سوانح وبوارح .. حول بدعة المولد النبوي .. الجزء الرابع

نقول ابتداء ..
نحن لا نعارض .. ولا نرفض .. ولا نستنكر الاحتفاء برسول الله صلى الله عليه وسلم .. وتعظيمه .. وتمجيده .. وحبه ..
بل نحن أشد الناس حبا له .. من كل المغرضين .. والمبتدعين ..
بل نحن الذين نحث الناس .. وندفعهم دفعا .. ونحرضهم على حبه .. والتأسي .. والإقتداء به ..
حسب شرع الله .. وبالطريقة التي أمر بها سبحانه وتعالى ..
وليس حسب شرع الشيطان الخبيث .. الإله العبيدي .. ولا بالطريقة التي أمر بها ..
والتي ليس لها أي سند .. من قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
وإنما سندها ..فقط .. من قول علماء القرون الوسطى والمتأخرة ..
وهل يستوي كلام الله مع كلام البشر ؟؟؟!!!

وهناك مظاهر كثيرة .. وطرق عديدة للاحتفاء به ..
وكلها لها سند .. ومرجع من كلام الله تعالى .. ومن السنة المطهرة .. وليست ببدعة .. كالمولد ..
وسنعرض لكم بعضا من المظاهر الاحتفالية به .. ندعوكم إلى الأخذ بها .. إن كنتم صادقين في حبكم له ..
تعالوا نقيم مهرجانات .. وندوات .. ولقاءات .. ومؤتمرات .. تُلقى فيها الكلمات العصماء .. والخطب الرنانة .. وتُنشد فيها الأناشيد الحماسية .. الجهادية .. كل أسبوع .. أو كل شهر .. أو كل ربع سنة .. أو كل نصف سنة .. أو كل سنة .. تحت عنوان عريض ( الرسول صلى الله عليه وسلم أسوتنا ) ..
والدليل الشرعي قوله تعالى : ( لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ ) ..
أو تحت عنوان ( لنذكر الله .. ونذكر فضائل رسوله صلى الله عليه وسلم ) ..
والمستند الشرعي قوله تعالى ( يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ) ..
( وَٱدۡعُ إِلَىٰ رَبِّكَۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدٗى مُّسۡتَقِيمٖ ) ..
( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ ) ..
أو تحت عنوان ( لنبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على الموت في سبيل الله ) ..
والمرجع الشرعي قوله تعالى : ( إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ ) ..
( لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ ) ..
أو تحت عنوان ( تعالوا نؤمن ساعة ) ..
والدليل .. ما ورد في مصنف ابن أبي شيبة (قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَأْخُذُ بِيَدِ النَّفَرِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَقُولُ : تَعَالَوْا نُؤْمِنُ سَاعَةً ؛ تَعَالَوْا فَلْنَذْكُرْ اللَّهَ وَنَزْدَدْ إيمَانًا ، تَعَالَوْا نَذْكُرُهُ بِطَاعَتِهِ لَعَلَّهُ يَذْكُرُنَا بِمَغْفِرَتِهِ ) ..
وفي سنن أبي داود : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ وَلَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً ) …
وهناك عشرات العناونين يمكن إحداثها .. تحت مظلة الإسلام .. وضمن أسواره وحدوده .. ولها دليل من قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. الذي لا يُعلى عليهما .. أي قول ..
إن كنتم تحبون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقا وصدقا .. عليكم أن تتبعوا هذه الطريقة .. أو شبيه بها .. لأنها هي الطريقة الربانية الوحيدة .. التي تعبرعن حب الرسول صلى الله عليه وسلم ..
( فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ ) ..
وإن لم تستجيبوا .. فاعلموا أن الكبرياء هو الذي يمنعكم من اتباع الحق ..
وحينئذ ينطبق عليكم قول الله تعالى :
( سَأَصۡرِفُ عَنۡ ءَايَٰتِيَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلرُّشۡدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗا وَإِن يَرَوۡاْ سَبِيلَ ٱلۡغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلٗاۚ ) ..
وهكذا تؤكدون ..
أنكم تحبون أن :
تحصروا أنفسكم .. بالطريقة الشيطانية التي أمر بها الحاكم الفاطمي الكافر .. عدو الله وعدوكم ..
وتجعلونه يحتنكنكم .. ويجركم بوثاقه من أعناقكم .. وهو في قبره .. إلى التهلكة !!!
أبعد هذه المساحة الواسعة .. في التعبير عن حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ….
هل بقي لكم حجة .. في أن تستمروا في اتباع خطوات الشيطان ؟؟؟
وإن لم تغيروا طريقتكم القديمة … فستكون هذه الكلمات حجة عليكم يوم القيامة ..
لأنها أرشدتكم إلى الحق .. في التعبير عن حب المصطفى صلى الله عليه وسلم .. ولم تتبعوه !!!
وأبيتم إلا اتباع الهوى !!!

وإن قيمة محمد صلى الله عليه وسلم .. ليست في تاريخ ميلاده ..
ولكن قيمته..
أولا : في شخصيته العظيمة .. الفريدة التي صنعها الله على عينه ..
( وَٱصۡبِرۡ لِحُكۡمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعۡيُنِنَاۖ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ) ..
ومع هذا التعظيم الرباني الفائق له .. لم يجامله ربه .. ولم يسكت عن بعض المواقف التي صدرت منه .. فعاتبه .. ليس سرا .. بل جهرا في قرآن .. يُتلى إلى يوم القيامة ..
عاتبه في موقفه من الأعمى ..
( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ﴿١﴾ أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ﴿٢﴾ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ﴿٣﴾ أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ﴿٤﴾ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ﴿٥﴾فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ﴿٦﴾ وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ﴿٨﴾ وَهُوَ يَخۡشَىٰ ﴿٩﴾ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ) ..
وعاتبه لم يحرم على نفسه .. ما أحله الله له ..
( يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ﴿١﴾ قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ) ..
وخاطبه بلهجة قوية .. ثقيلة .. إذا فكر أن يغير في كلام الله ..
( وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَيۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِيلِ ﴿٤٤﴾ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡيَمِينِ ﴿٤٥﴾ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ ﴿٤٦﴾ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَٰجِزِينَ ) ..

ثانيا : وهو الأهم .. قيمته .. وعظمته في الرسالة التي حملها من الله إلى الناس ..
فالرسل كلهم أجمعون .. ما هم إلا وسائط نقل .. للرسالة الربانية إلى البشر ..
( يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ ) ..
ولذلك ..
كان تركيز الله على الرسالة أولا ..
وثانيا على شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ..
أما تاريخ ميلاده ..
فذلك أمر عديم الأهمية .. وهامشي .. ولا قيمة له عند الله تعالى البتة ..
ولذلك لم يذكره رب العالمين .. وهو العليم باللحظة التي وُلد فيها ..
ولم يدع المسلمين إلى الاهتمام به .. بله الاحتفال به ..
فلولا الرسالة .. هل كان العالم سيسمع .. عن محمد صلى الله عليه وسلم شيئا ؟؟؟ !!!
فهو تَشَرَف .. وتألق .. وبلغ ذرى المجد .. بالرسالة التي حملها .. وليس بالعكس ..
فالذين يعكسون الأمور ..
ويحتفلون بالميلاد العديم الأهمية .. ويتركون الأهم .. وهو الرسالة .. ومن حملها ..
إنما في قلوبهم مرض .. وعلى أبصارهم غشاوة .. وفي بصيرتهم عمى !!!
وهم في الآخرة من الخاسرين ..
الخميس 6 ربيع الآخر 1440
13 كانون الأول 2018
موفق السباعي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close