المحقق الأستاذ : البعد التاريخي لأفعال الدواعش بتخريب المُدن و قتل الناس

حينما يصبح الإنسان أسيراً لنفسه الأمارة بالسوء و يكون مطية لإبليس و أداة طيعةً لها تنفذ أجنداته القذرة و يضعف أمام الدينار و الدرهم الحرام فإنه سيكون عندها فاقداً لعقلهو منقاداً لغرائزه الشهوانية و ألعوبة بيد الفاسدين و عبداً ذليلاً ينفذ كل ما يُصدر إليه من أوامر و عليه الطاعة وهذا ما يجعله كالبهيمة التي لا همَّ لها سوى ملئ بطنها و إشباع شهواتها فهذه الحقائق المُسلم بها هي من أبرز بنود منهاج و تصرفات مرتزقة داعش و كل الجماعاتالإرهابية التي تشبه هذه الآفة الضارة بالفكر الضال و الأسلوب الجاهلي في قتل العقل و تحجيم دوره الكبير في قيادة الإنسان نحو تحقيق العبادة الخالصة لله – تعالى – فليس بالغريب عنا أن كل ما صدر من داعش من أفعال تخريبية و قتل العزل و الأبرياء فبنهجهم العقيم و قوانينهمالتعسفية الظالمة فقد جعلت كافة المسلمين في خانة التكفير و سفك الدماء و هذا طبعاً لم يكن وليد العصر أو من المستجدات في وقتنا هذا بل له من الجذور و الأصول ما يفسر لنا جرائم داعش و مرتزقتهم من جهة و يكشف للعالم بأسره الأيادي و الأقلام الرخيصة التي شرعنة لهم كلما اقترفوه بحق الإسلام و المسلمين من تخريب البلدان و زهق الأنفس و الأرواح، ولعلنا نجد فيما ذكره ابن الأثير في كتابه الكامل 10/144 ما يقدم الحجج و الأدلة الدامغة على أفعالهم الشنيعة تلك فكانت مدينة يافا و قلاعها الحصينة الأنموذج البسيط على ما فعله أئمة هؤلاءالطغمة الفاسدة بأهل و خيرات هذه المدينة الإسلامية و غيرها من مدن المسلمين ففي يوم واحد أصبحت أثراً بعد عين، بسبب ما أصابها من خراب و دمار و حرق و سبي لأهلها و سرقة لخيراتها الوفيرة وعلى يد مَنْ ؟ كل تلك الجرائم التي يندى لها الجبين و تقشعر لها الأبدان كانتعلى يد المسلمين فالمسلم يقتل أخاه المسلم ! و المسلم يهتك عرض أخاه المسلم ! و المسلم يسرق مال أخاه المسلم بالقوة و تحت سطوة السيف فأين قادة و سلاطين و أئمة داعش من حديث النبي – صلى الله عليه و آله و سلم – الذي حرم فيه نفس و دم و عرض و مال المسلم على أخيه المسلمفيقول الرسول : كل المسلم على المسلم حرام عرضه و ماله و دمه . فهل يا ترى هذه الحقيقة غابت عن داعش أم أنهم من أجل الدنيا و زينتها الفانية زاغت أبصارهم عن طريق الحق فاتبعوا الشهوات و فأصبحوا ماكنة الشيطان و جنوده المفسدين التي تنشر الرعب و الدمار و الخراب و قتلالنفس المحترمة هنا و هناك فليس بالغريب عليهم هذا المنهج الدموي التخريبي لكل مدن و بلدان البشرية جمعاء وفي مقدمتها الإسلامية ولعل ما جرى و يجري في العراق و سوريا و خير شاهد على فضاعة ما خلفته تلك الماكنة الداعشية المدمرة المستبيحة للدماء و الأرواح وقد علقالمحقق السيد الأستاذ الصرخي الحسني على هذه الجرائم اللأخلاقية في المحاضرة (28) من بحوث تحليل موضوعي في العقائد و التاريخ الإسلامي قائلاً : (( بلاد كاملة انتهت يافا بما فيها انتهت تبخرت مُحيت و صارت أثراً بعد عين، تخريب تخريب تخريب حروب حروب حروب سبي سبي سبينهب نهب نهب ما هذا الدين وما هذا الإسلام ؟ فلا نستغرب من أفعال الدواعش عندما يُخربون كل شيء !!! الإنسان و الحيوان و البناء !!! ) .


بقلم الكاتب احمد الخالدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close