الطفل الراقص

حضرت لمى حفلة عرس ابنة صديقتها، وسلمت على عائلتي العروسين عند مدخل القاعة، ثم رافقتها اخت العروس لتجلسها مع الصديقات والأصدقاء. جلست بالقرب من عائلة معها طفل اسمه جمال في الثانية عشرة من عمره يعاني من حالة خاصة في التواصل (متلازمة داون).
تبادلا الابتسامات، وحرصت وهي تحدث والدته أن تنظر اليه كأنها تحدثه هو ايضا، فلم يقل شيئاً سوى الابتسام وهذا ما سرها.
وبينما كان الجميع  بانتظار دخول العروسين، بدأ جمال يدور حول الطاولة، وكانت لمى تأمل أمراً واحداً وهو ان يقترب منها. استقر به الحال بالجلوس بالقرب منها حيث يوجد مكان غير مشغول، فرحبت به وصافحته حين جلس بقربها، ولاحظت انه لم يفلت يده في المصافحة .
عاد ليدور حول الطاولة، فشعرت به يقف خلفها ثم فاجأها وهو يحضنها من الخلف وهي جالسة، الامر الذي اصابها بدهشة لا تخلو من مسرة ومجموعة مشاعر متضاربة دامت لحظات، ثم التفتت نحوه واخذت بيده وحضنته، فجلس مرة اخرى بقربها، وسألته عن المدرسة المتخصصة التي يدرس فيها، فراح يخبرها تفاصيل عنها وعن جولته مع عائلته ليشتري ربطة عنق تليق بالبدلة السوداء والقميص الابيض الذي يرتديه وكان اختياره ربطة عنق زرقاء بلون السماء. 

مع دخول العروسين على انغام اغنية طلي يازهرة نيسان، غمرت مشاعر الفرح ، الأنس والبهجة كل الحضور.
 ما ان بدأ العروسان بالرقص مع عائلتيهما حتى شملت حلقات ألراقصين معظم ألضيوف، وفي خضم الحفلة كان الصخب شديداً وسط الموسيقى الصاخبة والعدد الكبير من الراقصين .
تجمهر البعض حول حلبة الرقص وبضمنهم جمال الذي لم يكن يرقص بل كان يحاور شخصا” ما بحركات عفوية جميلة سرعان ما انتظمت مع موسيقاه الداخلية لتصبح رقصاً. وبالرغم من انشغال العروس لمحته من بعيد ببسمة من عينيها الكبيرتين الجميلتين كأنها تقول له: أنا أراك،  وسرعان ما تعاطفت معه، فإقتربت منه مادة” يدها نحوه لتدعوه للرقص معها، كان في البداية خجلاً ومتردداً ومع التشجيع راح يراقص ملكة الحفل.

امسكت بيديه الصغيرتين وبدأت تراقصه بخفة وجمال يفوقان الثنائيات في الرقص، وانسحب الاخرون قليلاً الى الوراء ليشكلوا حلقة حولهما.
ثم دخل العريس داخل الحلقة ليراقصهما معا. وبدا كأن الحلبة اتسعت لتحتضن عدداً كبيراً من الضيوف أو ربما مع الفرح تملأ الاماكن بعدد اكبر من المدعوين.
حاور الجميع  برقصه، ثم أفلت يديه من يدي العروس وراح يدور فارشا”  يديه وهو يرقص بحركات متناغمة مع الموسيقى الصاخبة والحان روحه  كأنه فراشة خرجت للتو من شرنقتها بعد ان اكتملت أجنحتها وأصبحت جاهزة للطيران والتحليق، وكأنه يقول ها أنا ذا اندمج معكم ولست بحاجه الا ليدين حنونتين.

وفاء محمدعلي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close