هذا هو الفارق بين شعب ثائر بالغريزة وبين شعب نائم الفطيرة

بقلم مهدي قاسم

لا الرئيس الفرنسي ولا رئيس حكومته ولا واراءه سرقوا مئات مليارات دولارات ولا أهدروا المال بعشرات ملايين دولارات المال العالم بالنثريات على ” الشاي والماي ” ولا نجد مواطنين فرنسيين يعتشون على زبالة وقمامة من شدة عوز و حرمان ، ولا أطفالهم الصغار يبيعون مناديل ورقية أو قنان ماء في قيظ الصيف اللاهب و الشتاء القارس ، أو يعملون ” فترتجية ــ مصلح سيارات ” بوجوه ملطخة بالسواد المدهن ، وهم دون الخامسة أو السادسة من العمر ، ولايجلس من يذهب إلى المدرسة على أرض رطبة و محلة و بلا نافذ أو أبواب ، في غرفة متصدعة الجدران و متشققة الصفوف تسمى صف تدريس أو مدرسة / مثلما الحال بالنسبة لأطفال العراق ..

كما أن المواطن الفرنسي لا يعاني من انقطاع تيار كهربائي دائم ومزمن و لفترات طويلة ، أو يشرب ماء موحلا ، ملوثا بكل أنواع جراثيم معدية ، و لا نفايات كثيرة تزحف حتى عقر داره ركاما من أكوامة عالية ..

فالمواطن الفرنسي العادي يعيش حياة ملوك مرفهة ومريحة بالمقارنة مع عيشة أغلب العراقيين المريرة والشاقة ، ومع ذلك احترقت شوارع باريس ولا زالت احتجاجا ورفضا لخطة الحكومة برفع أسعار المحروقات، و زيادة الضرائب على هذا الصعيد فقط !! ، فعل ذلك لأنه شعر باحتمال تعرض رفاهيته ــ المكتسبة عبر كفاح طويل ، كحق طبيعي ــ إلى خطر و انتكاسة ، فانتفض بضراوة دفاعا وحماية لحقوقه المكتسبة هذه ، ليفّهم المسئولين والساسة المتنفذين أن المسألة ليست بهذه البساطة , و أنهم ليسوا أكثر من مسؤولين وساسة يرجع فضل وجدوهم في مواقعهم ومناصبهم المتقدمة إلى الناخب الفرنسي فحسب ، وبإمكان هذا الناخب أن يزيحهم من مناصبهم بشكل أو بآخر ومثلما شاء و أراد ..

إذن فالخلل موجود أصلا في إرادة الشعوب في الدرجة الأولى و تحديدا في طبيعة الشعوب ، حيث قسم منها يتمتع ــ غريزيا ــ بالإرادة القوية والكرامة الأبية تقارع الطغاة و والفاسدين مهما كانوا بينما أقسم آخر يعاني من داء الخرفنة والنعجنة مطيعا ذليلا أمال أحقر الساسة والمسئولين تفاهة ودونية و رعدنة .

كما هو الحال بالنسبة للشعب العراقي على سبيل المثال وليس الحصر.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close