فِي ذِكْرى النَّصر..مَن المَسؤُولُ؟!

نــــــــــــــــــزار حيدر
لا أَسأَلُ هُنا عَنِ [المسؤُول] الذي حقَّقَ النَّصرَ النَّاجِز على الإِرهابِ، فالأَعمى يعرفُهُ قَبْلَ البصيرِ، والعدوُّ قَبْلَ الصَّديقِ، والبعيدُ قَبْلَ القريبِ! إِنَّهُ؛
أَوَّلاً؛ فتوى الجِهاد الكِفائي التي أَصدرها المرجعُ الأَعلى في الوقتِ المُناسبِ.
ثانياً؛ الإِستجابةُ الطَّوعيَّةُ الواعيةُ والمُباشِرة والشَّاملة للعراقيِّين الذين ملأُوا ساحات القِتال.
ثالثاً؛ دماء الشُّهداء الأَبرار والتَّضحيات الجِسام التي بذلتها عوائِل المُضحِّين.
رابعاً؛ فتوى المرجعُ الأَعلى التي قطعت الطَّريق وإِلى الأَبد أَمام [الولايةِ الثَّالِثة]!.
وأَسبابٌ أُخرى تندرجُ تِباعاً!.
وكالعادةِ، وكما تقولُ الحكمةُ، فإِنَّ للنَّصرِ مليُون أَبٍ فالكلُّ الْيَوْم يدَّعي أَنَّهُ هو من حقَّق النَّصر!.
حتى الرَّئيس ترامب يَقُولُ بأَنَّهُ هو شخصيّاً مَن حقَّق النَّصر على الإِرهابِ في العراقِ وسوريا!.
فضلاً عن أَنَّ مهوُوساً بالسُّلطة كان قد خسِرها بسببِ فسادهِ وفشلهِ يدَّعي إِلى الآن بأَنَّهُ أَبُ النَّصر لانَّهُ هُوَ الذي أَسَّس الحشد الشَّعبي!.
إِنَّما أَسأَلُ هُنا عن المسؤُول عن سببِ الهزيمةِ قَبْلَ النَّصر؟! الهزيمةُ التي سبَّبت المأساة ودمَّرت البِلاد وبسببِها سالت الدِّماءُ أَنهاراً!.
فالذِّكرى للوقُوفِ على المسؤُوليَّات، وليسَ لطيِّ الصَّفحات، أَليسَ كذلكَ؟!.
لا معنى للذِّكرى إِذا لم تُحمِّل المسؤُوليَّات!.
كما أَنَّهُ لا معنى لقَصصِ القُرآن الكريم إِذا لم تُعرِّفنا المسؤُول والمسؤُوليَّة وطبيعتها!.
فتصفيرُ المسؤُوليَّة جريمةٌ!.
وتغييبها أَو التستُّر عليها جُبنٌ مُضاعفٌ!.
لم يعُد أَحدٌ يتحدَّث عن ذلك، بل أَنَّ الكثيرِ مِن المسؤُولين عن الهزيمةِ أَمام الإِرهاب لازالُوا يحكمُونَ في بغداد وفِي الإِقليم وفي عددٍ من المُحافظات!.
لازال بعضهُم يأمرُ وينهي ويحاولُ أَن تكونَ لَهُ بصمةٌ من نوعٍ ما في العمليَّة السياسيَّة وبأَيَّة طريقةٍ مُمكنةٍ! حتَّى إِذا كانت مُعرقِلةٍ!.
إِنَّ البلد الذي لا يتحمَّلُ فيهِ أَحدٌ مسؤُوليَّة الهزيمة والفشل والخسارة! وفِي نفسِ الوقت فِيهِ مليُون مدَّعٍ للنَّصرِ لا يمكنُ أَن ينجحَ ويستقيمَ أَبداً، لأَنَّ المسؤُوليَّة هي أَصل الأَشياء فإِذا سقطت فعلى البلادِ السَّلام!.
هل يُعقَلُ أَنَّهُ إِلى الآن لم تُوجَّه التُّهمة لأَحدٍ في كلِّ الذي جرى عندما احتلَّ الإِرهابيُّون نصف الأَراضي العراقيَّة، فقتلُوا ودمَّرُوا وسَبَوا وانتهكُوا؟!.
هل يُعقَلُ أَنَّهُ إِلى الآن لم يقف [عجلٌ سمينٌ] واحدٌ على الأَقلِّ خلفَ القُضبان ليواجهَ القضاء ويتحمَّل مسؤُوليَّة الذي جرى؟!.
هل يُعقَلُ أَنَّهُ إِلى الآن لم تعرِف أُسَر الشُّهداء والمُضحِّين وملايين النَّازحين المسؤُول عن الذي تسبَّبَ بكلِّ هذه المآسي التي سالت بسببِها الدِّماءُ أَنهاراً؟!.
إِنَّ أَحدَ أَهمِّ أَسباب ضَياع الشُّعوب والأُمم عندما تتحوَّل إِلى سلعةٍ رخيصةٍ تُباع وتُشترى من قِبَل سماسِرةِ السِّياسة من دونِ أَن تعرفَ السَّبب والمُسبِّب والمَسؤُول! حتَّى باتت مقُولة [سيِّدُنا مُعاويةُ قتلَ سيِّدَنا حِجُرٌ لأَنَّهُ يُوالي سيِّدَنا عليٌّ] هي الحاكِمة في مجتمعِنا، فعلى الرَّغمِ من كلِّ الذي مرَّ بالعراقِ منذُ التَّغيير عام [٢٠٠٣] ولحدِّ الآن إِلَّا أَنَّهُ لا أَحدَ لحدِّ الْيَوْم تحمَّلَ مسؤُوليَّةً، أَيَّة مسؤُوليَّة!.
حتَّى الذي قَالَ بعَظْمةِ لسانهِ وعلى شاشةِ قناتهِ الحزبيَّة أَنَّهُ فاسدٌ وفاشلٌ ينبغي أَن لا يبقى في العمليَّة السياسيَّة بعد الآن! تراهُ الْيَوْم يُقاتلُ على كلِّ الجَبَهات ليبقى فيها مهما كلَّف الثَّمن!.
إِذا ظلَّت المسؤُوليَّة ضائعةٌ، وإِذا ظلَّت فكرة [تصفير المسؤُوليَّة] حاكِمة فلا نتوقَّعَ أَيُّ تغييرٍ!.
قد يتمُّ تبادُل المواقع بين نفسِ الوجُوهِ الكالِحةِ التي لم تجلبِ الخيرَ للعراقِ، على حدِّ وصفِ الخطابِ المرجعي، لذرِّ الرَّماد في العيُونِ وللضِّحكِ على ذقُونِ المُغفَّلين، أَمَّا التَّغييرُ فلن يتمَّ بنفسِ هَذِهِ الوجُوهِ أَبداً!.
عبثاً إِذا انتظرنا من نفسِ الوجُوهِ الكالحةِ أَن تُحقِّقَ تغييراً!.
ومضيعةٌ للوقتِ إِذا لم يتحمَّل أَحدٌ المسؤُوليَّة!.
٩ كانُون الأَوَّل ٢٠١٨
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close