الفصائل: القضية أكبر منكم جميعاً!

مصطفى إنشاصي

حقيقة من بعد العنوان أسفل هذه المقدمة؛ هو تعليق على حوار راقِ جداً يؤكد أصالة الأخلاق والقيم والإخوة الفلسطينية، وكيف نرتقِ عندما نلتزم أدب الحوار علمياً وأخلاقياً ونلتقي أيضاً،دار بين أخوين كريمين أحدهما من فتح كتب منشور، وشاركه أخ من حماس، وشارك فيه ما يزيد عن مائة ثلاثين مشارك أو تعليق، مَنْ يطلع عليه يستحيل أن يصدق أنهما فتح وحماس، من شدة ما صدمنا ذلك الجدل والتعصب الحزبي المقيت بين أبناء التنظيمين طوال الفترة الماضية، في المقالاتوعلى صفحات الفيسبوك، وضمن المجموعات على الواتسأب والفضائيات والصحف وغيرها! رأيت تنسيقه ونشره مقالة، فلم أكتب مقالة هذا الأسبوع لانشغالي ولكن شدني رقي الحوار والأخلاق والحرص والالتقاء والاتفاق على مصلحة الوطن والمواطن، بعيداً عن القناعات الحزبية ومصالح الحزب،فكتبت مشاركة نالت إعجاب الجميع، وقد أجمع الطرفان والمشاركين أنه أفضل ما قرأوا حول موضوع الحوار بينهم …

نقولها بصريح العبارة: للسلطة الفلسطينية وعمودها الفقري حركة فتح، وفصائل المقاومة وأكبرها حركة حماس؛ لقد بلغ السيل الزبي ..! خذوا نفس عميق، فالعمل السياسي المتواصل المضني، وضغطالواقع على القائمين، والضغوط الدخلية والخارجية على جميع الأطراف، والصراع بينها في بيئة وثقافة حزبية سلبية لا تؤمن بالشراكة، وفي خطى متأنية يحاول أعداء الأمة وضع اللمسات الأخيرة لتصفية قضيتنا المركزية مستفيدين من خلافاتنا وظروفنا، و… كل ذلك أضر بمصلحة الوطنوالمواطن، وأصبح لا بد من الهدوء قليلاً، وتنفس هواء ونسيم فلسطيني نقي، سواء كان نسيم بحرنا، أو سهلنا أو جبالنا، أو ودياننا، أينما كنا يشرح صدورنا، ونستعيد به روحنا وأصالتنا الفلسطينية، نحاول أن نعود إخوة أبناء وطن واحد، نتذكر سنوات طفولتنا وبراءتنا عندما كناجيران، نلعب في شوارع الوطن ببراءة الوطن الذي ظلمناه عندما كبرنا، أيام كنا نتقاسم الرغيف واللقمة معاً لضيق الحال، سنوات تشاركنا فيها ذكريات المرح واللعب في طريقنا إلى مدارسنا أو النادي أو المقهى أو على البحر أو الجبل أو أي مكان من أرض الوطن، وسنوات تشاركنافيها السلاح وتعاونا وأعطى بعضنا بعضاً ما يساعده على القتال والإثخان في العدو، وسنوات تشاركنا فيها بعمليات مشتركة، و… توقفوا قليلاً وراجعوا ماذا حدث لنا، ولماذا وصلنا إلى هنا ولم نعد نقلق لا بالوطن ولا المواطن، الذي كبرنا ونحن نحلم بالتضحية لأجله ولأجل أنيعيش المواطن في وطنه كريماً عزيزاً، ولكننا لا وفرنا له وطن، ولا حفطنا له كرامة، ولا أشفقنا على ذله بعد عز …!

