الأستاذ المحقق: المهدي يمثّلُ النور الذي يتدخّل الله في جعلِهِ وَتَحقيقه والتفضّل به على المؤمنين

بقلم: سليم الحمداني
إن الهدف والغاية والتي بعث من أجلها النبي المصطفى-صلى الله عليه وآله وسلم-وقبله الأنبياء والمرسلين-سلام الله عليهم- هي هداية الناس والسير بهم نحو الحق المطلق نحو النجاة من العذاب الدنيوي والأخروي وهي دعوة للخلاص من العبودية عبودية الأوثان والركوع للأصنام وتخليص المجتمع من الطبقية والظلم فكانت هذه الرسالات رحمة إلهية لبني البشر للعالمين لأنهم أجهدوا أنفسهم وضحوا بكل شيء من أجل هداية الناس من أجل السير بهم نحو حياة آمنة يغمرها الإيمان والمحبة والطاعة لله -سبحانه وتعالى- فهذا ما بعث من أجله النبي الخاتم-صلى الله عليه وآله وسلم- فهو النور والهداية والرحمة وكذلك ففي آخر الزمان من يحيي الدين ويحيي الرسالة المحمدية ويقيم الحدود الشرعية ويقضي على النفاق حفيده المهدي-عليه السلام-الذي يمثل الخط الرسالي المحمدي فهو نور الهداية الذي يهتدي إليه الناس في آخر الزمان لأنه مخلصهم ومنقذهم وهو المتمم لنهج جده المصطفى-صلى الله عليه وآله وسلم- وهنا إشارة لسماحة المحقق الأستاذ الصرخي الحسني بهذا الخصوص خلال المحاضرة {8} من بحثه الموسوم ( الدولة .. المارقة … في عصر الظهور … منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي قوله:
(الاهتداء لولاية أهل البيت ولمهديّ الأمم
مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ:… هنا أمور: الأمر الأول: أـ الخطاب في النص القرآني الشريف غير مختص بالمؤمنين، فجاء بعنوان الناس والقوم، إضافة إلى أنّ فِعل الهداية والإخراج نُسِب إلى النبي، الرسول، إلى موسى، وخاتم الأنبياء والمرسلين -عليهم وعليه وآله الصلاة والتسليم-، فلم يُنسَب ذلك إلى الله -تعالى- بالمباشر، قال -تعالى-: {… كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿1﴾… وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴿5﴾… وَقَالَ مُوسَىٰ إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴿8﴾ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿9﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى… (10)…} إبراهيم. ب- نجد في سورة البقرة خطابًا موَجَّهًا إلى المؤمنين، وإنّ فِعْلَ الهداية والإخراج (مِن الظّلُمات إلى النور) نُسِب إلى الله -تعالى- مباشرة، وليس لنبيّ، ولا لرسولٍ، ولا لكتابٍ سماويّ، قال -سبحانه وتعالى-: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 257. جـ- يُستفاد مِن المعاني القرآنية أعلاه أنّ الظلمة والنور معاني نسبيّة، فممكن أنْ يكون الشيء نورًا بالقياس إلى ما هو أدنى منه، فيما يكون نفس الشيء ظلمة بالقياس إلى ما هو أرفع وأعلى منه، فعندنا مرحلة نور وإيمان تترتب على فعل الرسل وإخراجهم للناس من الظلمات، ويكون ذلك النور بمثابة ظلمة يكون فيها المؤمن، فيحتاج إلى تدخّل إلهي، وفِعْلٍ إلهي، لإخراج المؤمن مِن تلك الظُلْمة إلى النور الأرقى والأجلى، وهذا المعنى والتدرّج في الإيمان والرقي في النور يحتمل أنْ يراد به أو يرجع إليه معنى الاهتداء الذي يترتب على الإيمان، قال -تعالى-: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ} (82) طه، فَنُورُ الاهتِداء لولايةِ أهلِ البيت ولمهديّ آخرِ الزّمان يمثّلُ النور الذي يتدخّل الله -تعالى- في جعلِهِ وَتَحقيقه والتفضّل به على المؤمنين. ) انتهى كلام المرجع الأستاذ.
فنعمة المهدي-عليه السلام- فهو متمم لتلك النعمة الإلهية ألا وهي نعمة المصطفى- صلى الله عليه وآله وسلم- المبعوث رحمة للعالمين فهو يكون الأمل المرتقب الذي على يديه يحصل التغيير الجذري لما يحصل ويتم النور الإلهي نور الإسلام الذي سوف يعم المعمورة.

مقتبس من المحاضرة {8} من بحث ( الدولة .. المارقة … في عصر الظهور … منذ عهد الرسول – صلى الله عليه وآله وسلّم -) بحوث: تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي لسماحة السيد الأستاذ – دام ظله –
17 صفر 1438هـ – 18 / 11 / 2016م
=================================
https://www.gulf-up.com/i/00077/d8zbnhchoo1v.jpg

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close