هكذا تنتصر إرادة شعب حر !

بقلم مهدي قاسم

مهما كان رأي الآخرين بالشعب الفرنسي ، سلبا أم إيجابا ، إلا أن الجميع يتفقون أنه شعب ثورات ، بل يكاد أن مؤسس ثورات الأول في التاريخ ، وما كان هذا ليحدث لو لم يكن هذا الشعب حرا بالفطرة والإرادة والتصميم حتى نهاية المشوار، و له حساسية مفرطة من طغاة وفاسدين ، ربما لهذا السبب يخشاه حكامه بدلا من أن يخشى هو من حكامه ..

بداء من ملوكه الذين انتهى بعضهم مقطوعي الرؤوس ، و انتهاء برؤسائه الجمهوريين الذين احترموا إرادته و خضعوا لها دوما ..

ففي أوج ثورة الطلبة العارمة والكاسحة أوشك ديغول ـــ بطل تحرير فرنسا ـــ على الاستقالة حينذاك رافضا استخدام الجيش ضد شعبه لأنه كان يعلم أن ذلك لن ينفعه بشيء .

و هذا ما أدركه ماكرون أيضا في أوج تصاعد احتجاجات المواطنين الفرنسيين في هذه الأيام ، ومع ما رافق ذلك من أعمال عنف وتخريب ، ولم يُقتل حتى ولا شخص واحد ، حيث تراجع عن خطة الحكومة الرامية إلى فرض الضرائب على الوقود ، و ذلك إقرارا و استسلاما منه لإرادة الشارع الفرنسي .

نقول كل ذلك لأننا على يقين من أن خرتيتا من الطغمة السياسية المتنفذة ، بكل مظاهر فسادها و فشلها ، في العراق لا يمكن لها أن تحكم فرنسا أكثر من بضعة أشهر وإذا بها تجد نفسها مرمية في حوايات القمامة أن لم تكن تتدلى من حبال المشانق أو مقطوعة الرؤوس بالمقاصل .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close