سوانح وبوارح .. حول بدعة المولد النبوي .. الجزء الثالث

المعركة بين المؤمنين .. وبين المسلمين المبتدعين .. معركة ضارية .. وشرسة ..
ولا تختلف عن المعركة بين الرسل والمشركين .. سوى أن هؤلاء المبتدعين .. ينتسبون إلى الإسلام . . وليسوا بكافرين ..
المشركون والمبتدعون .. لهم نفس الحجج ..
 ( إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ) ..
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ) …
( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡ‍ٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ) ..
كلهم يستنكفون أن يتبعوا ما أنزل الله .. ويصرون على اتباع أهوائهم .. وآبائهم الأقدمين ..

ولكن ثمة بشائر طيبة تثلج الصدر .. وتفرح الفؤاد ..
أن أعدادا غفيرة .. أصبحت تستنكر هذه العبادة الجاهلية .. الوثنية ..
وهذا ما لم يكن موجودا قبل عشرين سنة تقريبا ..
كان مسلموا نجد الوحيدين .. الذين استنكروها ..
وهذا ما يدفعنا إلى مزيد من الجهاد .. والنضال ..
لنحملهم على الحق حملا .. ونأطرهم عليه أطرا ..
كا جاء في الحديث ..
( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَقَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي الْمَعَاصِي نَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ فَلَمْ يَنْتَهُوا فَجَالَسُوهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَوَاكَلُوهُمْ وَشَارَبُوهُمْ فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلَعَنَهُمْ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ قَالَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطُرُوهُمْ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا ).
وبما أننا في سفينة واحدة – كما وصف ذلك الرسول صلى الله عليه – فلن نتركهم يحدثوا مزيدا من الثقوب فيها ..
فهم سيغرقون .. ونحن سنغرق ..
وهذا ليس استبدادا .. ولا ديكتاتورية ..
وإنما هذا حقنا أن نعيش أعزة كرماء .. وألا نترك المبتدعين يغرقوا سفينتنا ..
رحمة بأنفسنا .. ورحمة بهم أيضا ..
ليس بسبب بدعة الميلاد فقط .. فثمة بدع كثيرة منتشرة عند المسلمين ..
فيجب أن نأخذ على أيديهم .. ونجاهدهم باللسان وليس بالسنان .. جهادا قويا .. وننهاهم عن هذا المنكر .. حتى يرجعوا إلى طريق الحق ..
وإلا .. فالعقاب الشديد من الله المنتقم .. ينتظرنا جميعا ..
( عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ [ص: 407] قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ..
 
تنويه .. وتوضيح ..
للأسف العميق .. والشديد جدا ..
أن بعض الناس لديهم معضلة في الفهم ..
فهمهم سقيم .. ومريض .. وعليل ..
يقرؤون بالعكس .. ويفهمون بالعكس ..
ولذلك فإن من يُؤتى الفهم السليم .. فقد أوتي خيرا كثيرا ..
ولهذا امتن الله على سليمان حينما قال له :
( فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ ) ..
فقدم الله تعالى الفهم على الحكمة والعلم .. لأن الأخيرتين لا قيمة لهما بدون الفهم ..
فبعض الناس فهموا من مقالاتي السابقة أني أكفر من يحتفل بالمولد ..
وهذا غير صحيح قطعا .. والوصف بالزنديق والكافر كان يخص العبيدي الملعون .. الذي صنع هذه البدعة .. وليس الذي يحتفل بها ..
فالذين يحتفلون بها .. هم مسلمون مُفَرِطون .. ومبتدعون .. ولكنهم ليسوا كافرين ..

لقد أمركم ربكم – وهو أشد حبا .. وتوقيرا لرسوله صلى الله عليه وسلم منكم – بالصلاة عليه ..
بقوله :
( إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ) ..
فلماذا لم يأمركم بالاحتفال بميلاده ؟؟؟!!!
أم أنه نسي أن يدعوكم إلى ذلك – تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا –
فأردتم تصحيح الخطأ الذي وقع فيه ربكم .. بالاحتفال بميلاده ؟؟؟!!!
وحاشاه أن يخطئ .. أو ينسى ..
( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ) ..
فأردتم أن تُظهروا لربكم .. أنكم أشد حبا وتوقيرا له .. منه !!!
( وَذَٰلِكُمۡ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمۡ أَرۡدَىٰكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ) …

