الكوردية الإيزيدية “نادية مراد” ما لها وما عليها؟

محمد مندلاوي

في عام 2014 هجم التنظيم الإجرامي المسمى “داعش” على إقليم كوردستان، بدءاً من المناطق المستقطعة من قبل حكومة بغداد، وتحديداً من مناطق الكورد الإيزيدية كـ”شەنگاڵ – سنجار” وما حولها من قرى وأرياف إيزيدية تضم مراقد لأوليائهم الصالحين، خلال هذه الغزوة الإسلامية سبى التنظيم الإرهابي المذكور آلافاً من الكورد الإيزيديين، من الأطفال والنساء والشيوخ، وكانت من ضمن العوائل الكوردية الإيزيدية المسبية على أيدي أولئك المجرمون العتاة، عائلة المسبية الشابة (نادية مراد) حيث قتلت الذئاب البشرية بدم بارد والدتها وستة من أشقائها، ليس لشيء، سوى أنهم كورد أصلاء يعتنقون الديانة الإيزيدية.
وفيما يتعلق بالمسئولية القومية التي تقع على عاتق الحزب الذي تخضع منطقة الإزيديين له وهو “الحزب الديمقراطي الكوردستاني” الذي تهاون كثيراً، حين انسحبت قواته دون أية مقاومة من مناطق الشريحة الكوردية الإيزيدية، وتركتهم يواجهون مصيرهم المحتوم على أيدي القتلة، الذين لا يعرف الرحمة والشفقة. ونفس العملية الإجرامية استنسخ عام 2017 في مدينتي كركوك وخورماتو على أيدي ميلشيا الحشد الشعبي، إلا أن المتهاون على الدم الكوردي هذه المرة كان الحزب المسمى “الاتحاد الوطني الكوردستان” لصاحبه الراحل جلال طالباني وعائلته. في الحقيقة كمواطن كوردي أود أن أقول رأيي عن ما تسمى بالأحزاب الكوردستانية بعلمانييها وإسلامييها ومابينهما وفي مقدمتها حزبي الديمقراطي الكوردستاني بقيادة مسعود البارزاني، والاتحاد الكوردستاني بقيادة عائلة جلال طالباني. تحديداً، إن هذين الحزبين.. خلال أكثر من ربع قرن يحكما جنوب كوردستان أخمدا جذوة الوطنية الكوردستانية في ضمير ووجدان كل مواطن كوردي في هذا الإقليم الكوردي، وذلك من خلال نشرهم للفساد والرذيلة، وسرقة مال العام، وشيوع المحسوبية والمنسوبية، والمساومة مع المحتل العربي، الفارسي، التركي البغيض، الذين يتآمرون على مدار الساعة ضد الشعب الكوردي الجريح. والنتيجة كما نراها الآن، حيث أن دماء “الکوردایەتی” التي كانت تجري في عروق عموم أبناء الشعب الكوردي توقفت جريانها، وهكذا روح الانتماء لكوردستان عند الكورد، لم تعد كما كانت أيام الاحتلال العربي البغيض، قبل أن يتربع هؤلاء أشباه البشر على عرش السلطة في إقليم كوردستان.
