بداية النهاية للديمقراطية والعودة للدكتاتورية

اي نظرة موضوعية لحال العراقيين بعد تحريرهم من العبودية والاستبداد يتضح لنا بشكل واضح وجلي انهم اي العراقيون غير مهيئين للديمقراطية والتعددية الفكرية بل انهم اقرب الى العبودية والدكتاتورية وحكم الفرد الواحد والرأي الواحد من حكم الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية وحكم الشعب
لهذا تخلوا تدريجيا من الدستور ومن المؤسسات الدستورية ومن الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية من حكم الشعب واخذوا يحنون الى حكم الفرد الواحد العائلة الواحدة الى حكم صدام وافراد عائلته اذا قال صدام قال العراق الى ايام صدام وزمرته اي الى العبودية الى عبادة الفرد
نعم ان امريكا حررت العراقيين من ظلام العبودية وأنشأت لهم دستور ومؤسسات دستورية ودعت الجميع الى طرح افكارهم ووجهات نظرهم وحركتهم للمساهمة في بناء وطنهم وسعادة انفسهم واختيار من يخدمهم بحرية مطلقة وقالت لهم انتم احرار في طرح ارائكم لا تخافوا من احد ولا تجاملوا احد وشرطت عليهم شرطا وهو ان هذه الاراء تتفاعل تتلاقح مع بعضها لا تتصارع
المؤسف ان العراقيين ليسوا بمستوى الدستور والمؤسسات الدستورية ولم يتخلقوا بقيم واخلاق الديمقراطية بل ان القيم والاعراف العشائرية البدوية وشيوخها هي الغالبة هي التي تتحكم فيهم اي اخلاق وقيم الدكتاتورية والاستبداد الفردي هي السائدة ونتيجة لذلك سادة الفوضى وانتشر الفساد والارهاب وسرقة اموال الشعب وفشلوا في كل شي
لا شك ان امريكا تتحمل المسئولية الكبرى في ما وصل اليه حال العراق من فوضى وفساد وارهاب وفقر وجوع وفشل في كل نواحي الحياة من القمة الى القاعدة
المعروف ان امريكا هي التي حررت العراق والعراقيين وانها هي التي قبرت الطاغية وافراد بطانته وعبيده وخدمه وانها اي امريكا تعلم علم اليقين ما هي القيم السائدة والاعراف الحاكمة في العراق ومستوى الجهل وعدم القدرة على التعامل مع الدستور والمؤسسات الدستورية واختيار الا صلح وما هي مهمة الشخص المختار
فكان المفروض بامريكا ان لا تخرج من العراق بل عليها ان تستمر بحكم العراق الى فترة لا تقل عن مائة عام وكان المفروض بالمجتمع الدولي وخاصة الامم المتحدة ان لا تسمح لامريكا بالخروج من العراق حتى يتمكن العراقيون من جكم انفسهم اي تهيئهم لمرحلة الحرية والديمقراطية وكيفية استخدام آلياتها بعد التخلي من قيم واخلاقية الاستبداد والعبودية وتحكم الاعراف العشائرية وشيوخها ويرتفع مستوى العراقي الى مستوى الانسان ويملك عقلا حرا يتحرك وفق عقله لا وفق اعراف بداوة الصحراء
الا ان امريكا لم تفعل ذلك للأسف رمت العراقيين في بحر الديمقراطية والتعددية الفكرية وتخلت عنهم وبما ان القيم الدكتاتورية والاعراف البدوية العشائرية هي القوة التي تتحكم بهم فاستخدموها فاخذ احدهم يغرق الآخر يقتل الآخر للحصول على الكرسي الذي يدر اكثر ذهبا وهكذا اصبحت المصالح الشخصية والمنافع الذاتية هي التي تحركنا تحت اسماء العائلة والعشيرة والطائفة والعنصر والدين والمنطقة وهكذا ضاع العراق والعراقيين
المعروف ان ظروف العراق والتحديات التي واجهته خلال تحرير العراق هي نفس ظروف اليابان والمانيا ونفس التحديات التي واجهت الشعبين لكنها نجحت في اليابان والمانيا وفشلت في العراق
السؤال الذي يجب الاجابة عليه لماذا نجحت امريكا في اليابان والمانيا وفشلت في العراق الاجابة على هذا السؤال من وجهة نظري يعود لسببين الى سببين
السبب الاول عدم تهيئة الشعب العراقي للديمقراطية والتعددية وغياب النزعة العراقية يعني غلبة النزعة العشائرية والطائفية والعنصرية والمصالح الشخصية وهكذا انطلقت كل مجموعة من هذا المنطلق وليس من منطلق العراق والعراقيين مثلا الكرد انطلقوا من منطلقات عنصرية ضد العرب والسنة انطلقوا من منطلقات طائفية ضد الشيعة وعصابات شيعية انطلقت من منطلقات مصالح خاصة ضد الشيعة وفي هذه الحالة من المستحيل ان يتفق العراقيون على خطة واحدة مع امريكا لان طل طرف له خطة خاصة مضادة لخطط الآخرين
كانت هذه الحالة غير موجودة في اليابان وفي المانيا لان الشعب الياباني ينطلق من اليابان والشعب الالماني ينطلق من المانيا له صوت واحد وقرار واحد لهذا تمكنت امريكا من حماية اليابان ومن حماية المانيا ونجحا الشعبين في بناء بلديهما وسعادة شعبيهما والله لولا امريكا لاكلتهما اي اليابان والمانيا فوضى الثورات والانقلابات وحكم الحزب الواحد
والسبب الثاني هو امريكا نفسها نعم انها حررت العراقيين ووضعتهم على طريق الديمقراطية لكنها تجاهلت انهم غير قادرين على السير في طريق الديمقراطية لانهم غير مهيئين وبالتالي غير مهيئين على حكم انفسهم على حماية انفسهم نتيجة للتحديات التي تواجههم والهجمات الوحشية سواء من قبل ال سعود وكلابهم الوهابية اوالزمر الصدامية الطائفية او الحركة الانفصالية في شمال العراق لهذا يتطلب من امريكا ان تستمر في مساعدة ومساندة العراقيين حتى يتعلموا كيفية حكم انفسهم ويلغوا النزعة العشائرية والطائفية والعنصرية ويتخلقوا بقيم وأخلاق الديمقراطية وينطلقوا من حب العراق والعراقيين ذات النزعة الانسانية العراقية
الا ان ذلك لم ولن يحدث ابدا وهذا يعني بدأنا نتحرك الى الهاوية من خلال الغاء الدستور والمؤسسات الدستورية والعودة الى الدكتاتورية وحكم الفرد وعبارة اذا قال صدام قال العراق
مهدي المولى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close