عمار الحكيم بين زعامتين

عباس البخاتي

شغلت شخصية عمار الحكيم مساحة كبيرة من الإعلام، خصوصا في مجال التواصل الاجتماعي .

لقد تباينت الآراء حول تلك الشخصية، فغالبا ما يسلط الضوء حول السياسة التي ينتهجها هذا ( الشاب ) وبرغم الفارق الكبير بين مؤيديه ومعارضيه ،إلا إن ذلك يدل على مدى الاهتمام بخطواته حتى من قبل غالبية من يتحفظ عليها .

تألق هذا الاسم في عالم السياسة بصورة واضحة بعد تزعمه المجلس الأعلى خلفا لوالده صاحب البصمات المؤثرة في رسم الواقع السياسي بعد 2003 .

لا يمكن اختزال مواقف المجلس الأعلى ومتبنياته الفكرية والسياسية بشخص الحكيم، كونه كان ضمن نخبة سياسية ذات طابع عقائدي عرفت به منذ بدايات التأسيس .

بعد انبثاق تيار الحكمة توفرت فرصة للحركة مختلفة عن المزاج المعتمد سابقا،نتيجة لاختلاف الضروف التي عاصرت تلك الولادة، من قبيل تغير النظرة تجاه النخبة السياسية يضاف إليه المزاج المختلف للجيل الجديد، وداعش ودوره في طمس معالم الخطاب الطائفي وبعبارة أدق أن عراق ما بعد داعش يختلف عما قبله .

يرى البعض أن الحكيم لديه نزعة للعمل المؤسساتي بعيدا عن العشوائية .

بالرغم من أن ذلك يعد مؤشرا لحالة من النضج في الأداء السياسي، إلا أنه صعب المنال، لان أدواته خليط غير متجانس، الأمر الذي يحول دون إرساء قواعد الفهم الصحيح للعمل المؤسساتي السياسي .

إن الفترة التي تزعم خلالها الحكيم التحالف الوطني شهدت قفزات نوعية في الأداء، من خلال جمع الفرقاء السياسيين وإن كانوا من نسيج معين، لكن نقاط الاختلاف بينهم كان لها الأثر الواضح على تلكؤ مسار التحالف آنذاك .

إن طبيعة التحالفات بعد الانتخابات الأخيرة تؤكد ان الأجواء السائدة حينها لم تك مثالية .

برغم كل ما قيل عن تلك الفترة إلا أنه كان ثمة أمل ساهم في الإعداد للانطلاق نحو الفضاء الوطني .

يبدو ان طريقة تفكير أقطاب التحالف الوطني كانت بعيدة عما يدور في خلد الحكيم الذي عمل جاهدا على إبقاء حالة من الوئام تعكس تماسك اعضاءه وتميزهم في الطرح الوطني والأداء السياسي الموازي للأداء الجهادي الذي كانت أغلب قوى التحالف ممثلة في خطوط المواجهة مع داعش لوجود امتداداتها العسكرية والتي أخذت على عاتقها القيام بالمهمة بعد صدور فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي .

إن عراق مابعد داعش يتطلب طريقة تفكير تدار بها الأمور مختلفة عما سبق من أداء .

وجد الحكيم أن الفرصة سانحة لمفاجأة الرأي العام بنوع من الأداء لم يك معهودا ضمن الممارسات السابقة .

كان للانفتاح على الآخر دوره في استقطاب مسميات كانت بالأمس القريب من أشد المعترضين على بعض الأفكار المتبناة من قبل الحكيم نفسه .

ان الدعوة للاغلبية الوطنية تمثل تحولا لافتا في النهج السياسي، إذ ساعد ذلك على اضمحلال الاصطفاف الطائفي، حيث الاستثمار الأمثل لتغير قناعة المواطن في المنطقة الغربية .

نتيجة تلك التداعيات وجدت العديد من القوى نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، أما الانصهار في الهم الوطني بصبغته العراقية بعيدا عن تأثيرات الخارج، أو العودة إلى التخندق الطائفي .

جراء ذلك أصبح المشهد السياسي الجديد في حالة من الوئام، حيث جمعت المتناقضات تحت عنوان تحالف الإصلاح والبناء، الذي يضم قوى مؤثرة ومعروفه في الوسط السني تقابلها نظيراتها ضمن الوسط الشيعي .

يتمتع الحكيم بمحورية العمل السياسي في تأسيس هكذا تحالفف، والذي وجد الجميع نفسه مرغما على التحالف هنا أو هناك بغض النظر عن الحجم الانتخابي، إذ إن التخطيط الإستراتيجي الناجح يؤتى أكله وان كان صاحبه أقل مساحة من غيره، وهذا ما برهنت عليه خطوة أركان تحالف الإصلاح عند تسمية الحكيم زعيما لتحالفهم .

فهل سيشهد العراق تغيرا نحو الأفضل في ضل الزعامة الثانية ؟

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close