الخازوق الأمريكي الطويل منذ شاه إيران و حتى الآن !

مهدي قاسم

المعروف عن الإدارات الأمريكية المتعاقبة أنها أول مَن
توّجه إليهم خازوقها الغدار هم عملائها الأقربون ، على الأقل عرفنا ذلك أثناء تخليهم عن شرطيهم السابق في منطقة الخليج ، و نعني الشاه محمد البهلوي ، من حيث تركوا نظامه القمعي يتهاوى بواسطة أشرطة صوتية فحسب وهي تحتوي على خطابات تحريضية للخميني ، وهم يتفرجون كيف
تستلم السلطة في إيران قوى ظلامية وهمجية جديدة و بصبغة دينية ، لا تقّل قمعية و دموية عن سلفها السابق ، ولكن أكثر تشددا في استدعاء قيم و إحياء القرون الوسطى أسوة بالنظام السعودي ليتنافسا فيما بينهما على تصدير الإرهابيين و المليشيات وكلهم من قتلة دينيين ..

و عندما أصبح الشاه ملاحقا و شريدا هو وعائلته استكثرت
عليه الإدارة الأمريكية حينذاك عليه حتى حق اللجوء ، وهو كأضعف إيمان لرجل كان شرطيا لهم وحاميا لمصالحهم في منطقة الخليج على مدى عقود طويلة ..

و نفس الشيء عملوه ــ تقريبا ــ بعميلهم السابق صدام ،
عندما اتضح لهم أخيرا بأنهم قد استهلكوه ــ استراتيجيا ــ تماما بعد حرب الخليج الأولى ، ولا يعد مفيدا لهم ، و خاصة بعدما ورطوه في حرب الخليج الثانية ، كضربة قاضية لنظامه الديكتاتوري الذي بات ضعيفا إلى حد كبير..

و مع ذلك لا زال هناك كثير من العرب وغير العرب ـــ سواء
ساسَة أو مسؤولين أو مواطنين ” عاديين ” ـــ يبدون مستغربين من قرار ترمب بسحب القوات الأمريكية من سوريا ، و خاصة المعارضة السورية و الأحزاب الكوردية في المنطقة ، التي كانت تعوّل كثيرا على الدعم الأمريكي سواء في إقامة دولة لهم أو حكم ذاتي على الأقل ، دون أن
يتعظوا من تجربة شاه إيران السابق أو من صدام ، ولا من عملية ابتزاز بعض الحكومات الخليجية و تهديدها لأخذ ” خوة ” الحماية منها أو تركها عرضة للاضطرابات و الانهيار البطيء ..

طبعا .. و للوهلة الأولى ، هذا هو التحليل العاطفي للمسألة
، وقد يبدو حتى ساذجا بعض الشيء..

إذ لو انطلقنا من النظرية القائلة بأن السياسة هي تحقيق
المصالح في الدرجة الأولى و الأخيرة ، و ليس تبادل عواطف جياشة مع إطلاق أهات وشهقات فضفاضة !!، لربما وجدنا أن الإدارات الأمريكية ليست غلطانة في نهاية الأمر ، طالما هي تفلح في العثور على ” حمير ” تحقق من على ظهرها مصالحها لحد ما تهرم هذه الحمير فترسلها إلى ”
المسلخة ” حينذاك ، تخلصا منها حتى لا تكون عبئا عليها أو عرقلة لمصالحها في استراتيجيات جديدة أو طارئة في المنطقة ..

وضمن هذا السياق أيضا كتبتُ مرارا و أشارتُ إلى ما معناه
و فحواه : أنه يجب علينا أن لا نلوم النظام الإيراني على طول الخط ، لأنه وجد في العراق ” حميرا ” يستطيع على ظهرها المنحني مذلة تحقيق مصالحه الأمنية و الاقتصادية وبسط نفوذه الواسع و القوي على العراق ..

حقا لماذا لا ، إذا أُتيحت فرصة ذهبية من هذا القبيل وعلى
أيدي خونة محليين ؟ ..

ففي النهاية هذا هو جوهر السياسة ، و المتجسد أصلا في تحقيق
المصالح سواء بدهاء سياسي أو بقوة عسكرية أم عن طريق عملاء وخونة ..

لذا فعلى على بعض قجقجية و لطّامة وعملاء صغار أن لا
يلوموا إلا أنفسهم ، إذا ما وجدوا أسيادهم وولي أمرهم يتخلون عنهم في أية لحظة حرجة كانت .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close