إكذوبة مظلومية يهود العراق: السبي البابلي والفرهود وصدام حسين

إيهاب المقبل

بعد هجرة طالت عقودا طويلة: يهود العراق يحنون إلى بغداد.. مقتدى الصدر يرحّب بعودة يهود العراق.. بعد الصدر: برلماني عراقي شيعي يشيد بيهود بلاده وينتقد بعض العراقيين.. برلماني يشيد باليهود العراقيين ويقر بـ”الفرهود”.. يهودي عراقي يقدم طلبا لبغداد لاستعادة مواطنة يهود بابل.. يهود العراق يطالبون بأعادة الجنسية ويزعمون انهم كانوا يشكلون 40% من اهل بغداد.. كل هذا واكثر بكثير من ذلك عناوين اخبار نشرت خلال الفترة منذ أغسطس آب الماضي حتى منتصف ديسمبر كانون الأول الجاري، فما هوالدافع يا ترى؟!

يحاول اليهود بعد الغزو الامريكي-الإيراني للعراق عام 2003 إستخدام وسائل الإعلام والقنوات السياسية للترويج لمظلومية غير موجودة أساسًا، بل والترويج اليها على انها حقيقة لا تقبل الشك أو التفنيد. وتتمثل هذه المظلوميةالتي يزعمون وجودها بمثلث إضطهاد وهمي ثلاثي الأضلاع: السبي البابلي، الفرهود، نظام صدام حسين.

في البداية لا يوجد شيء أسمه يهود عراقيين، وانما هؤلاء يهود شمال افريقيا (المغرب)، والذين نزحوا للعراق قبل نحو 400-500 سنة لاسباب إقتصادية. وبالإمكان العثور على هذا الدليل في لعابهم وجلودهم ولحومهم ودمائهم ونطفهمعن طريق الحمض النووي دي إن إيه. ويعمل هؤلاء اليهود اليوم، وبتشجيع من الدوائر الأمنية والعسكرية في إسرائيل، على خلط التاريخ على انهم من بقايا يهود السبي البابلي، وبالتالي يهود عراقيين يقيمون في العراق منذ أكثر من 2000 عام، أي قبل الغزو الإسلامي للعراق كما يزعمون. والحقيقة التي تؤكدها جميع المراجع التاريخية الشرقية والغربية ان يهود السبي البابلي عادوا إلى الضفة الغربية لنهر الأردن بمساعدة الملك الفارسي كورش الكبير بعد غزوه لبابل سنة 539 قبل الميلاد، وهكذا لا علاقة لهؤلاء اليهود المغاربة بيهود السبي البابلي، لا من قريبولا من بعيد.

اما حقيقة أحداث الفرهود في العراق خلال اربعينيات القرن الماضي، فقد كشف تفاصيلها نعيم جلعادي (تولد العراق سنة 1926، الوفاة نيويورك سنة 2010)، في كتابه (فضائح بن غوريون: كيف قام الموساد والهاجاناه بإزالة اليهود)،والصادر باللغة الانجليزية عام 1992. وجلعادي، عضو يهودي سابق في الحركة الصهيونية السرية في العراق المعروفة بإسم (حركة الرواد البابليين اليهودية)، والمتهمة بتفجير العبوات والقنابل الموقوته ضد اقرانهم اليهود في مناطق البتاوين وشارع الرشيد والعلاوي والتوراة ببغدادلدفعهم للهجرة إلى إسرائيل، ليغادر العراق متجهًا إلى إسرائيل في شهر ايار مايو سنة 1950 على أثر إنكشاف عمليات المنظمة للشرطة العراقية، وشارك كذلك في حرب عام 1967، ليسقط الجنسية الإسرائيلية لاحقًا، بعد هجرته إلى الولايات المتحدة ومعارضته للحركة الصهيونية. يقولجلعادي في كتابه: (كانت اعمال الشغب ضد اليهود في عام 1941 مدبرة من قبل البريطانيين لتحقيق غايات سياسية. وقد تحدث ديفيد كمحي علنًا في منتدى المعهد البريطاني للشؤون الخارجية عام 1982 عن ذنب بريطانيا في هذه الأحداث عن طريق وحدات الجورخا الهندية-البريطانية، والتيشاركت في قتل نحو 500 يهودي في شوارع بغداد عام 1941. عملَ كمحي مع الإستخبارات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ومع الموساد بعد الحرب، واصبحَ في وقت لاحق المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلي). ويضيف جلعادي في كتابه: (معظم اليهود في العراق وضعوا فيحالة من الذعر بسبب القنابل الصهيونية، ونتيجة لذلك غادرَ نحو 125 ألف يهودي العراق بإتجاه إسرائيل في اواخر عام 1940 وخلال عام 1952). وهكذا لا علاقة للعراق كدولة أو شعبًا بأحداث الفرهود، والمسؤول الأول والاخير فيها هما بريطانيا وإسرائيل.

اما حقيقة إعتقال وإعدام عدد من اليهود في اواخر ستينيات ومطلع سبعينيات القرن الماضي، أي عندما كانَ صدام حسين نائبًا، فتكشفها صحيفة بغداد اوبزرفر، والتي اجرت لقاء مع رئيس محكمة الثورة على هادي، والذي قال للصحيفةآنذاك: (توصلت المحكمة إلى هذا القرار -إعدام تسعة يهود- بصرف النظر عن ديانة المتهمين، لأنها برأت ساحة سبعة من اليهود. وعند تنفيذ الإعدام الثاني في 20 فبراير شباط من ذات العام – 1969- كان المتهمون الثمانية من المسلمين، وأذاع الراديو العراقي أن الشعب عبر عن إدانتهللجواسس). وحتى مايو ايار 1969، تم القبض على المئات من الجواسيس منهم محافظ بغداد، مدحت الحاج سري الذي اتهم بإدارة شبكة تجسس لحساب المخابرات المركزية الأميركية، وكذلك عدد من الوزراء السابقين بينهم إسماعيل خير الله وفؤاد الركابي ورشيد مصلح وصديق شنشل، وشكري صالحزكي. وفي مؤتمر لحزب البعث قال الرئيس البكر إنه سيقع رؤوس الخونة. كما تم اعدام أربعة جواسيس آخرين بعد ذلك بحسب صحيفة بغداد اوبزرفر، وهم: طالب عبدالله الصالح، على عبدالصالح، عبدالجليل مهاوي وعبدالرزاق دهب، وذلك لتجسسهم لصالح الإستخبارات الامريكية. واعدمَ فيالخامس عشر من مايو ايار 1969 عشرة آخرين بعد أن ظهر أحدهم في التلفزيون، وهو عبدالهادي بشاري، واعترف بأنهم عملوا لصالح المخابرات الأميركية والموساد الإسرائيلي، ومن بين العشرة رقيب في الجيش وملازم من سلاح الطيران. وهكذا يظهر جليًا ان اليهود الذين اعدموا في تلك الفترة كانوا جزءًا من حملة أمنية لتنظيف العراق من الخونة والجواسيس بغض النظر عن ديانة المتهمين.

الخلاصة هي انه ليس هناك مظلومية لليهود في العراق. وما تطمح اليه إسرائيل ليس عودة هؤلاء اليهود المغاربة إلى العراق، بل إستخدامهم ضمن عملية التهويد الفكري-الثقافي لتفكيك المُفكك وتجزئة المُجزأ بجانب الإختراق الأمني-الإقتصاديللمجتمع العراقي للحيلولة دون نهوضه. كما ينبغي الإشارة إلى ان اليهودي الإسرائيلي ولاءه الاول والاخير للدولة اليهودية في فلسطين المحتلة لا غير.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close