أَأَنْتَ عراقيّ! فَأسمَع صَوُّتي

أَأَنْتَ عراقيّ! فَأسمَع صَوُّتي

* إلى كُلِ أبناءِ وطني العراقيّـن الرائعين.

فاضل البياتي

1

بِـكَـفي اليُمنى أَمسِكُ روحي وغثياني وأنِـيني
بِـكَـفي اليُسرى حَـيثُ القَـلب، أَمسِكُ وَطَني ويَقِـيني.

2

خُذ من كَـفِّي ألأيسَـرحَيثُ القَـلب وحَيثُ بَلَـدي الحُلوُ، خُـذ حَفنَة تُرب

أَنْهِـضّ مِنها شَعباً حَيّاً مامات.

إِنْهَضّهم واحداً بَعدَ ألآخر، عراقيٌ بَعدَ ألآخر… عاشوا مُحال.

لاتَتَأمل في ألإسمِ أوالشكل

أوالعنوان..

يَكفي إِنَّـهُ عراقيٌ كانَ ومازال.

3

مِـن مَحضِ خَيالِ الشعرِ

ومِـن جيناتِ تُربَة وطني
ألمُرتُوية بالأرواحِ الطاهِرَةِ ألمَهدورةِ رَخيصاً..

أَصوغُ حُروفاً كَما ألذَهبِ والعَسْجَد

لِشَعبِ الحُبِ والقُرآن
و”كنزاربا” المعمدان

والإنجيلِ والإيمانِ، والمَسجِد والمَعبَد.

أبحَثُ عَنكم..

فأبصركُم

في كلِ مكانٍ وزمان..

لَستُ بِحَيّـرة مِن أَمري

في أن أنتَخِبَ مِن بَينِ رُفاتِ المَدفونيّن

في النَجفِ ألأشرف.

أوألبصرة أوألأنبار وحِصاروخَرابِ الموصلِ وألحَدباء.

أوحاج عمران أو سامراء

فَمُنذُ قُرونٍ جَعَلوا أرض بلادي مِنَ ألمَقابِرِمُتحف.
لافَرقَ هُناك بَينَ القَتلى المَغدورِ بِهِم قَديمَاً في بابل

أوآشورأو سومر..
أو ألأحياء ألأن، لو هُم أحياء..
فَخُذ حَفنة تُرب، خُذ حَفنَةُ ذَهَبٍ في كَفِّك

وأصغي لِصوتِ من  ماتَ أَبيٌّ ومُكابِر ..
إسألهُم عن مُتنبي قلِقٌ أخر
عن مُتمرّد ثائِر في القرنِ ألثالثِ للهِجرة
قادَ ألزنج بِثَورة، فَأتُهِموا أنَهمو غَوغاء.

أسأل تُربة بَلَدي عن عُشاقٍ أَزَلِيّن
مِمن سَكنوا المَنفى أوصاروا فِداءاً وقَرابين.
أو ثوارٌ مأجورين  في القرنِ ألعِشرين..

نَسوا الفقراء
بِزقاقِ الكوفةٍ والمسيب وطويريج
في بغداد وسوق الوراقين
أو كربلاء

إسأل عَن أيِ نَديمٍ

فَرَّ مِن وَطَنهِ مِثل سَجينٍ يَهرُبُ مِن سَجّان
إسأل عَن أيِ نَديمٍ

كُنتَ تَجدهُ في الحيدرخانة، والدواسة، والعشار
ومضايف أهل ألأنبار

أوألناصرية أو ميسان.
إسأل عَن أيِ نَديمٍ
إبتَلَعَتهُ وطَوَتهُ ألغُربَةُ فالنِسيان
يَخنُقهُ كل مَساء كابُوس العَودَة لِلأَحضان
يُذعِرهُ أن يَفقِدَ يَوماً مَنفاه..

إِسأل، فَسَتَسمعُ جواهر وجواهريٌ
وبلند والسياب وبياتي وحصيري
ومَعهم ثُلّةٌ صعدوا إلى عليين..

أومازالوا مَرهُونيّن

في بَهوِ مَنفى الغُرباء المُنتظرين.

4

طِفلٌ من ذَهَبٍ كان..

صَبيٌّ وفتيّ

غَنّى باطمئنان
بِبراءة مِن وَحي نَبيّ.
مَواويلٌ في ألشَطِ العَرَبيّ

بزَورق عَشاري وَعِناقٌ عِشتاريّ
أو في حدائق السُليمانيةِ وهولير
وفَوقَ قِمّةِ جبلٍ في كردستان..

إِسألُ عَنكَ ألآن..
أَين إبتَلَعَتكَ ألغُربَة والهِجران…

خُذ بَعضَاً مِن أَسئِلَتي…

هل يَأتيَ يَومَاً لن تَجِدَ في كَفِكَ حَفنَةَ تُرب؟

هل يَأتيَ يَومَاً لن تَجِدَ في كَفِكَ ثَمَّةَ مُغرَم وَمُحِب؟

هل يَأتيَ يَومَاً تَتَناسَخُ في كَفَكَ حَربٌ مِن حَرب؟

هل يَأتيَ يَومَاً يَنسانا فيهِ أَلـرَبْ؟

شَعبٌ مَجبولُ بالصَبرِ

عانى كابوسَ ألذُلِ وَ بُؤْسٍ اليأس.
شَعبٌ مَلَك بِكَفّيهِ ألحُلم
شَعبٌ مَلَك الشَمس..

لَن يُخدَعَ مَراتٍ أُخرى
لَن يَرضى أليَوم
بِظُلمِ آخر من نَسلِ خَفافيش ظَلام ألأمس.

بِكَفي أليُمنى أَمسِكُ وَطَني
بِكَفي أليُسرى أَمسِكُ وَطَني
بِكِلتا كَفَيَّ أَحضِنُ وأُعانقُ وَطَني .
وَدَمي وغَثَياني وأنِـيني وَحَنيني

فاضَ بهِمُـوألكأس.

 

ألشاعر والفنان والصحفي

فاضل صَبّارالبياتي
كانون الأول 2018

السويد / ستوكهولم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close