أهمية التفكير المعرفي في تطوير النظام التعليمي

ترجمة: هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد – لغة أنكليزية وترجمة – كلية شط العرب الجامعة – البصرة

hashim_lazim@yahoo.comn

بقلم: د. هانس نيل Dr. Hannes Nel

كثيرا مايشير الناس في هذه الأيام ، خاصة من جانب علماء النفس والتربويين ، الى التفكير المعرفي cognitive thinking . ورغم مايحظى به هذا الموضوع من أهتمام فأنه ليس جديدا البتة. على أن الناس ، في بعض الأحيان ،يسيئون أستخدام هذا المصطلح أو يسيئون فهمه مثلما هو الحال مع التعبيرات التي يتم أبتداعها أو أستنباطها حديثا. وهناك آخرون يستطردون قليلا فيتحدثون عن السلوك المعرفي والمهارات المعرفية والتنافر المعرفي وما الى ذلك. وحين نتأمل مايعنيه التفكير المعرفي نشعر بالحاجة للأهتمام الدقيق بمثل هذا التفكير أذا كان هدفنا العمل على تحسين نظامنا التربوي حيث يرى الكثيرون أن التفكير المعرفي هو الذي يتسبب في مشاكلنا التربوية لكنه في الوقت عينه يساعد في أيجاد الحلول المناسبة لها. دعنا الآن نستعرض بعض تعريفات التفكير المعرفي:

1. التفكير المعرفي هو الحصول على المعرفة من خلال الفكر والخبرة والحواس. وتعني كلمة consider ذات الأصل اللاتيني “التفكير بشكل عميق” … أي المعرفة أو الأدراك من خلال فهم شيء ما.

http://www.oxfordlearning.com/cognitive/Accessed on 2013/01/11.

2. كلمة cognitive (معرفي) مفردة تكافيء في معناها كلمتي التفكير thinking أو الأفكار thoughts

http://asnwers.ask.com/Science/Psychology/what_is_cogitive_thinking. Accessed on 2013/01/11.

3. كلمة المعرفة أو الأدراك cognition عبارة عن مجموعة من العمليات العقلية التي تشمل الأنتباه والذاكرة والتحدث باللغة وفهمها والتعلّم والتفكير وحل المشاكل وأتخاذ القرارات.

http://en.wikipedia.org/wiki/Cognition. Accessed on 2013/01/11.

ولاتقتصر أهمية التفكير المعرفي على أكتساب المعرفة الجديدة فحسب أنما الكيفية التي يفكر بها الناس حول المفاهيم وملاحظاتهم في هذا الشأن. وقد أستخدم الناس التفكير المعرفي منذ الأزل لضمان عيشهم ، أي للتكيف مع التغيير المطلوب، وهذا الذي يجعل هذا النمط من التفكير مهما للغاية للمعلمين بأعتباره أداة يمكن من خلالها جعل المتعلمين يتعاطون المعرفة التي يكتسبونها في المدرسة. وهذا الأمر ينطبق على المتعلمين الراشدين أيضا رغم أن أهتمام هذه المقالة ينصب على الحاجة الماسة لتحقيق تعليم أفضل في المدرسة. أن التفكير المعرفي يزود الأطفال بدافع داخلي لأكتشاف العالم ، فالأطفال اليافعون على وجه الخصوص يتصفون بحب الأستطلاع للعالم من حولهم وغالبتهم يحبذون أكتشاف أشياء وخبرات جديدة. ويستخدم الأطفال سائر حواسهم للوصول الى أكتشافات جديدة وهذا يحفز المعلم المثابر على أستثمار مثل هذا التوجه لديهم لضمان تعليم فعال ومثمر. وينبغي على المعلم في هذا الخصوص أن يوفر للأطفال المحفزات الممكنة لأكتساب خبرات مختلفة ، فنحن نستخدم المهارات المعرفية حيثما سعينا لفهم أي شيء. في أدناه الكيفية التي يتحقق بها مثل هذا الأمر:

1. يقوم المعلم بتزويدك بمعلومات جديدة.

2.تقوم بالتفكير حول تلك المعلومات.

3. تقوم بالتحدث عن تلك المعلومات مستخدما كلماتك الخاصة.

4. تقوم بأبداء الملاحظة حول توافق هذه الملاحظات الجديدة مع الأشياء المالوفة لديك.

يتبين لنا من ذلك أن التفكير المعرفي يتضمن عمليتين رئيسيتين هما (1) أستيعاب المعرفة الجديدة و (2) التكيّف وتعني تكيف العمليات الذهنية مع المعرفة الجديدة. وهاتان العمليتان تؤديان الى التعلم. وفي أطار التفكير المعرفي تستخدم المعرفة لأكتساب الخبرة وكذلك البراعة في مهارة معينة. في هذا الشأن تصبح الخبرات الأيجابية والسلبية مهمة فالطفل الذي يشعر بالبهجة من جراء الحفاظ على توازنه لدى ركوب الدراجة للمرة الأولى يتعلم بالقدر ذاته من متعته الناجمة عن شعوره بالألم والأحراج حين يفقد توازنه ويسقط من الدراجة!

والمهارات المعرفية هي الحد الفاصل بين المتعلمين المتميزين والمتعلمين العاديين فبدون تطوير مثل هذه المهارات يتخلف الأطفال لأنهم غير قادرين على أستيعاب المعلومات الجديدة في قاعة الدرس. والحقيقة المؤلمة هنا أن غالبية التلاميذ ينتقلون الى المرحلة اللاحقة قبل التمكن من المهارات الأكاديمية الأساسية مثل القراءة والكتابة والرياضيات لكونهم لم يطوروا المهارات المعرفية بعد.

