المرأة العراقية خسرت ام ربحت بعد تحرير العراق

اي نظرة موضوعية لحال المرأة بعد تحرير العراق من الدكتاتورية والعبودية والفكر الواحد والرأي الواحد والحاكم الواحد
نرى بوضوح ان المرأة خسرت ولم تحصل على شي جديد ابدا رغم ان التحرير فتح الباب امامها بشكل واسع وأزال الكثير من العقبات التي كانت تعرقل حركتها وتمنعها من الانطلاق الا انها للاسف لم تستغل الواقع الجديد لصالحها وتأخذ زمام المبادرة وتفرض نفسها بقوة ارادتها وتتحدى المصاعب والمتاعب التي تواجهها بشجاعة وحكمة وتتقدم بخطوات جريئة ومستقلة رافضة بقوة الخضوع لاي حركة سياسية مهما كانت صارخة بقوة بوجه الحركات الاحزاب الشخصيات السياسية التي تريد ان تجعلها وسيلة لتحقيق مآربها الخاصة على حساب مصلحة المرأة كان المفروض ان تقف صارخة بوجه الشخصيات والاحزاب السياسية انا لست قاصرة لا اريد من يحميني ولا من يدافع عني انا حرة واعرف طريقي واعرف ما اريد وهذا ما اسعى اليه فمن يؤيد حركة المرأة حقوق المرأة فاليقف خلفها مساعدا ومساندا لها ولا تسمح لاي جهة ان تتقدمها او تتكلم بأسمها
كما يجب عليها اي على الحركة النسائية ان توحد نفسها وتنطلق من منطلق واحد تمثل كل العراقيات بكل الوانهن واعراقهن وطوائفهن ومحافظاتهن وبصرخة واحدة انا عراقية وعراقية انا الهدف منها المساهمة في بناء العراق وسعادة العراقيين لان معانات المرأة العراقية بكل الوانها واعراقها واحدة لهذا فان وحدة المرأة العراقية في حركة واحدة في تيار واحد وفق خطة واحدة وبرنامج واحدة الوسيلة الوحيدة لانتصارها وتحقيق مطالبها وأهدافها
كما عليها اي على الحركة النسائية ان تنزل الى مستوى المرأة الى واقع المرأة بعد دراسته وفهمه ومعرفته وفهم ومعرفة ايجابيات وسلبيات ذلك الواقع النقاط المضيئة والنقاط المظلمة فيه والانطلاق من ايجابيات ومن النقاط المضيئة لذلك الواقع وفي نفس الوقت عليها ان تزيل تلك السلبيات والنقاط المظلمة ولكن بجرأة وحكمة وبدون اي نوع من الاصطدام مع الواقع الذي تعيشه المرأة مع قيم المجتمع وعاداته
المؤسف ان الحركات النسائية العراقية لم تفعل ذلك وخاصة الحركات التي تحسب نفسها على القوى المدنية واليسارية بل نرى هذه الحركات اهتمت وشغلت نفسها بأمور لا تهم المرأة وبعيدة عن معانات ومتاعب المرأة حيث انشغلت بشعر المرأة وبملابسها وبمجموعة معينة من النساء اي النخبة العالية لهذا اقتصر دور هذه الحركات على مثل هذه الامور التي لا تغني ولا تسمن لهذا بدأ دورها يتلاشى ووضعها يتراجع ولم يبق لها اي اثر سوى الخطابات الرنانة والعبارات المزوقة التي عزف الشعب عن سماعها
فالمرأة العراقية ليست زوجة وبنت وشقيقة وعشيقة المسئول ولا تلك النخبة العالية التي تتحرك وفق مصلحة المسئول فكثير من قيادات الحركات النسائية مرتبطات بشيوخ وزعماء الحركات السياسية من ناحية التمويل والدعم فالمرأة العراقية ملايين الاميات المعذبات في الريف في الصحراء في الجبل يعشن تحت قيم وظروف غير انسانية لهذا نرى القوى السياسية المختلفة استغلت تخلف المرأة في هذه المناطق وفي هذه الظروف وتمكنت من كسبها وكسب صوتها في حين نرى الحركة التي تتظاهر بالمدنية العلمانية بقيت محصورة في نخب خاصة وبروج عالية مرددة عبارات لم تسمعها ملايين النساء وحتى لو سمعتها لم تفهمها كان الاولى بها ان تنزل الى مستوى المرأة وتذهب اليها في عملها في مدرستها في حقلها في بيتها وتشاركها في افراحها في احزانها وحتى في مشاكلها في معاناتها
على الحركة النسائية ان تعي وتدرك ان العلم والعمل للمرأة الخطوة الاولى التي يجب الاخذ بها فاذا تعلمت المرأة وعملت تزول وتسقط كل السلبيات والقيم والضغوط التي تهين المرأة وتحتقرها وتقلل من شأنها لان العلم والعمل هما اللذان يعطيان للانسان قيمته وانسانيته سواء كان رجل او امرأة وعليها ان تتحدى بقوة كل من يعرقل تعليم المرأة وعمل المرأة مهما كانت تلك العراقيل ومهما كانت القوة التي تقف وراء هذه العراقيل ويمكنها ان تنطلق من الاسلام في حث المرأة على العلم والعمل وهذا يتطلب من الحركة النسائية ان تكون مع المرأة تتقرب منها تسألها عن متاعبها عن معاناتها وتقف معها بكل جرأة وشجاعة والعمل معها على الأقل تخفيف تلك المتاعب ان لم نقل القضاء عليها المشكلة ليست اصدار القوانين الخاصة بشأن المرأة فالاسلام وضع عقوبة للزاني والزانية منذ اكثر من 1400 عام ومع ذلك لم يجلد اي زاني بل يشعر بالفخر والاعتزاز في حين تذبح الزانية وتشعر بالعار والاسلام اعتبر العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ومع ذلك المسلمون اكثر امية وجهلا في العالم والاسلام قال لا اكراه في الدين ونحن اكثر بعدا عن هذه الآية الكريمة بل اكثر عداءا لها
فتعليم الشعوب رفع مستواها ليس بالغاء قيم ومعتقداته واعلان الحرب عليها فلكل شعب مستوى معين من الوعي من الادراك من القيم والمبادي التي يحترمها ويقدسها وعلى المعلم الجاد الواعي ان ينطلق من ذلك المستوى من ذلك الواقع في رفع مستوى الشعب والا سيفشل وفشل معلم الشعوب سيكون مصيبة على الشعب وعلى المعلم
يقول لينين كنا قد اخطأنا عندما اعتقدنا اننا نستطع ان نقضي على قيم وعادات نشأت وترسخت خلال مئات من السنين في خلال عشرة ايام واعتقد ان سبب انهيار ما سمي بالمعسكر الاشتراكي هو هذا الاعتقاد الخاطئ اليس كذلك
مهدي المولى

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close