أوهام تحجیم النفوذ الإیراني في العراق

بقلم مهدي قاسم
عد إیران هي الدولة الوحیدة في العالم ، قدیما و حدیثا ، و
ُ

التي تحتل بلدا كالعراق ، بدون جیوش نظامیة ، وإنما عبر
اتباع وخدم و ذیول وضیعة ، ذات أعداد هائلة ، من
مرتزقة و عقائدیین متطوعین على حد سواء.
من هنا یبدو الحدیث عن تقلیل دور النفوذ الإیراني في
مستحیل أن لم یكن من سذاجة فادحة
ِ
العراق ضربا من تمن
..
تعرفها الإدارة الأمریكیة جیدا، قبل أي
ّ
و هذه الحقیقة الم
أحد آخر ، وما حدیثها عن تقلیل أو تحجیم الدور الكبیر و
الهائل للنفوذ الإیراني في العراق ، إلا أضغاث أحلام، فضلا
راق في
ُ
عن محاولة بائسة للحفاظ على ماء الوجه الم
العراق و أمام العراقیین ، لأنها هي نفسها ـــ أي الإدارة
ن سلمت العراق على صینیة من
َ
الأمریكیة السابقة ذاتها ــ م
ذهب و بشكل مجاني عجیب إلى النظام الإیراني بالتمام و
الكمال ، سیما بعدما سمحت للطابور الخامس الإیراني
المشكل من مئات الأف عراقیین الدخول إلى العراق بكامل
فصائلهم و عددهم وعتادهم بعد سقوط النظام السابق
مباشرة.. ..

في البیت الأبیض كانت تعلم بأن
ِ
بینما حتى ” المنظ
هذا الطابورالخامس قد أسسته المخابرات الإیرانیة و أشرفت
علیه توجیها ، و إرشادا ، وعقائدیا ، و تسلیحا ، و تمویلا
مالیا ضخما ..
ولا تزال حتى الآن ..
بینما القضاء على النفوذ الإیراني في العراق یتطلب ــ
بالدرجة الأولى ــ تحیید وتهمیش هذه الملیشیات العدیدة
والمختلفة والتي تعد عناصرها المجحفلة و الجرارة و
’بمئات آلاف مدججة بأحدث الأسلحة و خبرة
الكرارة ،
حرب شوارع و قوارع ..
فضلا عن الأحزاب الموالیة والتي تسمى بأحزاب الإسلام
ظهیرا وسندا للنفوذ
ّ
السیاسي” الشیعیة ” والتي تشك
الإیراني في العراق ، یجب تقلیم مخالبها وقلع أنیابها تماما،
أولا ، قبل الحدیث عن تحجیم للنفوذ الإیراني في العراق
ثانیا ..
بینما الإدارة الأمریكیة تعلم جیدا أنها لم تعد قادرة على القیام
بذلك ، سیما بعد انسحاب قواتها المحتلة من العراق ..
ومن ثم :هل فعلا أن الإدارة الأمریكیة جادة في تحجیم الدور
الإیراني المتنامي لحد اللعنة في العراق ؟! ..
نحن لا زلنا نشك في ذلك ..

لأنها لو كانت جادة بالفعل لما سلمت مصیر العراق كاملا
لأزلام النظام الإیراني في العراق ..
و إلى درجة ، یبدو من المستحیل إرجاع الأمور إلى
نصابها السابق ، لیكون العراق دولة مستقلة و ذات سیادة
تماما ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close