ومن الحب ما ” نتل” وسحل وقتل !

احمد الحاج

قال ” أربعون عاما وأنا أقرض شعرا وأنتج فنا ولم أجد تعريفا دقيقا للحب الحقيقي بين الرجل والمرأة !!”.
قلت ” ماتسميه أنت بالحب الحقيقي أسميه أنا بـ – العشق الخيالي أو الإفتراضي – وبما يحلو للأدباء تسميته بـ” الحب العذري ” ومن خلال قراءتي لتأريخ العاشقين حول العالم وﻻ أقول المحبين في جل الحضارات الانسانية فبإمكاني أن أعَرِفَهُ بأنه ” تلكم العواطف الجياشة التي يجب أن لاتنتهي نهاية سعيدة وفق سيناريو الحب – الماسيوشسادي – تعيسة نعم ، سعيدة لا ” وﻷسباب أكبر من العد والحصر ،فيما الحب الحقيقي من وجهة نظري هو إستلطاف ، تواد ، تراحم ، ألفة ، قبول ، محبة ، وجد ، حبور بين شخصين تديم العلاقة بينهما ما شاء الله تعالى لها أن تدوم بالحسنى والوئام التام ، وليس الحب آآآهات ومواويل وإكتئاب ووساوس قهرية وفوبيا نفسية وبارانويا وتنهدات وسهاد لطالما صدحت به – أم كلثوم – واويلي أويلاخ ..ياااابه على وصف المحبين المحليين !!
إقرأ لمشاهير العاشقين وأتحداك أن تجد عشقا من هذا النوع ختم خاتمة سعيدة بينهما ، زواج ،أسرة ، إنجاب ، سعادة ،راحة بال ، وإنما قصص كلها إنتهت نهايات كارثية ليس أولها الجنون وﻻ آخرها الانتحار ..وأحيانا إن تسنى للحبيبين أن يجدا الطريق سالكا لتحقيق سعادتهما والوصول الى غايتهما وما يصبوان اليه فإن أحدهما – راح يفكس بالسالفة – ﻷنه يريد أن يعيش الحب خيالا جامحا ، ﻻ واقعا معاشا ، يريد تعليق كل أخطائه وخطاياه وفشله على شماعة هذا العشق لتبريرها ، يريد أن يعزو كل إخفاقاته اليها ” ترقين قيده في الكلية ، رسوبه في الثانوية ، هروبه من العسكرية ، خيباته الاجتماعية، صداماته العائلية ، نزواته العاطفية ، عثراته الوظيفية ، معاقرته المشروبات الكحولية ، إدمانه المخدرات الطبيعية والصناعية ” كلها يريد أن يعصبها برأس هذا الحب الموهوم وبالتالي فهو لايريد له أن ينتهي نهاية سلمية براقة ووو ” عاشوا عيشة سعيدة..ولو بيتكم قريب كان جبنالكم حمص وزبيب ” ، هو يسعى جاهدا لإستمرار المأتم ومواصلة العزاء للاسباب اﻵنفة كرحم ولادة للتبرير الدائم …ليلى عندما جاءها قيس وبعد زوال كل العوائق بينهما قالت له ” اليك عني فقد شغلني حبك ..عنك !!” ايباااااخ لعد عليش خابصين نفسنه بعشقكما في القرن الـ 21 ..شنو ناصبين علينا انت وابن الملوح ؟ !
قيس وكما روى ذلك لي تعليقا على بوست سابق الاستاذ العزيز ، عمار البغدادي ، مر بجمع من المصلين فلم يبصرهم ، وبعدما لاموه لتجاهلهم وعدم الصلاة معهم قال لهم ” كنت مشغولا بليلى عنكم فلم أركم ولو أنكم أحببتم الله كما أحب ليلى لما رأيتمون مارا بكم ! “.
