مبدأ فصل سلطات الدولة

يتمثل مبدأ الفصل بين سلطات الدولة الحديثة في توزيع سلطاتها على هيئات منفصلة تستقل كل منها عن الأخرى في القيام بوظيفتها القانونية، حيث يوجد في كل دولة من الدول ثلاث سلطات رئيسية هم سلطة تشريعية وسلطة قضائية وسلطة تنفيذية، تمارس كل واحدة من هؤلاء الثلاث اختصاصاتها وتؤدي دورها والمهام الموكلة لها من قبل الدستور بصورة مستقلة عن باقي السلطات الأخرى؛ وبالتالي بات مستقر في القانون الدستوري أن مبدأ الفصل بين السلطات هو التمييز المنظم الذي يهدف إلى ضمان الاستقلال المتبادل بين سلطات الدولة فهو مبدأ يقضي بإسناد خصائص السيادة التي يختلف بوصفها عن بعض إلى الهيئات الثلاث وبالتالي فيتم توزيع وظائف الدولة على السلطة التشريعية من اجل إصدار قواعد عامة مجردة (القانون) والتنفيذية عن طريق تنفيذ إصدار قرارات إدارية عامة أو فردية وتختص السلطة القضائية بالنظر والفصل في المنازعات وفقاً لأحكام القانون؛ وبالتالي فلا يوجد تركيز لسلطات الدولة كلها في يد سلطة واحدة، وهو ما اخذ به النظام الدستوري المصري على مر فترات حياته الدستورية المتعاقبة، وفي هذا الصدد جاء الدستور المصري لعام 2014 وتناول في الباب الخامس منه نظام الحكم واختصاصات سلطات الدولة المصرية الثلاث فضلاً عن ذلك جاء في صدر الدستور اعتناق المشرع الدستوري المصري لهذا المبدأ وذلك في المادة الخامسة والتي تنص على أن ” النظام السياسي يقوم على مبادئ الديمقراطية والشورى والمواطنة والتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات والتوازن بينهما ” هذا وبالتالي اخذ النظام الدستوري المصري بمبدأ الفصل بين السلطات النسبي بصورة تتفق مع أفكار مونتسكيو هذا الأخير الذي يعتبر أول من صاغ صياغة متكاملة لهذا المبدأ في كتابه الأشهر ” روح القوانين ” عام 1848 حيث ذهب للقول بان الحرية السياسية لا توجد إلا في ظل حكومات معتدلة وبالتالي فالاعتدال واضح في الدستور المصري الحالي بين سلطات الدولة والرقابة أيضاً للحد الذي يقودنا للقول بان المشرع الدستوري المصري بعد أن فصل سلطات الدولة الثلاث عاد ونظم أعمالهم، وسلطاتهم عن طريق رقابة كل سلطة على سلطة فضلاً عن التعاون بينهم وفي هذا الصدد اوجد الدستور المصري مظاهر للتعاون مثل ذلك انه منح أعضاء الوزارة الحق في حضور جلسات السلطة التشريعية في مقابل حق البرلمان في طلب المعلومات من السلطة التنفيذية كوسيلة لتقصى الحقائق فضلاً عن مظاهر التعاون الأخرى، وكذلك في الرقابة منح الدستور السلطة التشريعية الوسائل التي تمكنها من مراقبة الأعمال والتصرفات الصادر عن الحكومة، ومن أهمها توجيه الأسئلة وحق الاستجواب وطلب الإحاطة.
بقلم:
محمد الفرماوي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close