زعامة الـبابا 118!

البابا يستغل أزمة مؤسسة الأزهر مع الجنرال؛ ليهب للتقرب منه، وقد أدلى بدلوه في موضوع التمديد للجنرال في الحكم طالبا تعديل الدستور
محمد عبد الشكور
لقب الـ ” 118 ” أطلقه شباب الكنيسة على الصيدلي وجيه صبحي باقي سليمان، الأنبا تواضروس حاليا، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الذي يجد معارضة من شباب الكنيسة ا منذ اختياره بالقرعة الهيكلية، وما صاحبها من جدل ولغط حول صحتها، ومنذ جلوسه على الكرسي البابوي وهو يتقمص دور الزعيم السياسي؛ رغم أنه لم يشارك في الحياة الاجتماعية إطلاقا، فقد ترهبن في 31 من يوليو/تموز 1988 باسم الراهب “ثيؤدور”، وتمت رسامته قسًا في 23 من ديسمبر/كانون الأول 1989 ، وحتى توليه المقعد الأكثر أهمية في الكنيسة الأرثوذكسية وهو كرسي البابوية في 4 من نوفمبر/تشرين الثاني 2012 ، ليبدأ من هذا التاريخ محاولاته المستميته ليدشن نفسه رئيسا لحزب المسيحيين في مصر، فاتخذ موقف العداء الصريح مع الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما عبر عنه في تصريحه الأخير حيث وصف عام حكم جماعة الإخوان بـ”السنة الكبيسة والسوداء والمظلمة” على مصر، وقال إنه كان يشعر أثناء حكمهم أن الوطن يتعرض للسرقة!

تحت الطلب

لقد وقف مع الجنرال في كل موقف وزايد على مواقف الجميع ولكن جاءت مزايدته الأخيرة صادمة، ولم تجد من يقف ضدها.
ففي حواره الأخير على إحدى الفضائيات تحدث عن المواريث، وأن الديانة المسيحية بها مساواة في المواريث بين الذكر والأنثى، وأعلن اعتزامه التقدم بقانون يطالب فيه بالمساواة في المواريث بعد انتهاء قانون الأحوال الشخصية، واستشهد بآية من الإنجيل، وقال “ما يحدث في تونس من مساواة الرجل بالمرأة يرجع لظروفهم، والنص الإنجيلي ينص على المساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء بما فيه الميراث”.
الحقيقة أنه لا توجد في المسيحية شريعة للمواريث ولا لغيرها؛ بل إننى عندما سألت أحد المسيحيين المتخصصين، قال لي: “لا يوجد نص في الكتاب المقدس بشأن الميراث فالإنجيل ترك هذا الأمر لقوانين الدولة العامة لكل مسيحي في أي مكان في العالم، وما ذكره تواضروس، والدور الاجتماعي الذي يقوم به الرجل من أعباء كما كلفه الله حسب خلقته، يحتم بأن يأخذ النصيب الأكبر، وما غير ذلك فهو أمر يحكمه التراضي، وكل ما كان يذكر في الكتب كان في عهد الملوك المسيحيين، وفي عهد الدولة الرومانية فقط، أما عن الآية التي ذكرها تواضروس فتفسيرها ونصها خطأ فهي تقول “لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ. لَيْسَ عَبْدٌ وَلاَ حُرٌّ. لَيْسَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” – رسالة بولس الرسول إلي أهل غلاطية الإصحاح الثالث، الآية رقم 28 – وتفسيرها أننا في المعمودية لنا ميراث السماوات الواحد متحدين في الإيمان”.

زعيم سياسي

انتهى كلام الباحث المسيحي ليؤكد أن ما يقوله تواضروس ليس صحيحا، لكن البابا يستغل أزمة مؤسسة الأزهر مع الجنرال؛ ليهب للتقرب منه، وقد أدلى بدلوه في موضوع التمديد للجنرال في الحكم طالبا تعديل الدستور وقال “لو كانت الحاجة تتطلب تعديل الدستور، فمن الممكن التعديل؛ فالدستور من وضع بشر”، وقال في حواره أيضا متحدثا باللمز إن تجديد الخطاب الديني أمر مطلوب، ونحرص باستمرار على التجديد عندنا في المسيحية، وعندنا مناهج تتطور باستمرار ونعمل فيها تطويرا مستمرا، وهكذا يتسق الرجل مع نفسه، فهو يجد أن هناك طلبا من ولاة الأمر بالتمديد للجنرال، فما المانع أن يدلي بدلوه، ويزايد أيضا على المزايدين، خاصة وأن بعضا من غلاتهم قاموا بالفعل برفع قضية لمحكمة الأمور المستعجلة لتحدد جلسة 23 من ديسمبر/كانون الأول للنظر في دعوى تعديل مدد الترشح للرئاسة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close