صححوا الأخطاء لأجل الوطن

لنبدأ بتذكير أخوتنا في حماس من خلال التجربة المباشرة معهم:

نصحنا أخوتنا في حماس بعد فوزهم في الانتخابات التشريعية باﻻكتفاء بفوزهم بالأغلبية ومن خلال المجلس التشريعي وإصدار القوانين، والتلويخ بقوة المقاومة، يمكنهم فتح كل ملفات الفسادوغيرها من الملفات التي تحتاج إصلاح ومحاسبة لتغيير الواقع الذي أحدثه غياب الرقابة والمحاسبة، ولا داعي لتشكيل الحكومة، فها أنتم حصلتم على الاعتراف السياسي وشريعته بعد أن حصلتم على شرعية البندقية، لأن الحكومة ملزمة باتفاقيات خارج قدرة حماس على تنفيذها، وأقصدبها التنسيق اﻷمني، وأن الدول المانحة والممولة مالياً للسلطة تدفع الأموال لتقوم السلطة بذلك الدور، ولن تدفع لكم لتقدموا، كما تقولون، نموذج مقاوم يجمع بين السلطة والمقاومة، وقد سبق للأنظمة العربية وليس العدو الصهيوني أن أفشلت ذلك النموذج منذ عقود القضية الأولى،بدءً من تجربة مفتي الديار الفلسطينية ورئيس اللجنة العربية العليا، الشيخ أمين الحسيني، وتجربة الراحل أبو عمار والثورة الفلسطينية بفضائلها التي ضمتها منظمة التحرير الفلسطينية، وأوصلوا القضية والثورة إلى توقيع اتفاق أوسلو، ومازال مسلسل التنازلات لن ينتهِ، لأنالهدف هو تصفية القضية تماماً، ولكنهم لم ينتصحوا واستمروا على قناعاتهم في تشكيل الحكومة!

ونصحنا لهم بأمور كثيرة بعد كل موقف وحدث، ومنها:

بعد اعتقال العدو الصهيوني لأعضاء حماس في المجلس التشريعي في عموم الضفة الغربية، في ليلة واحدة اعتقلوا أربعين عضواً، وقلنا ذلك أوضح مثل على أن العدو الصهيوني لن يسمح لكم أن تنجحواوأنتم تطالبون بوقف التسيق الأمني علناً، وتريدوا في الوقت نفسه الاستمرار في المقاومة، وتريدوا أن يدفع لكم العالم مرتبات ونتريات ومصاريف وغيرها، لن يكون ذلك. ولكن كانت لديهم قناعة أنهم سيفرضون على العالم قبول ما يريدون، دون أن أعلم لا أنا ولا كل مَنْ نصح لهممثلي ما هي أوراق القوة التي يملكونها حتي يفرضوا ذلك على العالم وضد رغبته!

بعد حدوث أول اشتباك في غزة في رمضان/2006 نصحنا لهم في اليوم نفسه:

أن كونداليزا رايس قد أعلنتها بعد الحرب الصهيونية على لبنان في تموز/يوليو من العام نفسه؛ علينا أن نوجه بندقية المقاومة للداخل! ولها تصريح آخر لم ينتبه له الكثيرين، وإلا كانواتفادوا ما يسمونه الربيع العربي، وعملوا على التغيير والثورة بعيداً عن الأيادي الأمريكية أو وسائلها، والدعم من بعض أقطار وطننا التي تدور في الفلك الأمريكي: لقد فشلت الأنظمة الحالية (أقطار سيايكس – بيكو في توفير الأمن لكيان العدو الصهيوني، وعلينا إعادة رسم الخارجةالسياسية في (الشرق الأوسط)!

قلنا لهم: اقطعوا على العدو فرصة تحقيق أهدافه بحرب أهلية فلسطينية وتنازلوا عن الحكومة وعقدوا صفقة بضمانات إقليمية ودولية تحيد سلاح المقاومة بعيداً عن الخلافات السياسية ودور السلطةفي التنسيق الأمني، وتُخرجوا فيها أعضاء المجلس التشريعي من السجون الصهيونية، وفي حال حاولوا اعتقال أحد من المقاومة الشعب اعتاد الخروج لقوات الأمن الفلسطينية لحماية المقاومين ومنع اعتقالهم. وللأسف كان الجواب حاضراً دون إعطاء فرصة للتفكير من الأخ المسئول الذيكنت أحدثه: يقولوا فشلت الحكومة وفشلنا في الحكم؟!

