أيتها الكتل السياسية.. مل الشعب شنهو تاليها؟

علي فضل الله الزبيدي

إن الطبقة السياسية الحاكمة في أي بلد كان، أياً كان ( نوع النظام
السياسي)، لن تستطيع أن تحافظ على الحكم والسلطة، إلا من خلال أحد
الأمرين المتناقضين، أولاهما سيء.. وهو إستخدام القمع والأساليب
الوحشية، وذلك ما يسمى في الفلسفة السياسية (حق القوة)، وتلك سمة الأنظمة
الدكتاتورية الإستبدادية، والتي تعمل على الإسلوب الميكافيلي (الغاية
تبرر الوسيلة)، أما الطريق الثاني للمحافظة على الحكم، وهو الجادة
الصحيحة لإدارة الدولة، للحفاظ على السلطة من خلال مقبولية وتأييد الشعب،
فيكون عبر( قوة الحق)، والتي تأتي عبر عدالة الطبقة الحاكمة، حيث ترى
الشعب في ظل هكذا أنظمة سياسية، أياً كان مسماها، يعيش حالة من الرفاهية
والأستقرار، حتى وإن لم يكن نظامه السياسي.. ديمقراطي المسمى، كالإمارات
العربية والكويت وسلطنة عمان.

هنا نتسائل ونسقط هذه الفرضية المنطقية، على النظام السياسي الحالي في
العراق، أليس نظاماً دي مقراطياً، ومن سمات هذا النظام، أن تسود لغة
القانون على الجميع، وأن نرى حالة من الإنتعاش الأقتصادي، تعم جميع أفراد
المجتمع، مع أستقرار الوضع السياسي والأمني، ونهضة عمرانية كبيرة، تتناسب
وحجم الموازنات العامة الإنفجارية!، ولكن كل هذا لم يحصل، فالمجتمع
العراقي إنقسم إلى طبقتين، إحداهما.. طبقة مستأثرة بكثير من أمتيازات
الدولة المادية والمعنوية، وهي القلة النزيرة، وهم الطبقة السياسية
والملتصقون بهم، والغالب الأعم من الشعب يعاني الويلات، مع تردي الوضع
المعاشي، وإنعدام الخدمات نتيجة البنى التحتية المتهارية، التي قد تكون
هرمت لقدمها، أوكانت سيئة التنفيذ نتيجة الفساد المالي والأداري في
مؤسسات الدولة العراقية.

فهل تدرك الكتل السياسية، المتصارعة على مغانم الدولة العراقية( طبعاً
ليست مغانم حروب) وإنما حقائب وزارية، فالأحزاب السياسية التي ظلت جاثمة
على صدور العراقيين منذ عام 2003، لم تورث الشعب العراقي إلا الويلات
والبؤس، وهي تسير بخطى الأنظمة القمعية، وإن لم تمارسه بصورة مباشرة، بل
عبر بوابة الأزمات المتتالية والمتراكمة، والإستفراد بمقدرات البلاد على
حساب مظلومية الفرد والمجتمع العراقي، ومن المعيب أن نشاهد الطبقة
السياسية، وهي تخرق الدستور العراقي، عبر السلطتين التشريعية والتنفيذية،
مع بقاء السلطة القضائية متفرجة في دكة الإحتياط، عبر صمت مطبق من
الإدعاء العام، من خلال تكليف السيد عادل عبد المهدي، دون وجود كتلة
أكبر، كما نصت م76 من الدستور العراقي النافذ، والذي أدخل العراق في
متاهة جديدة تضاف للمتاهات السابقة.

عليه نحن أمام إنعطافة مصيرية، تهدد العملية السياسية، بل تهدد مصير
البلد برمته، بسبب الإخلال بالعقد السياسي المبرم بين الكتل السياسية
وعموم الشعب، عبر الخرق الدستوري للباب الثاني والفصل الثاني من الدستور
العراقي، حيث تنصان على الحقوق والحريات التي لم تكن أكثر من حبر على
ورق، فالسلطات الإتحادية الثلاث بدل أن تكون حامية للعراق وشعبه كما نصت
م109، أصبحت مستأثرة بثروات العراق ومقدراته، أمام شارع يحاصره الموت من
كل جانب، جراء السياسات الخاطئة للحكومات المتوالية على حكمه بعد عام
2003، وهذه الخروقات الدستورية على سبيل المثال لا الحصر.

ما عسى على الشعب أن يفعل!!، هل يبقى متفرجاً والفقر والحرمان هو كل ما
تستطيع الطبقة السياسية أن تعطيه لأبناء الوطن؟ أم سيكون له كلام أخر
لأنه سئم شعارات الطبقة السياسية؟ والتي جل همها البقاء في السلطة وليس
بناء إنسان ودولة، مع الأخذ بنظر الإعتبار إن الكتل السياسية إلى ألان،
لم تحسم موضوعة الكابينة الوزارية، لأنها لم تتوافق مع المزاجية الحزبية!
والمصالح الوطنية تعيش أنت أيها المواطن العراقي..

أودعناكم أغاتي.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close