الحل الوحيد لإنقاذ العراق.. خطأ المنطلقات (1-3)

خضير طاهر
مقدمة :
في زمن لم يعد ينفع الكلام ، وتخطت مأساة العراق الخطب والتصريحات والتعبئة الوطنية … وفي ظل الإنهيار الأخلاقي والوطني لساسة البلد ولامبالاة وموت الشعب وعدم دفاعه عن حقوقه .. بودي طرح رؤيتي لإنقاذ بلدنا ، وهي رؤية سبق عرضها في بعض وسائل الإعلام الألكتروني قبل تحرير العراق على يد الجيش الأميركي الباسل قبل 15 عاما وأثبتت التجارب صحتها ، وسبب تكرارها ليس لأني أتوقع تطبيقها ، أو يوجد أمل في المستقبل ، وانما أعيد تكرار طرحها للتاريخ ، في الوقت الذي يتخبط الفكر السياسي العراقي بين التهريج الغوغائي والتناول السطحي للظواهر والنتائج فقط وإهمال الأسباب .
خطأ المنطلقات ( 1)
أصل مشاكل العراق هي في خطأ المنطلقات التي يتحرك بها الساسة منذ تأسيسه عام 1921 ولغاية الأن ، فالسياسي يعتقد ان بمقدوره قيادة البلد وإدارة شؤونه بنجاح ، وهذا المعتقد يشمل الرأي العام ايضا ، وهنا الخطأ وكذلك الخطيئة ، فالعراقيون أثبت تاريخهم السياسي انه فشلوا في قيادة أنفسهم وإدارة شؤونهم بأيديهم ، لكنهم مابين الإنكار والمكابر والغباء والخيانة المتعمدة .. واصلوا تكرار الخطأ ومراكمة المآسي والكوارثي وتدمير البلد ، ولاأحد يسأل نفسه هل العراقي مؤهل لإدارة بلده بشكل ناجح حتى لو كان نزيها وواعيا .. هل يمتلك الإستعدادت النفسية والعقلية لإداء مهام السياسي الوطني الناجح الذي يضع مصالح البشر أولا وليس الشعارات الغوغائية وعفونة الأيديولوجيا ؟
لكن لماذا العراقي والعربي عموما ومن يعيش ضمن هذا المحيط فشلوا في إدارة شؤون بلدانهم ؟
السبب بإختصار هو بفعل منظومة بنيوية متشابكة من التخلف التربوي العائلي والإجتماعي والأخلاقي والسياسي والديني والثقافي … أنتجتها مجموعة من التشوهات النفسية والعقلية التي صدرت عنها هذه الإنحرافات الأخلاقية والوطنية والسلوك الإجرامي المافيوي للأحزاب والساسة .
وحتى السياسي النزيه المثقف تجده يفكر بطريقه منحرفه غير واقعية فهو مستعبد وأسير الشعارات والأفكار والأيديولوجيات ، وعادة وما يهمل مصالح البشر بإسم المباديء والثوابت التي تحجر عليها فكره وتقوقع بحجة الثبات على المبدأ ، ضاربا عرض الحائط بديهيات السياسة التي تؤكد انها فن الممكن ، وان مصالح البشر والبلد أولا وليس الأفكار ، وتجده يخفق في النشاط الجماعي كعادة جميع العراقيين!
على سبيل المثال : من عيوب العراقي القاتلة انه فاشل تماما في النشاط الجماعي ، لاحظ تاريخنا كيف يخبرنا عن الفشل الكارثي في النشاطات الجماعية على مستوى : النقابات والجمعيات والأحزاب وحتى إدارة مساجد العبادة وصولا الى إدارة البلد .. حيث نجد الإخفاق الحتمي لأي تجمع من هذا القبيل ، إذ سرعان ماتدب الخلافات والصراعات والإنشقاقات وربما الصدامات الدامية داخل هذه التجمعات ، علما قد يكون بعضهم شريفا ومثقفا ، لكن قواه النفسية والعقلية بحكم كونه نتاج بيئة مشوهة متخلفة .. لاتتيح له التصرف بشكل سليم ومفيد للناس والبلد ، وتشيع بين العراقيين ثقافة الكراهية لفكرة الشراكة في العمل ويحذرون بعضهم البعض من وقوع الفشل والمشاكل في حال دخل أحدهم مع شخص آخر في مشروع شراكة حتى لو على مستوى إدارة مقهى أو مطعم ، مما يعني ان الفرد العراقي يختزن في داخله فكر أناني فردي وخوف من الآخر وكراهية للنشاط الجماعي!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close