هناك أخطاء متراكمة أوصلتنا إلى هنا والأمر لم يعد خطر على فيصل هنا أو هناك أو السلطة الفلسطينية وحدها، الخطر اصبح يهدد القضية والأمة وإن لم نتحد قد يفلحوا في تمرير ما يسمونه صفقةالقرن لتصفيتها أو جزء منها! ولا يعني ذلك أنهم سينجحوا .. لا بإذن الله، فالقضية قضية دين الله وأمته، ووعد الآخرة حتمي، ولكن ليحرص كل منا على الإخلاص لله ولقضيته، خوفاً ألا يجد إجابة عند سؤاله عن دوره فى ضياع أو تأخير النصر وتحقيق الوعد … يجب الحوار والاتفاق بيننا خير من الاتفاق مع عدونا!

أما السلطة الفلسطينية فهي ليست بريئة وفيها أطراف أكثر إدانة من حماس:

الذين وافقوا من فتح على دخول حماس المجلس التشريعي لم يكن إيماناً منهم بالشراكة، ولكنها لعبة الديمقراطية التي نجحت بريطانيا فيها في الهند وجنوب شرق آسيا زمن احتلالها لتلك المناطقفي القضاء على توراتها وشقت صفوفها وجعلت رفقاء السلاح في التنظيم الواحد يقتلوا بعضهم بعضاً، بعد أن انشقوا إلى مؤمن بالديمقراطية والانتخابات وتشكيل حكومة وحكم أنفسهم بأنفسهم تحت الاحتلال، كما هو حالنا، وآخرين ضد لعبة الديمقراطية وأنصاف الحلول ويريدوا الاستمرارفي الثورة حتى الحصول على الاستقلال التام! فقد كان مقصد الذين دفعوا لقبول دخول حماس الانتخابات التشريعية والتنافس وتشكيل حكومة، وتعيين رئيس وزراء ووزراء و… وهم يعلمون أن فتح ستخسر كان هدفهم ترويض حماس وإدخالها في شباك لعبة الديمقراطية، وبريق السلطة والكرسيوالمنصب والمال!

وبعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، الذين رفضوا من فتح مشاركة حماس في تشكيل الحكومة لم يكن موقفهم برئ، ولكن لتحميلها الفشل كاملاً في حال وقف التمويل الخارجي، وهم على يقينأنه سيتم وقفه، ويعلمون أن حماس مازالت لم تفهم اللعبة السياسية ولا كواليس السياسة، ولا مستوعبة دور السلطة والحكومة الوظيفي، لأنها لو كانت مدركة ذلك كانت رفضت تشكيل الحكومة، واكتفت بالمشاركة في المجلس التشريعي!

والذين شاركوا في صناعة أو زيادة حالة الفلتان الأمني وإيصال اﻷوضاع إلى الصدام والمواجهة، وكلا الطرفين يتحمل مسئولية الشحن والتعبئة والتحريض لعناصرهما أو لكسب اﻷنصار، طوال الفترةبين تشكيل الحكومة وانفجار الوضع بينهما، واندلاع الاقتتال والله وحده حقن وقوع مزيد من الدماء، وأمر أبو مازن حرسه وغيره بعدم القتال .. وكان هناك إخراج فني لكل ذلك ليحدث الانقسام … والتعنت وعدم الاتفاق على شيء طوال سنوات الاتفاق …!

والعدو الصهيوني وحلفائه الغربيين وأعوانهم فلسطينياً وعربياً وإقليمية ودوليا: يعملون بهدوء وصمت وتأنٍ على تعميق الانقسام، وإفشال المصالحة أو الالتزام من الطرفين بالاتفاقيات التي تم توقيعها في أكثر من قطر عربي برعاية ذلك القطر، ومستفيدين من كل حدث ليزيدوا من حالة العداء والابتعاد فلسطينياً بين الأطراف المتصارعة على شرعية تحت الاحتلال،ويخطط لتصفية القضية …!

أما آن للجميع أن يستفيق من غفلة لا يسلم منها في السياسة إلا مَنْ رحم ربي، ونكف عن خطاب التكفير والتخوين والتحزب و… ونعود لخطاب الإخوة والشراكة في الوطن والحرص على قضية الأمةوتوحيد الأمة خلفنا لنوقف التدهور ونحافظ على ما تبقَ ونستعيد ما فقدنا، ويدرك الجميع أن الوطن أكبر من الفصائل، وأن المواطن أهم من الأحزاب، وأن القضية بحجم الأمة ولا يصح اختزالها في حزب أو شخص؟!

التاريخ: 19/12/2018

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close