عادل عبد المهدي.. نحو عائلة عراقية مثلى

القاضي منير حداد

يعاني العراق تراكم أزمات موروثة منذ عقود مضت، بعضها وافد من الخارج، كإسقاط دولي لحل مشاكل العالم على ارض العراق، ومعظمها نابع من طبيعة المجتمع العراقي، والسلطات المتضادةمع ذاتها تلاحقا في اللعنات “كلما دخلت أمة لعنت أختها” ونسفت ما أسس السابقون، حتى على الصعيد المعنوي، فضلا عن الخسائر المادية المترتبة على النسف والتقويض والاداءات المبتورة، التي تضر عميقا بالدولة وشعبها وسيادتها على الارض.. ميدانيا.

ذلك هو حجم المشكلة في العراق، وهذه أبعاد المعادلة عصية التوازن، فهل أعد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، خطط عمل إجرائية؟ للاجابة عن التساؤلات الفاغرة فاها؟ وبالتالي وضعالحلول للمعضلات العالقة؟

بناءً على منطق الاحداث: نعم.. عبد المهدي بدأ بطرح علامات الاستفهام، المؤدية الى بلورة السؤال.. إنبثاقا من حقيقة الامر، وليس تهويما في طوباوية الاخيلة، التي إستنفدت 16 عاما من التواري خلف الشعارات والمراوغة زيغا عن موضع الكي المرتجى من شعاع الشمس الذي تطلقه الحكومة، ولا تريد له ان يطهر جرحا…!

بقياس المدة القصيرة التي إستنفدتها الحكومة، والتشكيلة المجتزءة، مع المنجز المتحقق بنقل مركز الحكم من ابراج المنطقة الخضراء العاجية، الى الاندغام بنسيج المجتمع، خارج الأسوارالمنيفة التي إخترقت مرات عدة، الى رفع السيطرات وفتح الشوارع.. خاصة شبكة طرق حي التشريع.. أي المنطقة التي اصبحت “خضراء” بعد 2003، وظل العراق كله أحمر.. لاهبا، وبتوالي المنجزات، من دعوة جادة.. مشفوعة بالعمل، على توفير سكن للعراقيين، والحث على إعادة الصناعة والزراعةوتقويم آليات إصلاح البلد، مما علق به من تبعات الإرهاب والفساد، مرورا بتأشير الاخطاء ومحوها وطرح البدائل الحسنة عن السيئة؛ نجده يؤسس لمنظومة وطنية عمادها الانتاج والاخلاق، اللذان يجعلان العراق عائلة مثالية؛ لان المجسين الاجتماعيين القادرين على الارتقاء بالدول،هما الثقافة والاقتصاد.. “إنما الامم الاخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”.

وسنلمس أثير أرواح الاسلاف.. طيفا يحلق في أجواء صنع القرار المعاصر، يستمد قوته من صلابة التماهي مع المستقبل، فـ… يا ريح كوني نسمة.. لا تعصفي بالعراق، طيبيه بعطر الشبوي ربيعا والخزامى صيفا و… إنتشلي شعبه مما غرق فيه حتى ارتطم بالقرار وتحطم متلاشيا.. أعيديه عنقاء تطفئسعير رمادها وتحلق في فضاءات رخية.. مرهفة؛ لان العراق قادر على نفض الكسل من جسده المعافى بثروات تكفي للارتقاء به لو أحسن النزيهون الادارة.. تخطيطا وتنفيذا وتفعيلا للنوايا الحسنة التي بدأنا نلمسها “ولسوف يعطيك ربك فترضى”.

نوايا حسنة، لا يتعذر تنفيذها.. ميدانيا، على ارض الواقع؛ لما يتوفر عليه العراق من ثراء وعقول وايد عاملة.. وبهذا تكتمل اركان الحضارة.. المال والعقل والايدي، تتفاعل مشيرةبعصا سحرية الى كينونة جديدة تشيد صرحا حضاريا شامخا الى الابد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close