وتعتبر قدرة الطفل في التعبير عن نفسه \نفسها من خلال اللغة أحدى المهارات المعرفية المهمة التي يتعين على الطفل التمكن منها. وهذا يعني أن على الأطفال أن يطوروا نوعا من التمثيل الرمزي. ومثل هذا الأمر يتحقق جزئيا من خلال تطوير المهارات الأخرى مثل الرسم والرقص وعرض الأزياء وأستخدام الأرقام والغناء. وعلينا أن لانقلل من شأن القدرة على التقليد ، فالأطفال يعمدون الى تقليد الآخرين منذ عمر العامين وهم أيضا يقلدون الحيوانات الأليفة التي يربونها فضلا عن تقليد الناس الراشدين. والأطفال يتعلمون من المثال الذي يقدمه الآخرون ، كما أنهم يتعلمون أنماط السلوك السيء مثل نوبات النزق أو الغضب والعدوانية بسهولة مثلما يتعلمون السلوك السوي مثل المشاركة والأمانة. ولذا يصبح من المهم أيلاء الأهتمام للبيئة التي يعيش فيها الأطفال ويتربون. ويضطر الأطفال الذين يتعرضون للجريمة وتعاطي المخدرات والعنف لقبول مثل هذا الأمر باعتباره شيئا (طبيعيا) ، وسوف يتجهون الى تقليد ذلك وتبنيه بصفته طريقة للحياة. ولاشك أن أبداء الرأي عملية تتطور بشكل تدريجي ، فمن غير المتوقع أن يعبّر طفل عمره سنتين بصدق مماثل لما يبديه طفل عمره 12 سنة! والأطفال في عمر سنتين الى 7 سنوات يتصفون بالأنانية أي أنهم يودون تجربة العالم من حولهم من خلال وجهات نظرهم فحسب.

والأطفال في الفئة العمرية 7-11 سنة يتسمون بالقدرة على التفكير المنطقي والتجريدي (النظري) فهم يفهمون الآن أن هناك أنواع مختلفة من الحيوانات وأن أم الطفل يمكن أن تكون أما لأطفال آخرين وأن الأشياء ذات الأشكال المختلفة ربما تمتلك الكتلة ذاتها ألخ . لكنهم مايزالون غير قادرين على التصنيف مثل تصنيف بعض أنواع الحيوانات المتماثلة وتصنيف الأشياء الى حجوم معينة وغير ذلك. ويشير الباحثون الى أن قدرة الأطفال على التصنيف تبدأ في الفئة العمرية 7-12 ستة ، اما في عمر 12 سنة فأن الأطفال يبلغون المرحلة العملياتية الشكلية بمعنى أنهم يطورون القدرة على التفكير التجريدي على نحو أفضل. وهم في هذه السن قادرين في العادة على حل مشكلة ما بحيث يضعون فرضية لها وأختبارها بشكل منتظم. أن لمثل هذا الأمر مضامين واضحة بخصوص مايتم تدريسه للتلاميذ في المدارس.

في الختام تعتبر القدرة على التعلم والأستفادة من المعلومات الجديدة حاسمة للتعليم الناجح الأمر الذي يؤكد مدى أهمية تطوير المهارات المعرفية. ويتعين علينا ان نضع في الحسبان أن النظريات التي يستند اليها التفكير المعرفي غالبا ماتعتمد على البحوث التي أجريت على الأطفال الذين ينتمون الى جماعة ثقافية معينة مما يعني أنها لايمكن أن تطبق على الأطفال الذين ينتمون الى جماعات ثقافية أخرى. ونحتاج الى أجراء المزيد من البحث الذي يتناول كلا من الكيفية والمعدل الذي يتطور بموجبهما الأطفال من خلفيات ثقافية متنوعة. وهذا الى حد ما موضوع حساس لكنه هام للغاية أذا رغبنا بتزويد أطفالنا بتعليم فعال جدا وعالي الجودة. وهذا يبين أيضا السبب الكامن وراء تلقي التلاميذ الصغار تعليمهم الأولي بلغتهم الأم.

أن التعليم عملية معقدة الى حد ما لأن هناك الكثير من المهارات المعرفية المتداخلة التي تسهم بعملية التعليم وكذلك تطبيق ماتعلمناه. وهناك سبعة مجالات تعلم أساسية يركز عليها المعلمون أذا ارادوا أستثمار مهارات التفكير المعرفي للمتعلمين وتطويرها:

1. العناية والأنتباه: القدرة على مواصلة أنجاز واجب معين لفترات زمنية طويلة.

2. الذاكرة الفاعلة: القدرة على الأحتفاظ بالمعلومات لفترات زمنية قصيرة أثناء التعامل معها أو أستخدامها.

3. التعامل مع السرعة: المعدل الذي بموجبه يتعاطى المخ مع المعلومات.

4. الذاكرة بعيدة المدى: القدرة على خزن المعلومات وأستردادها في حال الحاجة اليها لاحقا.

5. التعامل البصري: القدرة على الملاحظة والتحليل والتفكير بالصور المرئية.

6. التعامل السمعي: القدرة على الأدراك والتحليل وتشكيل المفاهيم لما يتم سماعه.

7. المنطق والتفكير: القدرة على التفكير المنطقي وترتيب الأمور وفق الأولويات والتخطيط.

https://www.skills-universe.com/forums/topic/the-importance-of-cognitive-thinking-for-the-improvement-of-our-educational-system/

 

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close