عندما يضحك المرء على ذقنه !!

بقلم مهدي قاسم

يعتقد البعض أنه شاطر و ذكي !! ، بل أذكى أخواته ـــ حسب تعبير المصريين ــ يستطيع أن يقشمر القراء بكل ما في وسعه من هراءات و سخافات و تصورات سقيمة ..

فنجده يكتب سطورا عن يقينيات و أوهام و أمور، ليست لها أية صلة بالواقع الراهن و المعاش ، إذ هو شخصيا لا يؤمن بها أصلا ، وإذا حدث مصادفة أن رأيته يتحدث أمامك بتلك الأكاذيب المختلقة أو الملفقة ، فسوف تجده يحك اذنه أو جبينه بحركة عفوية ــ كتعبير تلقائي ــ يفضح كذبه ذاك ، ورغم ذلك فهو يستمر في صناعة وترويج أكاذيبه و تلفقاته معتقدا بأنه يسوّق تلك الأكاذيب بشطارة وبراعة ، يوما بعد يوم على حساب إيهام و تضليل القراء الكرام ، ليثبت مصداقية أفكاره و صحة عقيدته ، بينما الوقائع اليومية المعاشة بكل سلبياتها و معاناتها تثبت كم باطلة أفكاره و عقيدته المتكلسة تلك ..

دون أن يعلم هذا المسكين المتشاطر ، بشكل مضحك ـــ كمهرج رديء ـــ إنما هو يضحك على ذقنه هو بالذات ، قبل أي واحد آخر ..

إذ من سوء حظه هو :

أن القارئ المعاصر ، تحديدا القارئ الحالي ، أصبح أكثر إطلاعا و فطنة و حدسا ، ليستطيع ــ بفضل تطور وسائل التقنيات الإعلامية المتقدمة والمتنوعة والمختلفة ـــ أن يحصل في دقيقة أو كل ساعة على مئات معلومات و أخبار طازجة ، يستطيع من خلال هذا الكم الهائل من المعلومات أن يفرز بين واقع معاش و صلب قاس و بين تخيل زائف و بين حقيقة عنيدة أوكذبة مفتعلة و أوهام مضحكة من نسيج هلوسات هؤلاء ” المقاتلين العقائديين ” أو أولئك المناصرين لأخوتهم أن كانوا ظالمين أو مظلومين ..

هذا فضلا عن أنه يتحتم على هؤلاء أن يحترموا عقول القراء ، طبعا إذا كانو هم يحترمون أنفسهم أصلا ..

فيبدو إن هؤلاء أخذوا يشبهون ساستهم وزعماء طوائفهم بعدم الشعور بالخجل و الحياء ..

فمثلما ساستهم و زعمائهم الطائفيين لا يحترمون مشاعر الشارع العراقي فهؤلاء أيضا لا يحترمون عقول القراء..

فيكذبون و يلفقون يوما بعد يوم و منذ سنوات ــ طبعا لسهولة النشر ــ حتى صدقوا أكاذيبهم و أوهامهم فاعتقدوا بأنهم قادرين على إقناع الآخرين أيضا بهذه الأكاذيب و الأوهام الهزيلة .

حتى قرفونا من الكتابة ذاتها ! ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close