العراق الى مصير مظلم ما لم يثور على السلطة الفاسدة

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

قلنا سابقاً وقالها العديد من المثقفين والكتاب والمحللين العراقيين بأن الخلل في عراق ما بعد ٢٠٠٣ يكمن في طبيعة العملية السياسية المبنية على أسس طائفية عرقية ومذهبية ودينية. ولايوجد امل للخروج بالعراق من ازماته المتفاقمة الا باخراجه من تلك المحاصصة الطائفية الفاشلة. هذه المحاصصة التي انجبت قيادات حزبية عديدة غير كفؤة وفاسدة تسنمت طريق الفشل كتحصيل حاصل لمفاسدها العديدة. لايوجد بين الأحزاب الطائفية والعرقية التي استخدمت الدين كوسيلة لاغراضها الخاصة ما يدعو للتفاؤل بأن احدها او من الذين انتموا اليها سوف يقوم بإصلاح الخلل.

الأحزاب التي قدمت الى العراق من خارجه مع الاحتلال الأمريكي عام ٢٠٠٣ سواء من ايران او غيرها ثم تسلقت السلطة هي مجاميع ذات ولاءات معروفة ويكفي انها ذات ميول غير وطنية. هذه الأحزاب منذ مجلس الحكم الذي اشرف عليه سيء الصيت (بول بريمر) ولحد اليوم هي نفسها التي تحكم العراق وعلى نفس الطريقة الطائفية السنية الشيعية الكردية وغيرها. لم يتبدل شيء حتى الوجوه فالذين اسقطوا الموصل بيد داعش بالأمس ومهدوا لمذبحة سبايكر وسرقوا الاموال ومزقوا النسيج الاجتماعي العراقي هم انفسهم في مواقع السلطة اليوم. وعليه من المستحيل ان يتحقق انفراج في أزمات العراق او يحصل فيه تطور صناعي واقتصادي وصحي وعلمي وتعليمي وخدمي وغيرها مع بقاء نفس الفاشلين والفاسدين والعملاء في السلطة.

كان من الممكن ان يحدث تغيير في الواقع العراقي لو ان الفاشلين والمتسببين بداعش وأصحاب الفساد تمت محاسبتهم ومقاضاتهم. ولكن الذي حدث العكس فالعديد من الفاسدين الذين سرقوا قوت الشعب اما تم منحهم مناصب او تقاعدوا بعد ان نهبوا الاموال او هربوا بالاموال وأغلقت ملفاتهم. واليوم لايمكن لاحد ان يجرأ بمحاسبة او فتح الملفات الكبيرة لان ذلك يعني ان تفتح ملفاته هو لان الفساد اصبح آفة لم يسلم منها احد في سلطة او برلمان او قضاء …. استشرى الفساد فاصبح الجسد مريضاً كله.

بعد الانتخابات الاضحوكة السابقة وما نتج عنها من تفجيرات وحرائق وعراك وغير ذلك مما يُضحك قبل ان يُبكي وقع اختيارهم على عادل عبد المهدي كرئيس للوزراء وعرفنا انهم يريدون ذلك لانه اضعف من ان ينبز ببنت شفة على احد من حيتان الفساد والسلطة واهل العمائم المستغلين للدين واثببت الايام صدق ذلك. هو ضعيف امام تيار هادر من الفساد الذي هو ينتمي اليه لانه جزء من هذا الكم الهائل من المفسدين والطائفيين والعنصريين. سلطة ما بعد ٢٠٠٣ انتجت مجموعات من الدكتاتوريات العراقية المختلفة مما ضيع بلداً كالعراق بين هذه الدكتاتوريات الفاشلة والفاسدة مما جعله بلداً فاشلاً ينخر به سوس الطائفية والعمالة … هم غير قادرين على الطلب من أيران خميني ان تسحب سفيرها غير المرغوب فيه بل وتطرده من العراق لانه تجاهل عن عمد ان يقف تكريماً لشهداء العراق.. هذا السفير الوقح اظهر عدائه للعراق والعراقيين بسلوكه غير البروتوكولي على اقل تقدير. ولعل سلوكه هذا ينم عن عداء دفين يذكره بحرب سيده خميني المقبور ضد صدام الذي تم قبره كذلك. نحن والكثير من العراقيين لايكنون احتراماً لهذين الشخصيين خميني وصدام بل وكلاهما مجرمي حروب تسببوا بقتل وتدمير بلدي بعضهما لاسباب شخصية وعنصرية وطائفية وعبثية … فعلى وزارة خارجية عادل عبد المهدي ان تقوم بطرد السفير الذي استهتر بشهداء العراق وشاء ام ابى فشهداء العراق هم شهدائه سواء في حروب داعش التي ادخلتها ايران للعراق او في حرب خميني ضد العراق التي استمر بها دون ان يرف له جفن ثمان سنوات قدم فيها خدمة جليلة لإسرائيل لاتقدر بثمن .. وما يمر بالعراق اليوم هو تحصيل حاصل لحرب خميني المقبور ضد العراق اذ لولاها لما حصلت حرب الكويت ولما حصلت حرب ٢٠٠٣ وحصار ١٢ سنة وتواجد القوات الأجنبية في المنطقة وانقلاب الموازين كلها لصالح إسرائيل. وان مسجدي وغيره من ايرن يكملون حربهم ضد العراق من الداخل وضد شيعة العراق قبل سنته وضد عربه قبل اكراده وهذا هو سبب عدم وقوف سفيرها اجلالا لشهداء العراق مما احرج عملائه قبل غيرهم .

العراق لايمكن ان يصلح له شأن الا اذا تم تغيير نظامه السياسي المبني على الطائفية والعنصرية وهذا ما لاتريده ايران وامريكا وغيرهما … الذي يمكن له ان يغير هذا الواقع هو الشعب ولكنه مسيطر عليه من قبل الميليشيات واحزابها الا اذا ثار ثورة عامة عارمة يتم فيها تقديم شهداء لازاحة اصنام الفساد والعمالة والتخلف …

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close