في ادب الحياة، الشيخوخة ومعنى (فوات الأوان) !

* د. رضا العطار

والحق اننا اذا كنا نخشى الشيخوخة فذلك لانها قد ارتبطت في اذهاننا بمعاني التحقيق والانتهاء وفوات الاوان. فالشيخوخة هي الشعور بانه قد فات الاوان وان اللعبة قد انتهت. وان المسرح قد اصبح ملكا لجيل آخر! وليس من شك في ان شعور المرء بانه قد اصبح زائدا عن الحاجة انما هو شعور اليم خصوصا اذا كانت كل الظروف قد عملت على تنمية احساسه بقيمته الذاتية عبر حياة منتجة مثمرة. وكثير ما يلقي الشيوخ من المعاملة ما يجعلهم يشعرون بانه لم يعد لهم مكان في صميم ( الحضارة ) التي طالما اسهموا في العمل على خلقها.واما المجتمعات التي تعترف بقيمة الحكمة والخبرة كما هو الحال مثلا في بعض بلدان الشرق، فان الشيوخ قلما يفقدون (مبررات وجودهم)

ولعل هذا ما عبر عنه الرسام الياباني هوكوساي على احسن وجه حينما كتب يقول:

( لقد كان لدي منذ نعومة اظافري ولع شديد برسم اشكال الاشياء، وحينما بلغت الخمسين من عمري كنت قد اصدرت عددا هائلا من الرسوم، ولكن كل ما انتجته قبل سن السبعين ليس جديرا بالاعتبار. وحينما بلغت الثالثة والسبعين من عمري كنت قد تعلمت الشئ القليل عن التكوين الحقيقي للطبيعة والحيوانات والنباتات والطيور والاسماك. وتبعا لذلك فان من المؤكد انني حينما اصل الى سن الثمانين فانني سأكون قد حققت المزيد من التقدم، واما حينما ابلغ سن التسعين فانه سيكون في وسعي عندئذ ان انفذ الى سر الاشياء. واما اذا قدر لي ان اصل الى سن المائة فانني بلا شك سأكون قد بلغت مرحلة من الاعجاز. واما في سن العاشرة بعد المائة فان كل ما سوف يخطه قلمي حتى ولو كان مجرد خط قصير لن يكون الا مخلوقا حقيقيا عامرا بالحياة — )

وهذه الكلمات الرائعة التي سجلها قلم الفنان الياباني في سن الخامسة والسبعين قد جاءت موقعا عليها بامضاء ( الرجل العجوز المصاب بجنون الرسم )

* مقتبس من كتاب مشكلات الحياة لمؤلفه الدكتور زكريا ابراهيم استاذ علم الفلسفة في جامعة القاهرة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close