مَن أنتم ومّن تكونون ؟

بقلم مهدي قاسم

من المؤكد سيحتار علماء اجتماع ونفس ، أثناء تحليلهم لنفسيات
ساسة وزعماء إسلاميين ” شيعة ” عراقيين وبعض من كتّابهم وكتبتهم أيضا ، في كيفية تصنيفهم لهؤلاء ، و في أية خانة من هذه الخانات يجب وضعهم و تصنيفهم كنماذج و عينات صالحة لتحليلات علمية آنفة الذكر .

فهؤلاء يبدون من شدة تناقضاتهم و تنافرهم مع ما يدعون من
مبادئ وقيم وانعكاس ذلك على الواقع الصلب و العنيد المأساوي و المتنافي تماما مع تلك المبادئ المعلنة كذبا وتضليلا ، يبدون عصيين على أي تحليل علمي ممكن ..

فهم من جهة يعلنون تمثيلهم لتراث أنزه و أحق و أعدل حاكم
إسلامي بشخص الإمام علي في الوقت الذي ينهبون و يسرقون ما لا يحق لهم ، وبكل صلافة ووقاحة و سفاهة منقطعة النظير ..

كما ينسبون لأنفسهم تمثيل التراث الثوري و الإصلاحي للإمام
حسين بكاء و لطما و توزيع أطعمة و مشروبات و غير ذلك ، ولكنهم في ممارستهم لوظائفهم و مناصبهم ومواقعهم السياسية المتنفذة يكرّسون الظلم و الفقر و الجهل و التخلف ومظاهر الخراب ، مسببين مزيدا من معاناة فظيعة للناس ..

أنهم حطموا كيان و هيبة دولة و أطلقوا العنان للفوضى والانفلات
و تمزيق النسيج الاجتماعي و الوطني للمجتمع بتخندقات طائفية بغيضة و تبنوا العمالة والتخادمية للأجنبي الطامع بخيرات العراق علنا وعلى ملأ و بتبجح وضيع ، قّل نظيره في عالمنا المعاصر …

بطبيعة الحال يوجد ساسة ومسؤولون فاسدون و لصوص في معظم
دول العالم ، ولكن هؤلاء لا يتسترون وراء أقنعة مزيفة من دين أو مذهب للضحك على ذقون السذج ..

ثمة قول للإمام علي منها :

ـــ “ما
رأيت نعمة موفورة إلا إلى جانبها حق ”

فكم من حق مضيع لعراقي يتيم و أرملة و فقير مدقع بجنب
مليارات أو ملايين دولارات لنوري المالكي وعمار الحكيم وإبراهيم الجعفري و مقتدى الصدر واليعقوبي وجلال النستة و أبو التراخيص حسين الشهرستاني وحتى عادل عبد المهدي و غيرهم من مئات أُخر من نواب و وزراء و محافظين و رؤساء وأعضاء بلديات آخرين ؟!..

ــ ”
لا تستوحشوا
طريق الحق لقلة سالكيه”

أجل طريق الحق موحش لأن هؤلاء الساسة والزعماء والمسؤولين
و كذلك معظم جماهيرهم الغفيرة لا يسلكونه ، نعني طريق الحق ..

و حتى أن سلكوا الطريق المؤدي إلى النجف أو كربلاء !!..

فالفرق بين طريق الحق و طريق النجف و كربلاء كبير جدا بما
لا يُقاس ولا يُقارن …

ربما ثمة قائل يسأل : وماذا عن ساسة سنة و كورد فاسدين؟
..

فنجيب :

أن غالبية هؤلاء فاسدون و لصوص أيضا ولكنهم لا يتقنعون
بأقنعة دين أو مذهب ..

خذوا قيادي الحزب ــ الأخوانجي ــ الإسلامي العراقي ــ
مثلا ــ فلا تجدون أثرا للتدّين حتى ولا في لباسهم ، ولايزورون أو يشقون طريقهم بحركات استعراضية نحو ضريح الإمام أبي حنيفة أو عبد القادر الكيلاني ..

و أن كانوا يطالبون بالمحاصصة الطائفية في كل الأحوال
!!.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close