تحالف الإصلاح إما الكارثة وأما النجاح

عباس البخاتي

شهدت العملية السياسية التي أسست بعد سقوط النظام السابق، تخندقا طائفيا وقوميا بشكل واضح .

لقد أصبح الانتماء المعين صفة من خلالها يعرف المتحدث وبه يشار إلى الأماكن و الأحياء السكنية .

مع هكذا توجه في الخطاب الإعلامي الممنهج، أهملت الإشارة إلى الصفة الاكاديمية والهوية النخبوية للطاقات العراقية، ولطالما أشير إلى الرياضي والزعيم السياسي والفنان والأكاديمي حسب انتمائه، شيعيا كان أو سنيا دون الاكتراث للتخصص والإبداع الفكري والثقافي .

لعب الإعلام الخارجي الموجه والداخلي بتبعيته دورا في زيادة وهج الشحن الطائفي بهذا الاتجاه أو ذاك .

أمام هذا الضغط المفتعل المصحوب بالعمليات الإرهابية، تولدت قناعة لدى أغلب الفعاليات السياسية تقضي بضرورة الانغماس في أحضان العناوين الطائفية والقومية، بالرغم من انعدام التجانس الفكري ضمن المسمى الواحد .

إن التأييد العاطفي والميل القلبي من قبل الجماهير أصبح حقيقة واقعية تمثل حالة من اللاشعور فرضها تفكير العقل الجمعي لشريحة واسعة من أبناء الشعب .

تحت هذا التأثير قتل الوعي الجماهيري الذي دفع البعض للبحث عن إيجاد الممثل لهم في المساحة التشريعية والتنفيذية، بغض النظر عن جودة الأداء ونوعيته، فما كان المردود الإيجابي على الواقع الخدمي والتنموي شرطا لإيصال المتصدي .

قليلة هي المسميات التي تنبهت لخطورة هذا الانحدار في الفهم العام للأداء السياسي .

تأتي المرجعية الدينية العليا في طليعة من استشعر هذا الخطر. كونها تمتلك أدوات التشخيص الدقيق لمصلحة الأمة على مدى العصور .

لقد نأت المرجعية بنفسها تماما عن تلك الأساليب الرخيصة في التعاطي مع الحدث السياسي قناعة منها بعدم جدية تلك الأساليب، برغم الحملات الممنهجة والهجمة الشرسة التي توجه ضد هذا الكيان بين حين وآخر للنيل من مقامها العالي وزعزعة مكانتها في نفوس المخلصين .

إن تيار الحكمة وباعتباره أحد أهم الامتدادات الحقيقة للمرجعية في مجال السياسة، كانت لديه رؤية استشرافية للمستقبل تكاد تكون منسجمة لحد كبير مع تطلعات المرجعية الدينية، تتمثل في تبني سياسة الانفتاح باعتبارها أحد ركائز العمل السياسي والاجتماعي والثقافي والديني .

لقد تنبهت قيادة الحكمة إلى ضرورة الشروع بتبني منهج جديد في إدارة العمل يتمثل في الانعتاق من قيود الطائفة والمحددات المذهبية نحو الأفق الوطني الجامع. مع الحفاظ على الثوابت والخصوصية لكل من يرغب في الانصهار ببودقة الوطن، فهو الجامع لكل المسميات والخيمة التي تذوب تحتها العناوين .

إن هكذا توجه من شأنه قطع الطريق على المتاجرين باسم الطائفة والقومية، والذين لا هم لهم سوى مصالحهم وتأمين المساحة المناسبة لمن يقف خلفهم من خارج الحدود .

من مصاديق النضج السياسي هو تفهم العديد من العناوين الفاعلة ومن مختلف التوجهات لأهمية هذا المطلب، فكانت سرعة الاستجابة دليلا على ذلك من أجل الثورة على واقع سرق الكثير من الامال وساهم يصنعه بعض الذين آمنوا بالمشروع الجديد .

لقد كانت ولادة تحالف الإصلاح والبناء بمثابة عرف حديث في التفكير السياسي معتمدا نقد الذات .

إن هذا النمط لم يكن معهودا من قبل عدا بعض المحاولات الخجولة التي سرعان ما تتلاشى تحت تأثير المسميات الأقوى تمثيلا وتأثيرا في الساحة السياسية العراقية .

تعتبر اللوحة التي يعكسها منظر تحالف الإصلاح البناء مبعثا للآمال في نفوس المخلصين كونها تضم أغلب ألوان الطيف السياسي تحت عنوان واحد، مما يعني ان درجة الانسجام عالية ونابعة من الشعور بالمسؤولية بضرورة انعدام جدوى الأساليب السابقة وأثرها السلبي على الحالة العامة للبلد، مما يؤكد أن المزاج المعتمد يتجه إلى تبني المسار الصحيح بعد ثبوت فشل الأداء السابق وعجزه عن لملمة أشلاء الوطن المتناثرة، فلا بد من معالجة حالة الانقسام الفكري والاجتماعي والعودة بالوطن إلى نفوس أبناءه رغم امتعاض الجوار من ذلك .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close