العرب يقاتلون دينهم وتأريخهم!!

العجيب في أمر العرب أنهم ضد دينهم وتأريخهم فيما يفعلونه ويجتهدون به , وقد ينزعج القارئ من هذا الطرح , لكن الواقع المرير يشير إلى ذلك بوضوح وتكرار معيب.
فالمفكرون العرب ما عرفوا سوى الإنصفاد في الدين والتأريخ , وأفنوا أعمارهم بالغوص في هذين الموضوعين وكأنهما جوهر ما يحل بالعرب , وأغفلوا الكثير من العوامل والتحديات مما تسبب بعدم تقدم العرب!!
ولم يقدموا جديدا على مدى قرون من البحث والتأمل والتفسير والتحليل , ولم يضعوا معالم وأسس فكر معاصر وفلسفة ذات قيمة حضارية مؤثرة في الحياة , بل خلاصة ما أنتجوه يرتبط بالدين والتأريخ , ولا يعنيهما من الحاضر والمستقبل أمر إلا بقدر ما يتصل بهما.
ولا يُعرف لماذا توهموا بأنهما العاملان المساهمان في تأخر العرب , وأمعنوا بتصور أن العرب لوحدهم عندهم دين وتأريخ وبسببهما أصابهم النكد؟!!
فتولدت أجيال عربية عدوانية على دينها وتأريخها , وذلك سائد ومهيمن على الوعي العربي المعاصر , ومشهود له في الكتب والمقالات وما تنتجه الأقلام من كتابات وإبداعات , وما تقوم عليه أنظمة الحكم والسياسات.
فالنسبة العظمى من الكتابات المشورة متصلة بالدين والتأريخ , ومن الصعب أن تجد ما يشير إلى الواقع المعاصر والمستقبل وكيف يمكن بناء الحاضر , والمواكبة مع التطورات والمستجدات المتنامية في الدنيا المتسابقة نحو العلاء والسموق الإبداعي والإنتاجي والتكنولوجي.
فهل وجدتم مفكرا عربيا يدعو إلى التفكير العلمي والإهتمام بالمبتكرات؟
من الصعب أن نجد مَن يرى بعيون العصر , فالعقل العربي يدور في حلقة مفرغة من التداعيات والإتغماسات في الدين والتأريخ , ففي القرن العشرين صدعت رؤوس العرب كتب عديدة عانى بسببها كتّابها ما عانوه من الشدائد والمضايقات , لكنها ما قدمت للأجيال ما ينفع.
وغيرها ما لا يحصى من الدراسات , والنتيجة مضيعة للوقت وتبديد للطاقات العقلية والإبداعية في أمور لا تبني حاضرا ولا تؤمّن مستقبلا!!
واليوم تجدنا أمام العشرات من المفكرين الذين ينغمسون بالدين والتأريخ , وكأن الدنيا بلا أيام وأعوام وتفاعلات تؤدي إلى تطورات , وكلٌ يحسب نفسه مفكرا أصيلا وما أتى بما هو أصيل ونافع , فالكتابات في الدين والتأريخ عبثية ومضرة بالواقع العربي ومدمرة للإنسان , وتساهم بإنحراف الوعي وتضليل الإدراك , وعزل الإنسان عن الحياة , ودفعه نحو الموت وإستلطافه والتعود عليه.
فالإمعان بالكتابات الدينية والتأريخية تعبير عن ثقافة موتية وإنكار لمعاني الحياة والبناء والتقدم , ومصادرة للعقل وتدمير للتفكير , وتوجه نحو التراجع والتقهقر والإنكسار المهين.
ولا يمكن للأمة أن تتخلص من الضعف والخنوع والتداعي إلا بالإقتراب العلمي المعرفي المنير , الذي يعلّم الإنسان مبادئ ومنطلقات التفكير العلمي السليم , وحثه على الإستثمار الإبتكاري والإختراعي بطاقاته العقلية , لكي يكون قوة دافعة ورائدة وقائدة في المجتمع.
فهل سنتحرر من قبضة التفكير بالدين والتأريخ حتى نكون؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close