لماذا ترجمتُ كتاب الشخصية المحمدية الى اللغة الكوردية؟ ( 5 )

عماد علي
هدفي الرئيسي الاهم من ترجمة الكتاب هوالحث على التفكير العقلاني و قراءة المرحلة التي برز فيها هذا الدين و الظروف التي احاطت به و الواقع الذي فرض تقبله بعد المعارضة من قبل المتنفذين لاسباب مصلحية اقتصادية بداية و من ثم الاقتناع بما حدث بعد ضمان ما كانوا عليه لم يتاثر بالتغييرات، و عند تاكدهم من ثبات الواقع الطبقي في حينه لصالحهم، و هذا ما امتد طوال العصور لحين امتداده الى القرن الواحد و العشرين. هذا الكتاب يدفع الى التعمق في قراءة ما فيه و محاولة التاكد من الادعاءات التي رافقته بمرور العصور و هالة من اليوتوبيا المسيطرة التي اصبحت حاجزا امام بيان البصيص من الجانب التنويري ان وجد في معطياته. بعد التامل فيه و بعد التمعن في ثنايا الكتاب و قراءته بالثبات و الحيادية تتبادر الى ذهن القاريء مجموعة اسئلة علمية الفحوى حول هذا الدين و علاقته بما قبله و بالظروف التاريخية التي انبثقت فيها الاديان كافة و الاختلافات البينة بين ما ظهر كل منهم عليه و الانكباب على المقارنة العلمية بينهم.
هل هذه الكتب التي اصبحت لها المكانة و السمعة مقدسة لا يمكن الشك فيها؟ هل حقا انها معجزة لا يمكن المجيء بمثلها؟ ما هي الحقائق القرءانية و الانجيلية و التوراتية في ضوء المتشابهات فيها و التواصل بين الثلاث؟ ما تاثير الاسطورة و الخرافات السائدة في حينها على محتوى هذه الكتب و كيفية انبثاقها؟ هل التقديس ابعد الشكوك عنهم و بالاخص القرآن, على الرغم من احتواءهم على خرافات اعترف بها كبار الباحثين و العلماء الدين المختصين بشكل و اخر؟ هل حثت هذه الكتب على العكس من اهداف الملمين المخدوعين او الخادعين بحيث فرضت العقلانية في التقييم لها رغما عن الكهنوتيين المصلحيين؟
اما لما فرض هذا الدين من سمات القومية العربية و افرازاتها السلبية على الاعراق الاخرى و منهم الكورد جانب اخر من المىسي التاريخية، ومدى امكان استفادة الكورد من القرآن بالذات و لم يفعل و كيف امتطاه القوميات الاخرى من اجل الحفاظ على انفسهم و كل باسم مذهب و توجه، و به تم حرمان الكورد من ما استجقه من التقدم بما كان عليه قبل مجيء الاسلام نتيجة لما عاش فيه من الصفاء و السذاجة من تقبل كل غريب دون تمحص و ما يخفيه و ما يسببه من الاضرار للذات. اي القومية الوحيدة في الشرق الاوسط التي تضررت من الاسلام و محا به كل خصوصياته و سماته هي الكوردية بنسبة كبيرة اضافة الى الامازيغية و البلوجية و لكن بنسب اقل.
ان التلفيق و ما يسببه التاريخ من الاضرار العميقة لكيان ما نتيجة الابتعاد عن معرفة الحقيقة له الاثر البالغ على الذي يمسه اي عمل في هذا الشان، و عليه اهتم الرصافي للحقيقة اكثر من المقدس التاريخي و صدق في بيان رايه حيث يقول:
ما كتب التاريخ في كل ما روت لقرائتها الا حديث ملفق
نظرنا لامر الحاضرين فرابنا فكيف بامر الغابرين نصدق
و ما صدقنا في الحقائق اعين فكيف اذن فيهن يصدق مهرق
و هل قد خصصنا دون من مات قبلنا بخبث السجايا شدّ ما تتحمق
و كما يبدي اهتماما بمن يريد ان يفند الاتي من الخيال الممزوج بالخرافات و الاساطير باسماء و مسميات عديدة و يدعوه الى ان يكون حرا في البحث عن الحقيقة ما اوتي به من الاخرين و فرض عليه و لمسه كفرد او جماعة حيث يقول:
لعمرك ان الحر لا يتقيد الا فليقل ماشاء في المفنّد
و عليه ترجمتُ الكتاب ليكون الموهومين من الكورد احرار في رد ما ساروا عليه خطاً لمدة طويلة بما استجد لديهم من اجل اكتشاف الحقائق ولو بعد حين’ فله من الفوائد الكبرى و العمل متاخرا افضل من عدم العمل. ارجوا ان يستفاد الشعب الكوردي كقومية او افرادا منهم لينيروا الطريق امام الاجيال القادمة في بيان الحقيقة الساطعة التي اختفت عن الغابرين و ارجوا ان الاكثار من نشر هذه النوعية من الكتب و المؤلفات. و كل متابع و قاريء حر في كيفية التامل و لكن العقلانية و اعتماد العلم المثبت بعيدا عن الخيال و ما وراء الطبيعيات او الغيبيات التي مضى عليها الزمن و نفذت مدة صالحياتها امر لابد ان يتذكره كل مهتم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close