ليت الكورد مستأجرين

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
24/12/2018
الاستئجار ضرورة حياتية نظمها القانون و تدل على اختلاف المستوى المعيشي للشعوب و باتت ظاهرة مستفحلة في بعض المجتمعات رغم الجهود و الخطط الحكومية و تخصيص الميزانيات للقضاء عليها وأنقاذ المستأجرين ، الا انها باقية و ستبقى طالما الاطماح و المصالح الانسانية تحكم و لعقد الايجار اركان و شروط .
خرجت الاستئجار من اطار البيوت الى مجال اوسع لتشمل الدول ، فمثلا قامت بريطانيا باستئجار (هونغ كونغ) من الصين و مدة عقدها كان (99) سنة ، و عندما انتهت المدة عادت الى حضن الصين بكل هدوء وسلاسة دون مخاض و صعوبات ، و كذلك عندما تم فتح قناة السويس عام (1869) بعد مضي عشر سنوات من بدأ العمل به في عهد الخديو سعيد تنفيذا لفكرة طرحها المهندس الفرنسى (دي ليسيبس) ، و كان له الدور الكبير في تحسين الوضع الاقتصادي لمصر و دول العالم باسره ،و كانت الحصة الكبرى هي لبريطانيا و فرنسا حيث استأجروها من مصر لمدة (99) عاما ، و لكن الخطأ الذي وقع فيه مصر هي قيامها بتأمين القناة أي أستعجالها قبل انقضاء مدة العقد مما سبب بالعدوان الثلاثي عليها عام (1956) و كان باقي المدة لا يتجاوز (8) سنوات ، فان اقدامها على هذه الخطوة افسدت المنفعة المرجوة من هذا المشروع الاقتصادي الضخم ، فأن صبر و ( ماو) وتريثه رغم حقده لبريطانيا حقق له ما يربو و استعجال المصريين امطر عليهم الوبال والحرب .
و لكن السؤال الذي يفرض نفسه ؟ ما الذي منع بريطانيا و حتى فرنسا عند توقيعهما اتفاقية سايكس بيكو عام (1916) من استئجار المنطقة الكوردية للمدة المعتادة (99) سنة و هل انهما حققا ما خططا له بأقل كلفة و خسارة ام ان الشعب الكوردي و قيادته لم يكن في مستوى التاثير و المطالبة بمثل هذا الاجراء ام ان الطرف الذي كان يسيطر على المناطق الكودرية و التي هي الدولة العثمانية قد اصابها الانهيار و باتت اراضيها وليمة تتجمع عليها الغرباء لتجد كل منها حصتها، فيالت الكورد كانوا مستأجرين لدولة و ان طالت مدة عقدها و حينها كان تحقيق حلمنا بالحقوق المشروعة و تقرير المصير سهلا ياتينا دون جهد و بمجرد مرور الزمن ، فان الوقت يمر و الجهود تبذل و لكننا لازلنا نركض وراء الحقوق و هي تتهرب لان المصالح الدولية اخذت بزمامها و يوجهها حسب ما تشتهيه وفي الوجهة التي تريدها .
ان طلب الايجار مر وغريب و خاصة عندما يكون المستأجر صاحب ارض و مال و لكنه كان أسلوباً في تحقيق الاهداف لمن علم واعتبر .
فياليت الكورد ان يوقع عقد للاجار مع دولة عظمى و ان طال مدته لينعم الاجيال القادمة بحقوقهم و ان الفرصة سانجة للعقد مع امريكا لان سياستها ترسمها بريطانيا في الخفاء ، وما بناء أكبر قنصلية امريكية في اربيل إلا فرصة ذهبية لمثل هذه الخطوة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close