتي تعني المكان الذي يحتوي على عدد من الكنائس وحدود أساقف حكمها الإداري ميسان، وواسط، وذي قار، والبصرة بحسب الأب الكاهن آرام بانو .

نور فتاة مسلمة من البصرة تميزت بمهاراتها العالية في تعلم هذه اللغة وعندما سألناها عن عمرها أخبرتنا أن عمرها بعدد الحروف السريانية التي تعلمتها وهي اثنان وعشرون عاما، وأكملت دراستها الأكاديمية للتو وتعمل معلمة للأطفال الآن.

كتابة أول سطور سريانية

أضافت نور: اهتمامي وحبي لدراسة التنوع والثقافات جعلني أكون مثابرة في هذا المجال، وأنا أطمح أن أكون في يوم ما معلمة لتلك اللغة، وبابتسامتها أخبرتنا كم هي سعيدة اليوم لأنها تستطيع أن تكتب سطور كلدانية أو سريانية وأن تقرأ بعض الكلام المكتوب على اللوحات والتي تصعب على الكثير وحتى من أبناء الديانة المسيحية قراءتها، فهنالك الكثير من المسيحيين الذين لا يجيدونها .

في باحة الكنيسة استقبلنا المطران “حبيب هرمز مطران” الكنيسة الكلدانية في جنوب العراق الذي كان يرتدي لباسه الاسود، وعلى صدره الصليب بدا بارزًا كان هو المدرب في قاعة احتوت طلاب من كلا الجنسين ذوي ثقافات دينية وعلمية وعمرية مختلفة، حيث ضمت القاعة أشخاصا من الديانة المسيحية، والصابئية، والديانة المسلمة، وهم الأكثر عددًا في القاعة حسب نظرتنا الأولى لهم، بالإضافة إلى رفوف أشبه بالمكتبة الصغيرة جدا، رتبت عليها بعض الكتب المسيحية ومنها الإنجيل الذي قراءته متاحة لكل الحاضرين .

أخبرنا المطران هرمز أن هذه الجلسة هي جلسة تعليمية للغة الكلدانية (الآرامية سابقا) أو السريانية حسب الباحثين في الغرب أو بحسب مفهومها الشائع بين المسيحيين، والتي يعود تأريخها لسنين عديدة ق.م.، كانت الجلسة التعليمية هي إحدى حلقات السلسلة التثقيفية التي بادرت بها مطرانية الكلدان في البصرة ويشارك بها أكثر من 20 طالبا وطالبة من مستويات علمية وثقافية وعمرية مختلفة، وهنالك من شجع عليها وكان لها الصدى الواسع، ونور هي واحدة من المشتركات الذين استمروا بتواصل الحضور والحرص على التعلم بعد أن غاب الكثير وانسحب البعض لظروف ما .

ويشير المطران إلى أن تلك الدورة هي المرحلة الثانية من موسم تعليم الحضارة القديمة والتي تطورت إلى تعليم اللغة والتي أسماها لغة المسيح.

وأوضح أن، الإمام علي بن أبي طالب لجأ إليها حين استعان برهبان الحيرة في كتابة القران، والتي من خلالها نشطت بها حركة الترجمة للمسلمين الاوائل.

نور وسط أجواء التشاؤم في البصرة

المطران الحبيب وصف هذا التعليم بالنور الذي يبحث عنه البعض في وسط أجواء التشاؤم التي تعيشها البصرة حيث كان فرحًا بمن يبحث عن الثقافة وتطوير المهارات التأريخية في جوانب حياته والذي دعى من خلالها وزارة الثقافة والإعلام لتبني ودعم هكذا دورات وتطويرها.

الفضول وحب الاكتشاف للتنوع هو الذي دفع نور كثيرا لتعلم لغة مختلفة لدين مختلف، وهو ما دفعنا أيضًا إلى أن نتعرف على وجهة نظر عائلتها حول مشاركتها في هكذا دورات تعليمية قد تكون غريبة لمجتمع ذي أغلبية مسلمة، والد نور ذو الخمسين عاما كان فرحا جدا بتعلم ابنته هكذا مهارات وقد اعتبرها “أداة ثقافية” لا تتعارض مع التزامهم الديني السائد في العائلة.

ووصف والد نور: أن الاسلام حرص على زيادة العلم والبحث عنه، وبيّن لنا قائل “أن فاطمة الأخت الأصغر لنور تذهب أحيانًا معها لتحضر بعض المحاضرات التثقيفية التي تنظمها الكنيسة، وأنا شخصيا لو توفر لي الوقت فرصة فلا ضير أن أحضر تلك المحاضرات وأكتشف بعض المفاهيم الجديدة فهنالك قول للرسول محمد (ص) إذا أردت أن تعرف قوماً تعلم لغتهم”.

الصليب ليس بعيدًا عن المسجد

لم يكن رأي رجال الدين المسلمين في هذا المجال بعيدًا عن مبدأ نور في رغبتها بتوسيع الثقافة والمعرفة، فالشيخ عبد المنعم المشكور تدريسي في الحوزة العلمية بين لنا “أن تعلم العلوم النافعة هي من الأمور التي حث عليها الاسلام ورغب فيها، ومن جملتها تعلم اللغات الأخرى وذلك لحاجة علمية لها ضروراتها في مجال تخصص الإنسان وتطوير مستواه العلمي أو لحاجة عملية لتسيير شؤونه المعيشية في الحياة، ومن هنا تتضح مشروعية تعلم اللغات الأخرى بالنسبة للمسلمين”.

مشهد قاعة الدرس الملفت بوجود طلاب بأزياء توحي بأنهم ليسوا مسيحيين قد أرسل رسالة تعد مهمة بجودها في المجتمع البصري، فذلك الصليب الذي علق على جدار القاعة لم يكن بعيدًا عن صوت آذان المغرب الذي تخلل مسامعنا أثناء الجلوس في قاعة تعليم اللغة السريانية في البصرة .

وتشير المادة السابعة من قانون اللغات الرسمية في العراق لسنة 2014 والتي نصها بأن “يجوز فتح مدارس لجميع المراحل للتدريس باللغة العربية والكردية والسريانية والأرمنية والمندائية، وأية لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الحكومية والمؤسسات التعليمية الخاصة وفقا للضوابط التربوية، كما نصت المادة رقم 9 من المادة ذاتها على أن اللغة التركمانية واللغة السريانية لغتين رسميتين في الوحدات الادارية التي يشكل التركمان والسريان فيها كثافة سكانية”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close