الجالية العراقية تُفجَع ُ مجددا ً بتصفية أحد أبنائها على يد عناصر عصابات التسليب والمخدرات .

صُعِق َ أبناء جاليتنا العراقية بمقطع فيديو نُشر بالامس على صفحات التواصل الاجتماعي

( فيس بوك ) يحوي مشهدا ً يشبه مشاهد أفلام ( الاكشن في هوليوود ) حينما تحاول عناصر العصابات الاجرامية مداهمة متاجر ما أو بيوت أو أشخاص لا على التعيين فقط لغرض السرقة والقتل . ولكن هذه المرة الضحية كان من أبناء الجالية العراقية وهو المرحوم كامل مطر العبساوي أحد أبناء مدينة السماوة ، وكان قد إلتحق بركب المغادرين الى قوافل الهجرة في تسعينيات القرن المنصرم على خلفية مشاركته في حدث الانتفاضة الشعبانية التي أراد المرحوم العبساوي إرسال صوته المعارض للنظام البائد من خلال الانتفاضة المذكورة ، وبعد رحلة قاسية في محطات المنافي بدءا ً من مخيم رفحاء السعودي إستقر به الحال في الولايات المتحدة الامريكية بولاية (تنسي ) وكغيره من أبناء الجالية سعى المرحوم كامل مطر العبساوي الى الحصول على لقمة عيشه من عمل شريف لتأمين قوت عياله في زمن رأسمالي غربي لا يرحم ، لتأتي يد الغدر وتُنهي حياته في مشهد خيالي يفيض بدراما الواقع القبيح الذي نحياه ، حيث تطل علينا كل يوم دروب الفقدان وهي تحصد أبناءنا في الداخل والخارج ، بعد أن تملكنا شعور بالامل بعد العام 2003 في بناء عراق جديد قائم على القانون والمواطنة وحقوق الانسان ، وماض ٍ في عملية تنمية شاملة تنفض الغبار عن عقود من الحروب والدكتاتورية والحصار ، بيد أن ما حصل خلال 16 عشر عاما ً الماضية لم يرق َ الى أدنى مستوى لطموحتنا كعراقيين نتوق الى الانعتاق نحو عالم الحرية والمساواة والمؤسسات والقانون ، الامر الذي تسبب لنا بخيبة امل غير مسبوقة ساهمت في بقائنا في هذه المنافي الباردة والغريبة والموحشة في بعض تفصيلاتها ، والمخيفة في جوانب أخرى ، وهاهو إبن جاليتنا البار القادم من ربوع السماوة الغافية بنهرها على نهر الفرات الذي يظلله نخليها الشامخ يسقط ضحية جديدة لواقع منفى قسري فُرض َ عليه بسبب إستمرار آلالام الوطن الجريح الذي لم تمتد اليه أي يد شريفة من جميع المشاركين في العملية السياسية الجوفاء القاصرة التي لم ينتج عنها سوى التناكف والتعطيل وعرقلة أي جهد تنموي من شأنه إنقاذ أبناء الوطن من غياهب التخلف والتهجير والتراجع والتدهور والخراب الذي خيم على مدننا الجريحة وشعوبنا الجريحة ، فمازالت الصور القادمة من هذا العراق تضج بمشاهد الدمار والخراب ولعل تظاهرات البصرة وخراب الموصل وبقاع أخرى من الوطن الجريح ، بسبب الفساد الذي أدمن عليه سياسيو العراق الجديد خير دليل على مدى عمق الازمة التي جعلت أبناءنا يظلون أسارى لهذا المنفى المخيف الذي بات يحصد المزيد من أرواح جاليتنا العربية والعراقية ومنهم المرحوم الشهيد بإذن الله كامل مطر العبساوي رحمه الله تعالى وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا اليه راجعون .
قاسم ماضي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close