ثلاثية الإيمان والعقل والدين 2/8

ضياء الشكرجي

dia.al-shakarchi@gmx.info

www.nasmaa.org

قبل الإجابة، أعني إجابتي، وليس (أل)إجابة، لا بد ابتداءً من توضيح للمعنى المعتمد من قبلي لكل من الدين، والعلم، والعقل:
1. الدين: هو حسب عقيدة التابعين له وحي إلهي أنزله الله على نبي أو رسول، بشكل مباشر، أو عبر وحي خارجي (جبريل)، أو وحي داخلي (إيحاء ذاتي بإلهام إلهي)، وهو منظومة عقائد (أصول الدين)، وأحكام (فروع الدين)، وأخلاق. العقائد تمثل البعد النظري، أو القاعدة الفكرية، أو الرؤية الكونية، أي البناء التحتي، بينما كل من الأحكام والأخلاق تمثل البعد العملي، أي البناء الفوقي.
2. العلم: هو من المعارف الإنسانية، ويمثل كل ما يخضع للتجربة والاختبار، باستخدام أدوات الاستقراء، الذي ينتقل من الجزئي إلى الكلي، أي من الظواهر المفردة إلى القواعد العامة،أو الاستنباط، الذي يطبق الكلي على الجزئي، أي القاعدة العامة المُتوصَّل إليها عبر الاستقراء إلى الحالات المفردة الخاضعة لقانونيتها.
3. العقل (العقليات): هو حسب العقليين المصدر الأساس للمعرفة إلى جانب التجربة، ومجالاته ثلاثة: 1) الرياضيات، 2) المنطق، 3) الفلسفة. يقينية وثبات الرياضيات محسومان، والمنطقيقع ما بين الرياضيات والفلسفة في يقينيته وثباته، والفلسفة هي أكثر العقليات الثلاث مرونة. ولا بد من التنبيه إلى عدم الوقوع في خطأ عدم التمييز بين العقلي، والعقلاني، والعقلائي. وهنا أيضا تتوسط العقلانية موقعها بين العقلية والعقلائية، فالعقلية أشدها ثباتا، والعقلائيةأكثرها تحولا. نعني بالعقلية العقل النظري أو القواعد العقلية، وبالعقلانية العقل العملي، وإن كان منه ما يمثل عقلانية فكرية، ولكن فيما هي التفاصيل، وفيما يكون الفكر فيه للحياة وللتطبيق، أما العقلائية فهي سلوكيات نسبية ومتحولة بشكل كبير بحسب الظرفين المكاني والزماني،أي ما يتبانى على مقبوليته عقلاء زمان ومكان ما.
4. الإيمان: هو الاعتقاد بحقائق، أو ما يعتقد أنها تمثل حقائق، من موضوعات ما وراء الطبيعة، أي الميتافيزيقا، أو حسب المصطلح القرآني عالم الغيب. والإيمان إما ديني محض، يعتمدالنص الديني لا غير، سواء اتفقت مقولات الدين مع العقل أم لم تتفق، وإما عقلي محض، لا يعتمد إلا الأدلة العقلية، وبالتالي لا يقبل من الدين إلا ما يقبله العقل، وإما يعتمد المزاوجة بين العقلي والديني، أي بين الأدلة العقلية والأدلة النقلية، أو بتعبير آخر بين العقلوالنص، أو العقل والوحي، وإما يعتمد تقسيم الميادين الثلاثة للدين بين ما هو عقلي بالدرجة الأساس، وما هو تعبدي بالدرجة الأساس.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close