أطفال العراق التي ازهق ارواحها جورج بوش الاب بانتظاره

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

ساعدت أمريكا وغيرها من الدول الغربية كلاً من العراق وايران على استمرار الحرب بينهما مستغلين سذاجة كل من صدام حسين والخميني على الاستمرار بتلك الحرب. امتدت الحرب بشكل شرس وضروس على مدى ثمان سنوات هي اكبر واكثر من سني يوسف العجاف. وللأسف كان استمرارها بدفع من خميني الذي كان يفترض به كونه يعتبر نفسه رجل دين ان يفتي العكس وذلك لحقن دماء المسلمين وإيقاف تدمير بلدانهم. المهم، خرج العراق من الحرب مثخن الجراح خاصة الاقتصادية التي تطورت كثيراً قبيل الحرب ولكن كان العراق متخماً عسكرياً فقد بنى جيش وجيش رديف وصناعات عسكرية صارت تعد من رابع الجيوش في العالم من نواحي العدة والعدد والخبرات. أصبحت هذه القدرات تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الدول التي ساعدت باستمرار الحرب ومنها أمريكا بحيث صار العراق اذا حرك قطعة عسكرية صغيرة على مستوى كتيبة دبابات في جنوب العراق ترتفع أسعار النفط العالمية بشكل سريع وحاد. لم يعجب ذلك أمريكا واصبح صدام وليس الخميني هو العدو لأول لها وبالأصح اصبح العراق والجيش العراقي وليس صدام كشخص هو المستهدف.

خططت أمريكا من قبل ان تنتهي حرب العراق مع ايران على التخلص من قوة العراق اولاً وما ضرب مفاعل تموز النووي من قبل إسرائيل اثناء حرب صدام-خميني الا واحدة من ذلك. انتهت تلك الحرب ولم يتنفس العراقيون الصعداء بعد حتى لاح في الأفق دخان نار حرب او حروب أخرى هي اشد وامر وادهى. خطط جورج بوش الاب وفريقه لتدمير البنية العسكرية والصناعية للعراق وكان جورج بوش مُخرجاً ناجحاً لمسرحية احتلال الكويت ثم تحريرها. للأسف الشديد فأن الكثير من الكويتين لايزالون لايعرفون بأن سفيرة جورج بوش ابريل جلاسبي هي التي أعطت صدام الضوء الأخضر بانه مهما اتخذ من قرارات حول ازمة الكويت حينها فان أمريكا تعتبر ذلك مسألة عربية هي لاتتدخل فيها. كان ذلك يوم ٢٥ تموز ١٩٩٠ أي أيام فقط قبل احتلال الكويت. لعبت سذاجة وتهور ودكتاتورية صدام مرة ثانية دورها في اشعال حرب جديدة لم يكن يحسب تداعياتها جيداً وانه لو حسب ذلك ما قام بها. ومن ناحية أخرى لو أراد جورج بوش الاب بمنع صدام من حرب الكويت لكان ذلك سهلاً عليه وذلك ببعث رسالة قوية له بعدم القيام بعمل عسكري طائش من ذلك القبيل. ولو ان صدام استمل رسالة من ذلك القبيل من قبل جلاسبي لفكر الف مرة قبل القدوم على عمله الطائش الذي كلف العراق كثيراً لحد الان. والحقيقة ان جورج بوش أراد صدام ان يدخل الكويت لكي يفعل هو ما فعله بعد ذلك بحجة تحرير الكويت الذي هو تسبب باحتلالها باعطائه الضوء الأخضر لصدام فوقع صدام في الفخ المنصوب له لانه كان غبياً.

قتل جورج بوش أطفال العراق ثلاث مرات. المرة الاولى بحرب مسرحية تحرير الكويت التي هو اعدها واخرجها ووضع سيناريوهاتها والحصار البربري الذي استمر ١٢ سنة والذي قتل فيه مليون طفل عراقي وحرب ابنه التي استمرت تفاعلاتها لحد اليوم. سُألت وزيرة خارجية جورج بوش الاب مادلين اولبرايت خلال النصف الاول من سني الحصار البربري هل ان قتل نصف مليون طفل عراقي يستحق الثمن فاجابت بنعم! وكان رئيسها بوش قد قال لكي تموت السمكة علينا ان نجفف الماء وهو يقصد العراق. هو لم يدمر البنية التحتيه فقط بل قصف حتى الملاجيء والمستشفيات ودور العبادة ومصانع حليب الأطفال ثم منع العلاج والدواء بعد ان انتشرت بسبب استخدام اليورانيوم المنضب السرطانات والاوبئة. ليس ذلك فقط بل عندما انتفض الشعب لاسقاط صدام وقف مع صدام ضد الشعب وسمح له باستخدام كافة أنواع الاسلحة بعد ان وصلت الانتفاضة على مشارف بغداد وكان صدام يستعد للرحيل الى بلد آخر فانقذه جورج بوش. عاش العراق بعد ذلك بين رعب حكم صدام وقهره وبين الحصار البربري الذي لم يكن له مثيل في التأريخ البشري وبين اذلال فرق التفتيش المستهترة التي عاثت فساداً واستهتاراً وتجبراً وقهراً في ارض وادي الرافدين التي اعطتهم الحضارة فما كان منهم الا النكران والجحود والتجبر. لاتزال احداث كثيرة من استهتار فرق التفتيش عالقة وسوف لن تزول حتى يوم القيامة ومنها دخولهم في حرم الجامعات العراقية وتكسيرهم بالبلدوزرات حتى الثلاجات التي تستخدم في المختبرات ورميهم الكتب واحراقها … الا لعنة الله عليهم وعلى من بعثهم.

الدنيا قصيرة بل هي حلم قال فيه الامام علي (عليه السلام): ان دنياكم هذه لاتساوي عندي عفطة عنز … غادر خميني وغادر صدام واليوم يلحق بهم جورج بوش. هناك وبعد حين قصير سوف يجد جورج بوش نفسه وحيداً لا أمريكا ولاغيرها بل امامه أرواح أطفال العراق التي ازهقها بصواريخه وقنابله وحصاره البربري … هناك حيث الله الواحد الاحد شديد العقاب الذي لاتغيب عنه مثقال ذرة من خردل ولو كانت في صخرة في السموات والأرض يأتي بها .. هناك حيث الله الذي يرى ويسمع حسيس النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء سوف يلاقي جورج بوش الالاف من أرواح أطفال العراق التي ازهقها وهي ملطخة بدمائها تشكي لبارئها طغيان ذلك المجرم الذي اصبح الان بين يدي جبار عتيد لايغيب عنه شيء وهو اسرع الحاكمين …. سبحان الله الذي كل شيء زائل الا وجهه الكريم ولعنة الله على الظالمين …

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close