هذه الحادثة إن صحت ، أو كانت على سبيل التشبيه والإستعارة والكناية والمجاز ، إنما تلخص لنا كيف يستبدل ، بعض العاشقين ، الرب بالمعشوق ..ولغلاة الصوفية ما يعرف بـ( العشق الالهي) المقتبسة من النيرفانا – الهندوسية – أو ما يعرف عندهم بالفناء في الذات الالهية ، حتى قال بعضهم ” لقد انشغلنا بالله عن ذكره !!” على إعتبار أن العشق وبعد تربعه على عرش القلب قد أجاز التحلل من العبادات للمعبود على حد وصفهم وذلك بعد وصولهم الى ما يعرف عندهم بـ” درجة اليقين ” وهي درجة رفع التكاليف بزعمهم بعد رحلة عشق متسامية للمعشوق !
وأضيف أن ” العشق العذري ، الافتراضي ، الخيالي” سمه ماشئت هو عشق – ماسيوشسادي – بمعنى أن طرفيه يتبادلان أدوار الجلاد والضحية على بعضهما مرة وعلى نفسيهما كلا على حدة مرة أخرى ، ويستمتعان بالدورين على سواء ويتلذذان برثاء الناس لحالهما بل ويبغيان الشهرة بمأساتهما ويستدران عطف الخلق بدموعهما ، وفيما يسأل الناس ربهم العافية والمعافاة الدائمة في الدنيا واﻵخرة إمتثالا لوصايا النبي الاكرم صلى الله عليه وسلم ..تجد أن غلاة العاشقين يناقضون ذلك ويسألون الله تعالى مزيدا من العذاب والتعذيب في الدنيا قبل اﻵخرة للتقرب اليه – عشقا – ﻷن ( ضرب الحبيب ، ألذ من أكل الزبيب ) ، ولطالما تغنوا بالمجاذيب ممن ” ذاقوا العشق الالهي فجنوا ، فيما اﻷصل أن حب الله يحولك الى اكبر عاقل وحكيم مترفع عن النزوات والشهوات على وجه الارض وليس العكس فأنظر انى يحكمون ” ، العاشقون الدنيويون بدورهم يريدون أن يذلهم الحب بدلا من أن يعزهم ، أن يبكيهم بدلا من أن يضحكهم ، أن يحزنهم بدلا من أن يسعدهم ، أن يعزلهم عن الخلق ويسحبهم الى الداخل بدلا من أن يقربهم الى الناس من حولهم ويدفعهم الى المحيط ..المكبوتون يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير تماما كما فعل بنو اسرائيل !
شخصيا مررت بجانب – خفيف – من ذلكم العشق الموهوم شطرا من حياتي ،ولعلي أذيع بذلك سرا ﻷول مرة وعديد القصاصات التي كتبتها آنذاك لو تحولت الى عملة نقدية لقضت على مجاعة افريقيا أبديا ..لقد كتبت من النثر والخواطر والهمسات والقصائد – البعرورية – ما لايصلح للنشر لإستغراقها في البوح ، وإسرافها في النوح فضلا عن تحويل الحبيبة الى – فينوس – ﻻيضاهي جمالها أحد ، وربما تكون هي التي حولتني مشكورة الى كاتب ما أهلني لدخول عالم الصحافة ومهنة المتاعب التي أعشقها تارة وأنبذها أخرى ﻻحقا ..اﻻ أنني سرعان ماتنبهت ، ونفضت غبار الوهم وامتطيت صهوة الحقيقة ﻷشق غبار الواقع غير آبه وﻻ ملتفت الى – عشق – ملك فؤاد قيس وعقله قبلي وحوله وهو الحكيم الى ..مجنون !
بقي سؤال مهم سأسأله لنفسي وأجيب عليه بالنيابة – كلي يرحم والديك شذكرك انت وصاحبك بالحب في زمن الكوليرا والطاعون العراقي اليوم ؟
وأقول إن السبب مرده الى ” خبر وصلنا على البريد الالكتروني لتحريره ورفعه على النشرة يتحدث عن انتحار شاب في محافظة عراقية ما بعد فشله في الزواج من حبيبته المفترضة وكم من الحب ما ” نتل ” وسحل وقتل !!” . اودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close