عزيزي القارئ الكريم، أن تهاون الحزبان الكورديان، الديمقراطي الكوردستان، والاتحاد الوطني بعدم القيام بواجبهما القومي والوطني تجاه شريحة ما من شرائح الأمة الكوردية لا يعطي الحق لأي كان من تلك الشرائح ذكراً كان أم أنثى، أن يتنكر لشعبه الكوردي، حتى لو من خلال كلماته صراحة أو تلميحاً، كما جاءت في عدة كلمات ألقتها الفتاة الكوردية الإيزيدية (نادية مراد) باللغة العربية في مجلس الأمن الدولي، وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعند استلامها جائزة نوبل للسلام، وفي منتدى شباب العالم، وفي مؤتمر الاستثمار الذي انعقد في الشارقة، وعند استقبالها من قبل رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، وهكذا عند استقبالها من قبل فالح الفياض، وهادي العامري. للأسف أنها ذهبت إلى العاهرة تركيا واستقبلت من قبل مسؤوليها وهذه الزيارة لطخة.. لا تمحى!. وحتى عند استقبال رئيس جمهورية العراق لها برهم صالح تحدث كلاهما باللغة العربية!! مع أن الدستور الاتحادي يعطي الحق للرئيس أو أي مواطن آخر في العراق أن يتحدث بإحدى اللغتين الكوردية أو العربية. إن الدستور الاتحادي واضح وصريح في هذا الحقل، حيث يقول في المادة الرابعة الفقرة الأولى: اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق.. . إذاً، لماذا يخاف برهم!! لماذا لم يتحدث مع الفتاة الكوردية نادية مراد بلغته الكوردية!! وهكذا في بعض اللقاءات أو المؤتمرات، لماذا لا يتحدث الرئيس بلغته الكوردية، التي يجب أن يحميها، ويكون أميناً عليها من الاندثار!!. وعند استلام نادية مراد لجائزة “سخاروف” لـ”حقوق الإنسان وحرية التعبير” التي يمنحها الاتحاد الأوروبي. للعلم، أن وثيقة الجائزة مكتوبة باللغة الكوردية، وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي يعرف جيداً أن نادية مراد فتاة كوردية ومواطنة كوردستانية، لكن للأسف أنها تكلمت باللغة غير لغتها الأم، لقد تكلمت بالعربية!! مع أنها صرحت في إحدى لقاءاتها مع وسائل الإعلام بأن مغتصبها شخص عربي من مدينة موصل، والإيزيدية الأخرى (لمياء حسن) التي حصلت مع نادية على جائزة “سخاروف” قالت في كلمتها التي ألقتها في الاتحاد الأوروبي باللغة الكوردية: إن داعشياً عربياً من مدينة “حويجة” اشتراها واسمه “إسلام”. أ بتنكر لكورديتها ترد نادية على مغتصبيها الأعراب الدواعش؟؟!!. عزيزي المتابع، نضع أمامك نص ما جاء في وثيقة الاتحاد الأوروبي:Xelata Saxarov ya Azadiya Ramani. وتعني باللغة العربية: جائزة “سخاروف” لحرية التعبير. وباللغة الكوردية (سوراني): خەڵاتی “سخارۆڤ” بۆ ئازادی بیرورادەربرین. لكن للتاريخ أقول أن نادية لم تستطع أن تلقي كلمتيها في كل من الأكاديمية الإيزيدية في ميوخ في ألمانيا عام 2016 وفي معبد لالش المقدس في كوردستان عام 2018 بغير لغتها الأم الكوردية، لأن الأخوات والأخوة الإيزيديون لا يقبلوا منها أن تخاطبهم بغير لغتهم الأم وهي الكوردية.
وجبت على نادية مراد أن تستغل هذا الظرف وتطرح قضية معاناة عموم الشعب الكوردي في تلك المحافل الدولية، وناشدت العالم بصوت عالي، أن معاناة الشريحة الإيزيدية جزء من معاناة شعب اسمه الشعب الكوردي. ألم تعرف نادية أن وطنها كوردستان محتل من قبل مربع الشر؟ أليس الكورد السنة في حلبجة ضربوا بالسلاح الكيماوي؟ أليس الكورد الكاكائية أنفلوا في گەرمیان ودفنوا أحياء في صحارى العراق؟ أليس الكورد الشيعة (الفيلية) صفوا جسدية في معتقلات العراق ولا يُعرف أين جثامينهم إلى الآن؟ أليس الكورد الشبك أبيدوا في موصل بسيارات مفخخة وبالاغتيالات؟ أليس العلويين الكورد في جمهورية تركيا يقتلون بالجملة أيدي حكومة الأخوان المسلمين؟ أليس ثمانية آلاف برزاني قتلوا بدم بارد فقط لأنهم برزانيون لا غير، ألم تعرف نادية أن الحرس والجيش الإيراني يتسلون باصطياد الكورد الذين يتنقلون بين شرق وجنوب كوردستان من أجل الحصول على لقمة عيش لعوائلهم كما تصطاد الحيوانات، الخ الخ الخ. لكن للأسف، الخاتون تركت لغتها الأم الكوردية، التي تجيدها بطلاقة جانباً!!. ما زودت الطين بِلة، أنها أشارت في تلك الكلمات التي ألقتها في المحافل الدولية إلى جزء من وطنها كوردستان، – الذي هو إقليم كوردستان- كإشارتها إلى عدة دول وكيانات غريبة عنها عرقاً وانتماءً!!، أضف، أنها ذيلت اسم إقليم كوردستان باسم العراق!! الذي هو خلاف الدستور الاتحادي العراقي. إلا تعرف نادية أن ذلك البلد – العراق- لا زال يحتل نصف مساحة جنوب كوردستان ، ومنها مدن وقرى الشريحة الإيزيدية، التي تنتمي لها نادية مراد؟.
