الرياضة النسوية العراقية بين الاهمال والنظرة المجتمعية المتزمتة

د . خالد القره غولي
الدكتور ايمان صبيح ودينا سعدون وايمان نوري وازهار وانتصار علي وشعوب قحطان وميساء حسين ودانه حسين ووصال محمود وكوثر نعمة .. نساء عراقيات خضن معترك الرياضة في وطنهن حتىذاع صيتهن عربياً ، آسيويا وعالمياً ، معترك ظل ردحا من الزمن حكرا على الرجال , إنجازات حققتها نساء الرياضة في العراق ، حتمت الاهتمام بالرياضة النسوية ، وهو ما عكسته الندوات والملتقيات التي تعقد في البلاد وتتسم بطابع المحلية حينا ، والقارية والإقليمية أحياناأخرى ، فضلاً عن عزم مسؤولي القطاع الرياضي إحداث طفرة في عدد الممارسات للرياضة ، في محاولة لتحدي واقع صعب تحكمه ذهنيات وأعراف وعادات تثير الجدل دائما ، فباتت الأسماء النسوية اللامعة المذكورة آنفا شجرة تغطي غابة , وإلى وقت قريب، كلما تم التطرق للرياضة النسوية، إلا وتذكر البطلة الزميلة ايمان صبيح ، التي تركت بصماتها واضحة على رياضة ألعاب القوى العراقية , يبرز في كل موسم عدد من الرياضيات رفعن الراية العراقية في المحافل العالمية , ولعل من يقف حجر عثرة في سبيل انتعاش الرياضة النسوية واتساع رقعة نشاطها وانتشارها فيكل ربوع العراق الفسيحة ، هي كثير من الذهنيات والخلفيات الاجتماعية المتمثلة أساسا في الأعراف التي تحكم كثيراً من المناطق في العراق ، على اعتبار أن ممارسة المرأة للرياضة هو نوع من التمرد الذي تسمح به عائلات لبناتها دون عائلات توصف بالمحافظة وكذا في المقارنةبين منطقة وأخرى , ففي المدن الكبيرة ذات النسمة الكثيفة ، ترتفع فيها نسبة الممارسة النسوية عكس ما هو واقع في مدن أقل كثافة سكانية ، وبالتالي هناك تذبذب في نسبة الممارسة النسوية ، لذا نجد جهات تشجع الرياضة النسوية , ولمواجهة هذا ( الإشكال) يقترح كثيرون أن تكونالبداية في الوسط العائلي ثم المدرسة التي هي أساس ونواة الممارسة الرياضية ، ليس فقط في الجزائر بل في العالم بأسره ، لأن المدرسة تمثل إطارا منظما يمكن أن يوجه الشباب نحو ممارسة نشاط رياضي يتماشى وبنيتهم الجسمانية ، لكن ما يحدث في المدارس أن الأسرة العراقية لاتشجع بناتها على ممارسة نشاط رياضي ، وبالتالي حرمان البنات من ممارسة أي نشاط رياضي داخل المؤسسة التربوية بتقديم شهادات طبية للإعفاء من ممارسة الرياضة ، وهو خطأ فادح حسب وصف أصحاب الاختصاص , نحن بحاجة إلى قرار سياسي شجاع لإعطاء دفع كبير للممارسة النسوية ، مستدلةبغياب نساء على رأس الهيئات الرياضية فترى بأن الرياضة النسوية لم تتمكن من البروز، مرجعة سبب ذلك إلى نقص الهياكل الرياضية وغياب التكفل الجيد في بداية مشوار الرياضيات , إذا كان بعض المختصين يرفضون الحديث عن مشكل انعدام المرافق الرياضية والتكفل ، معتبرين أن نجاحالرياضيات مرهون بالتركيز على عملهن وهو الضامن الوحيد للنجاح ، فإن آخرين يقرون بأن بعض الرياضات وخاصة القتالية ما زالت حكرا على الرجال عموما ، رغم تطور هذه الرياضات لدى العنصر النسوي وأيضا في كل الرياضات , وتسعى الهيئات الوصية على الرياضة العراقية والجمعياتالساعية إلى ترقية الممارسة النسوية للرياضة ، إلى تعميم ممارسة المرأة الجزائرية في كل التخصصات الممكنة ، ولعل ما يعكس هذا الاهتمام الملتقيات والندوات التي تقام في كل مرة تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية العراقية وبعض الجمعيات الفاعلة ، لضمانمستقبل واعد للرياضة النسوية التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام , ولن يتحقق ذلك حسب بعض الممارسات إلا بالتكوين والرياضة المدرسية وتشييد أقطاب ومراكز لتحضير المواهب الشابة في كل منطقة من البلد بحيث يمر اللاعب بكل المراحل حتى يصل إلى المركز الوطني للاعبين الأكابر, وفق استراتيجية مدروسة وتنظيم نشاطات رياضية وتحسيسية في المحافظات العراقية التي تعرف ركودا وتراجعا في المستوى ، وهناك جمعيات على مستوى كل المحافظات ، مهمتها ترقية الرياضة النسوية ودورها الدعم المالي والمعنوي من أجل الوصول إلى المبتغى واخص بالذكر محافظات كردستانالعراق ، ما يؤكد أن السلطات العمومية تهتم بشدة بالرياضة النسوية في محاولة للحاق بركب الدول السباقة إلى هذا المجال اللجنة الأولمبية تراهن على دعم عنصر المرأة , وأن الحديث عن الرياضة والمرأة الرياضية من صلب اهتمام اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية ، من خلالالعمل على تطوير وتنصيب المرأة في الحركة الأولمبية ، ومن خلال الورشات المقترحة ، للخروج بتوصيات ترفع للسلطات العمومية لتمكين المرأة من مناصب المسؤولية ، خاصة وأن التواجد النسوي بـ2 بالمائة ، لأن تكون على رأس بعض الاتحاديات الرياضية والأندية ، ولعلها من أبرزالتحديات التي تواجه الرياضة النسوية في الوقت الراهن من أجل فرض نفسها في الساحة الرياضية العراقية ، خاصة في ظل الإمكانات المسخرة من طرف الدولة لتطوير والسعي لبروز الرياضة عند الجنس اللطيف.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close