الحاجة ضد الإختراع!!

أحد أصدقائي المرموقين أكاديميا وثقافيا وإنجازيا , يطرح سؤالا مفاده أنه يحتاج لسخان يعمل بالطاقة الشمسية , ويهيب بالدولة للعمل على توفيره!!

توقفت عند طرحه الذي في مضمونه يشير إلى حالة موضوعية ومنطقية وممكنة في الواقع المعاش , خصوصا وأن الطاقة الشمسية متوفرة في البلاد , وبكثافة تزيد عن الحاجة , لكن السؤال يفتقد لفحوى المعاصرة , وينسف مقولة ” الحاجة أم الإختراع” , وفيه نزعة مطلبية بحتة راسخة في رؤوسنا , فنحن نطالب ونقترح , ولا نجدّ ونجتهد ونبدع ونبتكر ونخترع.

وهذا الفارق القاتل ما بين مجتمعاتنا والمجتمعات المتقدمة علينا , التي فيها المواطن يبحث ويسعى لإبتكار ما يحتاجه إن لم يجده مبتكرا أو متوفرا , وجميع المواد والبضائع التي تغزو أسواقنا هي مبتكرات شخصية فردية , لا علاقة للدولة بها.

وهذه الشركات العملاقة هي من صنع أفراد , والكثير من الأجهزة والأدوات يبتكرها الأشخاص لوحدهم , فلماذا لا يفكر المواطن عندنا بإبتكار ما يحتاجه؟

لماذا لا يفكر بصناعة أجهزة منزلية متنوعة تعمل بالطاقة الشمسية , من الثلاجة إلى المبردة والمروحة والسخان والمدفئة وأجهزة الإضاءة , وغيرها الكثير مما يحتاجه؟!

إن المشكلة الكبيرة التي تواجهنا أننا نستهلك أدمغتنا فيما لا ينفعنا , وبما يناهض الحياة , وننهمك في موضوعات خائبة غابرة قد أنف منها الأموات , لكننا نطاردها ونحسب أمواتنا أحياءً بيننا , ونحن الأموات.

فعقولنا منشغلة بحل مشاكل السابقين , ووعينا يلغي الزمان والمكان ’ ويتحجر في نقطة ظلماء لا يستطيع التحرر من قبضتها وسطوتها.

فلا نهتم بالعلم والتفكير العلمي , ولا بالصناعة والتصنيع , ونستهين بطاقاتنا وقدراتنا , ونستخف بأفكارنا وندمر إرادتنا , ونسحق طاقات الشباب الطامح المتطلع نحو حياة أفضل ومستقبل أجمل , وكل ما نستطيع قوله أن نثبط العزائم , ونراكم الهزائم , ولا نشجع على الإبداع المادي والتقني الذي يرتقي بالحياة.

فما نطلبه من حاجات يستطيع إنجازه الهندي والياباني والصيني وأي مواطن في مجتمعات الدنيا , ونحن نقف عاجزين كالأحطاب التي تسمع لتكسرها أنين , وكأن التصنيع معجزة ومستحيل , وأن أفكارنا مصيرها مهب الريح.

فلماذا لا نؤمن بأفكارنا وبقدراتنا على تحويلها إلى موجودات ذات قيمة ومساهمة في بناء حياتنا , وتقوية وجودنا الإنساني والحضاري؟!

إننا كغيرنا يمكننا أن نصنع ما نريد , والفرق أن إرادتنا مبددة فيما لا يفيد , فهل من عزيمة إقتدار ونداء أكون؟!!

نعم نحن نستطيع أن نصنع ما نريد , وعلينا أن نؤمن بأننا نصنع وسنصنع!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close