الحوت، هذا الكائن العجيب !

* د. رضا العطار

وفي علم الاحياء وجد العالم الاسترالي ـ ميك نواد ـ لحيتان النصف الجنوبي للكرة الارضية (ثقافة خاصة). وفي عام 1996 وصل اثنان من ذكور الحيتان الى المحيط الهادي قادمين من المحيط الهندي وهما يحملان اغنية جديدة. وخلال سنتين قامت جميع الذكور في المحيط الهادي بتغيير لحنها والتقطت اغاني المهاجرين.

لماذا قامت بهذا التغيير ؟ ربما بسبب تفضيل الجديد على الرغم من ان هذا الاتجاه يبدو متناقضا مع الملاحظات التي تقول ان جميع الحيتان في منطقة معينة تغني الاغنية نفسها في السنة المحدودة.

هل يمكن ان يكون هناك جمالا ثقافيا ؟ فعلى الرغم من هذا التغيير الدرامي لا يزال سببه غامضا، اننا نعرف بان ثقافات الحيتان تتثابر وتتغير بمرور الوقت. وان الثقافة ليست حكرا على البشر. فمن المحتمل ان يحدث هذا انقلابا ـ في مفهومنا ـ عند هذه الثديات (الزميلة).

ولكن مع ذلك قد يكون سلوك الحيتان وما يصدر عنها من نداءات، اشارات للتهديد، خاصا بعد ان عجت البحار والمحيطات بضجيج وهمهمات وصيحات وسائل النقل للبشر كالسفن التجارية والحربية حول العالم والتفجيرات العميقة التي تحدتها بين حين والاخر.

تستعمل البحرية الامريكية اليوم موجات صوتية يبعثها جهاز سونار ذو كفاءة عالية بهدف البحث عن الغواصات الغريبة التي تجوب محيطات العالم. وقد لا تكون هذه الموجات الصوتية مميتة للحيتان ولكن الضوضاء التي تحدثها تجعل الحيتان الحدباء تغير اغانيها. كما انها قد تأثر عليها سلبا تجعلها تجنح صوب الشواطئ مثلما حدث الى 14 حوتا في جزر الكناري. وقد وجدت فقاعات غازية في الاوعية الدموية لعشرة منها وهو دليل على مرض بتأثير الضغط وحدوث التواءات.

قد تكون هذه الحيتان قد استجابت لهذه الضوضاء التي تصم الاذان بالصعود الى سطح الماء بسرعة كبيرة، حيث تسبب السونار بتشويش حس الاتجاه لديها، ونظرا لان اعراض الالتواءات هذه لم يتم العثور عليها من قبل في الحيتان التي تغطس عميقا. فمن المحتمل ايضا ان تكون الضوضاء قد سببت حدوث فقاعات في مجرى الدم لدى الحيتان الضعيفة.

وفي خلال بحثنا لاكتشاف الذكاء لدى الحيتان، غالبا ما كنا نبحث عن انعكاسات لذكائها.

وقد تم ذلك حرفيا في حالة الدلافين. وعندما اصبح واضحا ان الدلافين يمكنها ان تميز نفسها في المرآة. احتفي بوعيها الذاتي على نطاق واسع. فهذه الحيتان لها بعض الصفات تشبهنا كثيرا. وماذا عن الخصال التي نعجب بها ؟ كلطفها وميولها الجنسية وملكتها الموسيقية وعن قدرتها على الثورة الثقافية.

هل نحن شعراء نتلذذ باشعارنا عندما نطري على الحيتان، كما قال الفيلسوف جورج سانتايان، ام اننا بدأنا اخيرا نقدر التنوع الثقافي والحضاري للعالم الطبيعي ؟ .

في ستينيات القرن التاسع عشر جنح حوتُ ازرق (وهو اكبر الحيتان حجما يصل طوله الى 33 مترا ووزنه لا يقل عن 180 طنا) على شواطئ جوسنبرغ في السويد. كان تجويف فمه واسعا، 3 متر في 5 متر، وقد رُفع فكه العلوي عاليا بعد ان اسند باعمدة طويلة، فاصبح التجويف اشبه بالكهف. وبعد ان عولجت جدرانه الداخلية بمواد كيميائية خاصة وُضع فيه عدد من الكراسي وتحول الى مقهى، هكذا اصبح في مقدور السواح ممن يتحملون كلفته الباهضة اغتنام هذه الفرصة المؤاتية، من شرب الشاي داخل فم الحوت.

الحلقة التالية في الاسبوع القادم !

* مقتبس من كتاب الحوت التاريخ الطبيعي والثقافي لمؤلفه د. جو رومان، ترجمة ايزميرندا حميدان، ط 1 ، 2913 هيئة ابو ظبي للسياحة والثقافة و(الكلمة).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close