نتنياهو قلق من إمكانية سقوط النظام السعودي

محتاج لابن سلمان للتطبيع مع دول خليجية .. هآرتس:

القدس المحتلة – وكالات:

كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية، أمس، النقاب عن أن أحد الأسباب التي تدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى الوقوف بشكل حازم خلف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والدفاع عنه ومحاولة إنقاذه من تبعات قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، هو قلق إسرائيل من إمكانية سقوط نظام الحكم في الرياض وتبعاته الكبيرة. وأشار معلّق الشؤون العسكرية في الصحيفة، عاموس هارئيل، إلى أن إسرائيل قلقة من إمكانية أن يفضي أي تحرّك لعزل ابن سلمان إلى سقوط نظام الحكم السعودي، مبيناً أن محافل التقدير الاستراتيجي في تل أبيب ترى أن سقوط هذا النظام يحمل في طياته مخاطر استراتيجية هائلة على أمن إسرائيل. وأشار هارئيل، في تقرير نشره موقع الصحيفة، إلى أن “القيادة الإسرائيلية تستذكر تداعيات سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في ليبيا، والذي نجم عنه تسرّب كميات كبيرة من السلاح الليبي ووصوله إلى أطراف “متشدّدة”، وضمنها أطراف في حالة عداء مع إسرائيل”. وبحسب هارئيل، فإن إسرائيل تنطلق من افتراض مفاده بأن ليبيا تمثل “بقالة متواضعة مقابل السعودية التي تمثل مجمّع مشتريات ضخماً”، في إشارة إلى حجم السلاح الذي تملكه الرياض، والذي يمكن أن يتسرّب إلى جهات مُعادية في حال سقط النظام، وضمن ذلك الكثير من السلاح المتقدّم والمدمّر.

وأوضح أن نظام الحكم السعودي وصل بعد صعود ابن سلمان إلى حافة الهاوية بسبب سلوك ولي العهد وطابع أداء معاونيه الذين وصفهم بـ”بدائيون أغبياء”.

وأشار إلى أن نتنياهو يرى أن نظام الحكم السعودي يلعب دوراً مهماً في تحسين الواقع الاستراتيجي في إسرائيل من خلال مشاركته في مواجهة البرنامج النووي الإيراني. وأضاف أن نتنياهو يحتاج السعوديين من أجل مواصلة موجة التطبيع المتواصلة حالياً وإقناع المزيد من الدول العربية والإسلامية بالانفتاح على إسرائيل، مشيراً إلى أن البحرين هي المحطة الثانية في مخططات نتنياهو .

وأوضح أن موافقة ابن سلمان على استضافة وفد الإنجيليين الذي قاده الإسرائيلي جويل روزنبرج، يحمل دلالة خاصة على طابع التحول الذي طرأ على العلاقات الثنائية. كما اعتبر أن نتنياهو حرص على ممارسة ضغوط على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لعدم الخضوع للضغوط التي تُمارس عليه بشأن معاقبة نظام الحكم السعودي، وأنه أقنعه بعدم هجر محمد بن سلمان في “الوقت العصيب الذي يمر به”. وأعاد إلى الأذهان حقيقة أنه سبق لنتنياهو أن حذّر من مخاطر تأثير قضية خاشقجي على نظام الحكم السعودي، على اعتبار أن تطور هذه القضية يحمل في طياته المسّ باستقرار المنطقة بشكل عام، ناهيك عن وجوب مواصلة التركيز على الخطر الذي تمثله إيران. وبحسب هارئيل، فإن إسرائيل تبدي تساهلاً إزاء سلوك دول المنطقة، مبيناً أن إسرائيل “التي تمارس الظلم في الأراضي الفلسطينية المحتلة مستعدة للتسامح إزاء الظلم الذي تمارسه حليفاتها الجدد في الشرق الأوسط”.

ولفت إلى طابع أنماط السلوك التي ينتهجها ابن سلمان في إدارة المعركة ضد خصومه “الحقيقيين والمتخيلين”، مشيراً إلى ما ذكرته بعض التحقيقات الصحفية التي نُشرت في الولايات المتحدة والتي حذّرت من تأثير أداء ابن سلمان ومساعديه على مستقبل المملكة.

ووفق هارئيل، فإن ترامب برّر دفاعه عن ابن سلمان وإصراره على ألا تؤثر قضية خاشقجي على العلاقة بين واشنطن والرياض بالقول: إن “هذه العلاقة مهمة، لأن السعودية تساعد إسرائيل، إلى جانب دورها في مواجهة إيران وكونها مصدراً لاستهلاك السلاح الأمريكي”.

وعزا هارئيل رغبة ترامب في تجاوز قضية خاشقجي إلى حقيقة أنه قد يكون شخصياً مرتبطاً مادياً وتجارياً مع السعودية، مشيراً إلى أن ترامب تباهى، في الماضي، بأنه كرجل أعمال باع للسعوديين عشرات البنايات بقيمة عشرات الملايين من الدولارات. وأشار إلى أن جاريد كوشنر، صهر ومستشار ترامب، التقى مع ابن سلمان قبل أسبوع من بدء الحملة على المُعارضين والأمراء في السعودية. وبيّن أن إدارة ترامب ترسل رسائل واضحة مفادها بأنها تتعامل على أساس أن قضية خاشقجي باتت خلفها. وسبق أن دعا “مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي”، إلى تكثيف جمع المعلومات الاستخبارية عن السعودية، لمواجهة التداعيات المحتملة لسقوط نظام الحكم السعودي.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close