الأحزاب الشعبوية هي القادرة على حماية الهوية الأوروبية من تهديدات وافدة

بقلم مهدي قاسم

ثمة اعتقاد بدأ يسود أوساطا و فئات اوروبية واسعة مفاده أنه بالرغم من الزحف المليوني للمهاجرين واللاجئين نحو أوروبا ، و حصول مئات الآف منهم على حق الإقامة واللجوء، فإن الوقت ليس متأخرا جدا بالنسبة للشباب الأوروبي القيام بخطوات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان ، و ذلك من خلال الالتفاف نحو الأحزاب اليمينية الشعبوية المناهضة ضد الهجرة الجماعية و المليونية ، سيما عبر تحوَّل إلى قواعد جماهيرية تصويتية واسعة لصالح هذه الأحزاب ، لتصبح صاحبة أغلبية برلمانية ، لتمكّنها من تشكيل حكومات في بلدان أوروبية و اتخاذ قرارات حاسمة تحد من التدفق المليوني المتواصل نحو أوروبا أولا و من ثم تصون الهوية الأوروبية من تهديدا تهميش واندثار بطيء في السنوات المائة القادمة ثانيا أمام ثقافات وافدة وهي على نقيض مع ثوابتها وقيمها الأوروبية ..

ويبدو أن ثمة ” صحوة ” بدأت تنتشر بين الشباب الأوروبي ( المنغمس أصلا في حفلات رقص و غناء و بعدم اهتمام و مبالاة عجيبين إزاء تهديدات ومخاطر حقيقية محدقة شيئا فشيئا ) ، تعيش بوادر صحوة تنحو للدفاع عن الهوية والقيم الأوروبية ، حيث تتضح ملامح هذه الصحوة من حقيقة تصاعد شعبية الأحزاب الشعبوية باضطراد غير مسبوق في الأونة الأخيرة ، في كل دورة انتخابية عامة أو على مستوى انتخابات البلديات ، طبعا ، في مقابل انخفاض شعبية الأحزاب الاشتراكية والليبرالية بشكل كبير ، وذلك عقابا لها لتأييدها و تنبيها فكرة قبول اللاجئين بغير نسب معينة أو سقف محدد ..

ومن المحتمل جدا أن هذا المؤشر لتصاعد شعبية اليمين الشعبوي الأوروبي أو ما يسمى بالمتطرف ، و انخفاض شعبية الاشتراكيين والليبراليين ، سوف يستمر ويتواصل مع زيادة و تدفق مئات آلاف أخر من أعداد المهاجرين واللاجئين غير الشرعيين ، بالتوازي مع زيادة نسبة العمليات الإرهابية التي تحدث بين وقت وآخر في إحدى الدول الأوروبية ، و حيث أصبحت تحدث مؤخرا بين أسبوع و آخر تقريبا ، فضلا عن ارتكاب جرائم أخرى كعمليات اغتصاب متكررة و ارتكاب جرائم و أعمال جنائية أخرى ، فكل هذه الممارسات الإجرامية وسلوكيات متنافية أخرى للقيم الأوروبية و صعوبة وتعقيدات الاندماج الاجتماعي بحكم الاختلاف الثقافي والقيمي ، فضلا عن محاولات فرض ثقافة دخيلة متنافرة مع الثقافة الأوروبية تماما ــ فكل ذلك سيساهم في تصاعد شعبية الأحزاب اليمنية المتطرفة وتمكّنها من تشكيل حكومة بتحالف مع أحزاب محافظة أخرى ومعتدلة ، مثلما حصل في النمسا مؤخرا ، و كذلك في إيطاليا ــ على سبيل المثال و الحصر..

أن السياسة المؤيدة لتدفق المهاجرين التي تتبناها أحزاب اشتراكية والمدعومة من قبل رجل الأعمال الأمريكي الملياردير جورج سوروس ، قد اضعفت و إلى حد كبير ، أحزابا اشتراكية في كل من فرنسا و ألمانيا و النمسا ، وإلى حد ما في السويد أيضا ..

فضلا عن معظم دول أوروبا الشرقية ، والحبل على الجرار ..

فمن الواضح أن غالبية الأوروبيين لم يعودوا يرّحبون بالمهاجرين مثلما سابقا ، سيما بعد تصاعد العمليات الإرهابية ، وبالتالي فأنهم يعاقبون أي حزب يؤيد أو يبنى فكرة تدفق المهاجرين واللاجئين غير الشرعيين إلى الدول الأوروبية ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close