ويحاولون جهدهم .. وباستماتة متناهية .. منقطعة النظير .. وبدعم من شياطين الإنس والجن ..
أن ..
يُجَمِلوا .. ويُكحلوا .. ويُرقعوا .. ويُزينوا .. ويُزخرفوا بدعة الميلاد .. ليجعلوها من ضمن شعائر الدين المقدسة .. مثل الصيام .. كل عام ..
فيأتون بأقوال علمائهم .. الذين جاؤوا بعد القرن الرابع للهجرة فقط .. الذين تأثر بعضهم .. بفرية الميلاد العبيدية ..
ويأخذون بها .. ويعملون بها .. وكأنها قرآن محكم .. مُثبت .. لا يأتيه الباطل من بين يديه .. ولا من خلفه .
وينبذون قرأن ربهم .. وراءهم ظهريا ..
لأنه لا يوجد فيه .. ما تصبو إليه أهواؤهم !!!
كما أنهم .. لا يأتون بأقوال علماء الأمة العظام .. الذين ظهروا في القرون الثلاثة الأولى .. ومنهم الأئمة الأربعة ..
لأنهم أيضا .. لا يجدون لديهم .. ما يؤيد .. ويدعم بدعتهم المنكرة ..

يظن المحتفلون بالميلاد .. أنهم أشد حبا لسيد الورى .. والشافع المشفع الوحيد يوم الزحام .. محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .. من الرافضين .. والمستنكرين لهذا الاحتفال الجاهلي !!!..
إنهم .. لا شك .. ولا ريب .. خطاؤون .. ومخطئون .. ومتوهمون ..
نحن الذين نحب سيدنا .. وحبيبنا .. وقرة عيننا .. سيد الأنام صلى الله عليه وسلم .. أشد منهم ..
لأننا ..
نضعه في المقام السامق .. العالي الذي وضعه فيه ربه فقط ..
ولا نزايد على ربنا .. الذي رفعه إلى السماء السابعة .. حيث سدرة المنتهى ..
فهل فوق السماء السابعة .. سماء ؟؟؟!!!
وهل فوق ذروة الجبل .. ذروة ؟؟؟!!!
هم يزايدون على ربهم .. بأن يضعوه فوق سماء .. السماء السابعة ..
وفوق ذروة الذروة ..
فاختلقوا له عيدا وهميا .. ليُكَرِموه – حسب زعمهم – وكأنه ينقصه تكريما ؟؟؟!!!
كما اختلقوا للأم عيدا .. وللمعلم عيدا .. وللعمال عيدا .. ليكرموهم أيضا !!!
فأصبح مستوى الرسول صلى الله عليه وسلم .. عندهم .. بمستوى العمال !! !!!
يحتاج إلى تكريم سنوي .. وليس إلى اقتداء به .. يومي ؟؟؟ !!!!!!!!
نحن الذين بايعوا محمدا .. على الموت في سبيل الله ما حيينا أبدا ..
وهم الذين بايعوا الطاغوت العبيدي .. على طاعته .. وتنفيذ أمره .. ما بقوا في الحياة أبدا !!!!

إن الدين قد .. بناه الله تعالى .. أحسن .. وأجمل .. وأكمل .. وأقوى بناء .. وجعل له أسوارا .. وحدودا .. وأبوابا .. وحرمات ..
لم يسمح باختراق حدوده .. ولا القفز من فوق أسواره .. ولا تحطيم أبوابه .. ولا انتهاك حرماته ..
ولا بناء سنتمتر واحد زيادة عما بناه .. ذو العزة والجلال ..
( تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ) ..
( ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ ) ..

فليست أرضه مشاعا لكل ناعق .. أو لكل دعي .. أو لكل بدعي .. أن يبني ما يشاء داخل الأسوار .. أو يبدل .. أو يغير من البناء ما يشاء .. أو يضيف إليه ما يشاء .. تحت أي ذريعة .. باسم تجديد أو تحسين ..
وإلا ..
فإنه إتهام لله عز وجل .. بأن بناءه غير كامل .. وناقص .. وتكذيب لقوله :
( ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي ) ..
وعليه ..
فاصطناع أي مناسبة .. أو أي عيد .. لم يرد ضمن شعائر الإسلام ..
فهو تكذيب لله ورسوله ..
ويمكن التعبير عن الحب للرسول صلى الله وسلم .. بإقامة لقاءات .. لها سند شرعي .. بدلا من هذه البدعة المنكرة .. وسيأتي تفصليها في المقال القادم .. إن شاء الله تعالى …
الجمعة 29 ربيع أول 1440
7 كانون أول 2018
موفق السباعي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close