لماذا فشل الساسة في العراق

اثبت بما لا يقبل ادنى شك ان الساسة في العراق كانوا وراء كل ما حدث في ا لعراق و للعراقيين من سوء خدمات من فساد من ارهاب من سرقة للمال العام من نشر الفوضى وعدم الالتزام بالقانون والنظام حتى ساد الفقر والجهل والشعوذة والدجل والرذيلة والدعارة وعصابات السرقة والرشوة واستغلال النفوذ واصبح المواطن العراقي لا حول له ولا قوة لا قدرة له لحماية حياته وماله وعرضه فانه معرض لذلك في اي ساعة وفي اي مكان والمصيبة يواجه عصابات مختلفة ذات اشكال متنوعة بين عصابات داعش الوهابية والزمر الصدامية وعصابات الجريمة والقتل والسرقة والاختطاف والدعارة والرشوة والتزوير وحتى التجسس والعمالة والخيانة وكل هذه العصابات متسترة ومغطاة بالسياسة والاحزاب والتيارات السياسية والشي الملفت للنظر والغريب ان هذه العصابات تتباهى بقوة وبصوت عاليا بانها تسير وفق نهج قائد مقدس معصوم لا يخطأ ولا ينسى اذا قال القائد قال الله ومن يعترض على قول القائد فهو اعتراض على الله وهذا يعني انهم فاقوا القائد الضرورة صدام اذا قال صدام قال العراق
ومن هنا يمكننا القول ان هذا التقديس لقادة الاحزاب والتيارات السياسية جعل كل العناصر المنتمية لهذه التيارات والاحزاب السياسية لا قيمة لهم انهم مجرد عبيد وخدم مهمتهم تمجيد وتعظيم القائد المقدس اذا قال القائد المقدس قال الله فلا يسمح لاي معارض مهما كانت معارضته لانه معارض لله حتى اصبحت الاحزاب والتيارات السياسية تحكمها عوائل وعشائر رجال دين وشيوخ عشائر لها قدسية خاصة وعلى رأسها رئيس العائلة الشيخ وهذا هو الذي يخطط وهو الذي يفكر وعلى الجميع الخضوع وتنفيذ الوامر والويل لمن يخرج على افكار وتوجيهات القائد المقدس
المعروف ان السياسي مهما كانت نزاهته واخلاصه لا يمكن وصفه بالمقدس ولا يجوز تقديسه ومن يقدسه اثبت انه لص وفاسد لان السياسي معرض للانتقاد والمعارضة والاتهام والمراقبة والمحاسبة لانه من الممكن ان يخطئ يهمل يقصر في عمله ويعجز عن اتمام مهمته ومن الممكن ان يفسد يسرق وهذا امر طبيعي حتى لو اختاره الشعب في انتخابات حرة لان الانتخابات لا تاتي بالافضل بالاحسن لان الشعب مقسوم الى مجموعات كل مجموعة لها وجهة نظر خاصة وكل مواطن يرى الامر من زاويته الخاصة
لهذا فالشعب غير مسئول عن المسئول الفاسد اللص رغم انه الذي اختاره المعروف ان هناك مؤسسات دستورية وقانونية تراقب تصرفات كل المسئولين ابتداءا برئيس الجمهورية وحتى المستخدم البسيط في دوائر الدولة المختلفة المدنية منها والعسكرية وهناك برلمان يختار الحكومة وكل عناصرها الكبار كما ان هناك لجنة نزاهة وهناك سلطة قضائية وهناك مفتش عام لمراقبة الحكومة وتصرفاتها
المؤسف كل هذه المؤسسات فشلت في مواجهة الفساد والفاسدين لانها هي فاسدة حتى اصبحت هي مصدر الفساد لان مهمتها اصبحت تغطي الفساد وتحمي الفاسدين لهذا تفاقم الفساد وازداد عد الفاسدين في العراق حتى اصبح العراق بلد الفساد والفاسدين
نعم لدينا دستور ومؤسسات دستورية الا اننا ليسنا بمستواها فالديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية وحرية الرأي واحترام ارادة الشعب وحكم الشعب هذه الامور تحتاج الى ممارسة الى تجربة وشعبنا لا يملك تجربة ولا ممارسة كما انه لم يتخلق بأخلاق وقيم الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية بل لا زال تغلب عليه اخلاق وقيم البداوة والاستبداد وتتحكم به وهذا هو السبب الاول والوحيد في فشل الساسة والعملية السياسية وفسادها
وهذا يتطلب من العراقيين ان يلغوا اخلاق وقيم الاستبداد والعبودية والدكتاتورية والعشائرية من عقولهم تماما وينظفون عقولهم من آثارها تماما ويزرعوا بدلها اخلاق وقيم الديمقراطية والحرية والانسانية التي تدعوا الى حب الناس والتضحية لهم بدون اي حدود ولا شروط وهذا ليس سهل بل يتطلب ممارسة وتجربة ووقت ورغبة وتضحية ونكران ذات
فهل لنا القدرة على ذلك
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close