لمن يشكك بكوردية الشريحة الإيزيدية، فليقل لنا هل توجد قصيدة شعرية إيزيدية بغير اللغة الكوردية؟ هل توجد أغنية لهم بغير اللغة الكوردية؟ هل أن كتابَيهم جلوة ومصحفي رَش بأية لغة مكتوبة؟ أليست بجلالة اللغة الكوردية؟ هل أن رجال دينهم “القوالون” يقرؤون الأدعية بغير اللغة الكوردية؟ هل أنهم يؤدون طقوسهم وعباداتهم بغير اللغة الكوردية؟ هل أن زيهم إناثاً وذكوراً ليس نفس الزي الكوردي؟، أليس مطربهم المعروف (حسن شريف) في أغنية “بيتا لالش” باللغة الكوردية يصدح بصوته الشجي: نحن حفظنا اللغة والدين. بلا شك كلنا نعرف إن هذا كلام غالبية الكورد الإيزديين، يقولون بفخر وتباهي بأنهم حفظوا اللغة الكوردية والدين الكوردي القديم من الاندثار،هذا صحيح 100% ونحن نرفع لهم القبعة احتراماً وتقديراً. إن كلام (حسن شريف) في غاية الصحة، أنهم حفظوا وصانوا اللغة والدين من الزوال. يجب على كل كوردي أن يعرف أن البقاء على أصالتهم الكوردية كلفهم على مر التاريخ الكثير من الدمار والدماء.
إن الواجب القومي والوطني الكوردي والكوردستاني يحتم على كل كوردي، بدون استثناء، أن يناصر أخيه الكوردي أن كان مسلماً، شيعاً أم سنياً،أو مسيحياً، أو إيزيدياً أو شبكياً أو كاكئياً، يارسانياً أو علوياً، أو فيلياً أو سورانياً، أو كرمانجياً، بهدينانياً أو هورامياً أو لوريا الخ الخ الخ، لا يفرق بين أحد منهم، لأنهم من عرق واحد، ووطن واحد، وتاريخهم واحد، ومعاناتهم واحدة، لذا، يجب أن نحافظ على هذه الأديان والمذاهب والنحل وندعمها لكي تتطور وتتوسع،لكن يجب تذوب جميع الانتماءات الفرعية والقبلية والمناطقية في بوتقة الأمة الكوردية الواحدة، ضمن حدود وطن اسمه كوردستان، الذي يمتد من البحر إلى البحر، بلا أدنى شك، بوحدة الشعب والوطن، سيكون جانب الكورد مهاباً، ولا تتعرض شرائح الأمة إلى المخاطر وخاصة الشرائح الكوردية غير المسلمة كالتي تعرضت لها أخواتنا وإخواننا الإيزيديين عام 2014 على أيدي الدواعش. إن العالم يعرف جيداً، أن هؤلاء الكورد الأصلاء كالإيزيدية والشبك والكاكائية الخ دفعوا ضريبة الانتماء القومي الكوردي غالياً، وكذلك دفعوا ضريبة حفاظهم على الديانات الكوردية التوحيدية القديمة ذات الجذر الواحد.
أستطيع أن أغفر للبشر كل شيء إلا الظلم والجحود وانعدام الإنسانية. (دينيس ديدرو)

16 12 2018

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close