حكومة الاقليم القادم … وهو المطلوب

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
11/12/2018
ربما يكون عبارة (وهو المطلوب) مألوفة عند الكثير و خاصة محبي مادة الرياضيات في مرحلة المتوسطة عند دراسة مادة الهندسة و نظرياته التى تحتاج الى شرح ليصل في النهاية الى الهدف من وضع قاعدة رياضية ويكون أساساً للقواعد الاخرى ليكتب في النهاية (وهو المطلوب) و القصد منه ان جميع العمليات الرياضية التى تم اجراءها كانت تهدف الوصول الى النقطة النهائية المقصودة و يكون هو المطلوب .
ومن هنا فان الجهود تتكاثف و الاجتماعات تعقد بين الاطراف السياسية التي حصلت على المقاعد البرلمانية بعد اجراء الانتخابات في 30/9/2018 و حصول الحزب الديمقراطي الكوردستاني على (45) مقعدا و يشكل مع مقاعد الكوتا الاغلبية و يحاول كل حزب الحصول على اكبر المناصب عددا و اهمية و الاشتراك بفعالية في صنع القرارات و وضع السياسات العامة للاقليم .
رشح الحزب الدمقراطي الكوردستاني السيد (مسرور بارزاني) لرئاسة الكابينة التاسعة لحكومة الاقليم وسطترحيب داخلي و اقليمي و دولي و على المستوى الشعبي لقي قرار الترشيح الترحيب باعتباره وجها جديدا يتسم ببعد النظر و عارفا بدقائق الامور و تفاصيل المواضيع بحكم عمله السابق كمستشار مجلس امن الاقليم و هذا لا يعني بأي شكل انكار دور الكابينات السابقة و خاصة السيد (نيجيرفان بارزاني) او التقليل منه .
ان المهمة الملقاة على عاتق الكابينة الجديدة و خاصة رئيسها ، ليست بالهينة لصعوبة المرحلة و التطورات التي تمر بها المنطقة باسرها و لكن ما يسهل من امره سهولة تمرير القوانين و القرارات في البرلمان الكوردستاني بحكم قوة قائمة البارتى فيها .
لذا فان ترشيح شخصية قيادية قوية له المام و ذو خبرة ، فهو يملك معلومات كثيرة عن كل ما كان يجري في الاقليم والنطقة ويعاني منه الشعب ، و ما اطلق من وعود ضمن برنامج الحزب الديمقراطي في الحملة الانتخابية السابقة و في ظل وجود قائمة كبيرة للحزب فان الوصول الي الهدف الذي يشكل الحكومة من اجلها في تقديم الخدمات العامة للمواطنين من الامن و الصحة و الترية و التعليم و النقل و … الخ يكون سهلاً و هذا هو المطلوب من جميع البرامج الحكومية و التشريعات الصادرة و المشاريع و المقترحات المقدمة من قبل كل من يعمل ضمن الحكومة او خارجها .
و من اجل الوصول الى المطلوب من تشكيل حكومة الاقليم القادمة برئاسته وزراء جدد فلابد من العمل على : ــ
1 ــ اعادة الثقة المفقودة او المهزوزة بين الحكومة و الشعب ، لان الثقة تمثل العماد الرصين و القاعدة القوية التي تستند اليها اصغر المؤسسات و اكبرها في المجتمع ، و نتيجة للظروف الداخلية التي مربها الاقليم وظهور قوى سياسية غير مشاركة في الحكومات السابقة و تمثيلها غير الصحيح للمعارضة الديمقراطية في الاقليم و خروج المواطنين الى الشارع و خاصة في محافظة السليمانية و المطالبة بالخدمات و تحسين الحياة المعيشية و الازمة المالية الخانقة ، جعل الثقة بين الشعب و الحكومة ضعيفا و ربما معدوما في بعض الاحيان و دفعه الى التشكيك في كل ما تقوم به الحكومة .
2 ــ اعادة الهيبة و الوقار للحكومة ، كنتيجة حتمية لكثرة الاقوال و الوعود و قلة الافعال في معالجة المشاكل التى يعانى منها الاقليم من الكهرباء و الماء و النفط و مشتقاته … الخ) و تكرارها ادت الى التأثير السلبي في هيبة الحكومة عند المواطن بالاضافة الى عدم اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المخالفين للقانون و التعليمات و بقاءهم طليقين ، و اذا ما تم تطبيقها فانها لا تشمل الا المواطن المسكين الذي لا يحد من يسانده اما المسؤولين و الوجهاء و الاغنياء و اولادهم يسرحون و يمرحون دون حساب و لاعقاب و منها على سبيل الحصر ظاهرة حمل السلاح و تعتيم نوافذ السيارات باللون الاسود و نظام الواسطة (الواسطات) أو التدخلات الشخصية من اجل الحصول على المناصب و الحقوق … الخ ، واأن عدم معالجة المشاكل بشكل عادل وسليم يؤثر سلباً في ثقل الحكومة و وزنها .
3 ــ تقليل الفوارق الطبقية في المتجمع الكوردستاني ، من الملاحظ بان المجتمع الكوردستاني قد قسم على طبقتين أو اكثر و خاصة في مجال التعليم الصحة و الاقتصاد فابناء البعض يتلقون التعليم و العلاج في ارقى المدارس والجامعات والمستشفيات ، و ابن الفقير لا يقدر على مواصلة الدراسة في المدارس الحكومية رغم ذكاءه الخارق او حبه للتفوق او يموت مريضا لا يستطيع مراجعة عيادة طبية او شراء دواء ، و الغنى الفاحش و الفقر المدقع باتتا ظاهرتان واضحتان للقاصي والداني ، و هذا التقسيم الطبقي يمثل اكبر تهديد لأمن البلاد بل قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر بوجه المستغلين فيحرق اليابس و الاخضر .
4 ــ القيام بالاصطلاحات الادارية و المالية اللازمة ، بالعمل على مشروع الاصلاح المقدم الى البرلمان الكوردستاني في دورته السابقة باعتباره عملية متكاملة يشمل جميع مناحي الحياة ، فلا يمكن القيام باصلاح جانب دون اخر ، و ذلك بمكافحة الفساد المستشري و القضاء على افة المحسوبية و المنسوبية و اختيار الاشخاص للمناصب الوزارية و الادارية على اساس النزاهة و الخبرة لا اعتمادا على العلاقات و المصالح الشخصة او ارضاءً للبعض ، لأن رضى المواطن و خدمته اسمى و ارقى و ازكى ، فأن المجتمع الكوردستاني يملك من الطاقات الكثيرة قادرين على تدبير شؤون الخلق بافضل اسلوب و احسنها ولكنها منسية و كادت ان تفقد الأمل الا ما رحم ربي لأن تغيير الوجوه و الاسماء لا يجني نفعاً و لكن تعيين النزيهـ المخلص و وضع برامج جيدة تأتي بثمارها و نتاجها .
5 – بناء حكومة مؤسساتية تحكمها القانون والتعليمات ، وليست النزوات والاهواء الشخصية التي تجعل من الانسان عبيداً لمن هو اعلى منه واسيراً لأوامره وحامياً لمصالحه ، وبذلك يفقد الحماسة والابداع ويكون همه الاكبر إرضاء مرجعه خائفاً من حقوقه ومنصبه .
هذة التقاط و غيرها تمثل بايماننا اهم القضايا و المواضيع التى من المطلوب ان تعمل عليها الحكومة القادمة ، وهذا هو المطلوب .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close