طريق الشباب (حلقة ثقافية) ادرسوا سيرة رجل عظيم!

* د. رضا العطار

كان باستور من رجال العلم الفرنسيينالذين غيروا الاتجاه العلمي ووضعوا اسسا جديدا للمعالجة. فقد القى ذات مرة في جمع من الشباب كلمات من النصح والارشاد، فكان مما قاله لهم: ادرسوا سيرة رجل عظيم !

وهذه نصيحة يجب ان تقال وتكرر لجميع الشبان في كل وقت لان هناك من الخفايا في سير العظماء ما يدهش الشاب العادي. الذي يطلب الطمأنينة والراحة. ويقصر حياته على نشاطتكراري ليس فيه استقلال او ابتكار. ففي سيرة كل عظيم نجد الوانا من التضحية والنشاط ووحدة الهدف ومقاطعة الملذات الرخيصة. ومثل هذه الدراسة جديرة بان تشكك الشاب في القيم والاوزان التي يأخذ بها. وجديرة بان تلهمه حتى يتغير فيهدف الى العظمة، فيتغير في اسلوب حياته ويهدف الى هدف جديد.

وقد رايت شخصا، اعتبرته عظيما، وهأنذا ابوح ببعض الخفايا عنه لعل في ذلك ما يُلهم ويُوجه، فهو الان في الخامسة والخمسين، وقد وصل الى قمة المجتمع مالا ووجاهة وكفاءة ، ولكنه وجد في هذا العام نقصا في بعض معارفه، فسارع الى استخدام معلم يدرسه، وكأنه قد عاد تلميذا استعد للامتحان وتأملته مليا وعرفت حياته الماضية فقد كان موظفا صغيرا لا يزيد مرتبه عن عشرة جنيهات في الشهر، الى ان اصبح دخله السنوي يقدر بألاف الدولارات وتسائلت ما الذي رفعه الى هذه القمة. تسلئلت وفكرت ثم قلت هي عادة، تعودها منذ كان شابا (عادة الارتقاء)

ذلك انه اتخذ اسلوبا في حياته هو ان يرتقي، فالارتقاء عنده عادة وعاطفة يمارسها من حيث لا يدري، فهو يرتقي اجتماعيا وماليا وصحيا وثقافيا. وقد اشرت الى انه يثقف ذهنه على يد معلم، ويجب ان اشير ايضا الى انه يثقف جسمه بتمارين رياضية قاسية.

والارتقاء يمكن ان يكون عادة يتعودها الشاب وهو اذا فعل، كأن لن يرض بقضاء ساعة من عمره على المقهى، ولن يرض بقتل الوقت بالتدخين.

يجب ان نجعل الارتقاء عادتنا وعاطفتنا. وان نرقي اذهاننا بالدراسة كما فعل احدهم باستخدامه معلما يدرسه لغة اجنبية. وهو في منتصف العقد السادس من عمره.

وعادات الارتقاء كالتزام القناعة في الطعام، ومارسة الالعاب الرياضية واقتناء الكتب والدراسة ومصادقة الشخصيات السامية التي تربأ عن الهذر والسخف. هذه العادات ليست اشق علينا من عادات الانحطاط التي يقع فيها كثير من الشباب ثم يعجزون عن الاقلاع منها، فتأخرهم عن ميدان الحياة وتجعلهم يندمون، بعد ان تكون قد فاتتهم الفرصة.

* مقتبس من كتاب طريق المجد للشباب للعلامة سلامة موسى.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close