مسيحيو العراق يستعدون للاحتفال بأعياد الميلاد في مناطقهم المحررة

ترجمة/ حامد أحمد
 عدسة/ محمود رؤوف 

رغم تحملهم سنوات من الاضطهاد والعنف والتهجير كثير من المسيحيين العراقيين بدأوا بالرجوع الى مناطقهم وقراهم ، التي كانت محتلة من قبل داعش ، ليحتفلوا بأعياد الميلاد بفرح داخل كنائسهم المتضررة والمنهوبة .
في وقت سابق من هذا الشهر وقع الرئيس الاميركي ، دونالد ترامب ، تشريعاً برلمانياً سيعمل على مساعدة المسحيين الناجين من الابادة الجماعية التي ارتكبها بحقهم مسلحو داعش . التشريع الذي اقترحه وطرحه عضو البرلمان عن ولاية نيو جرسي السيناتور ، كرس سمث ، من الحزب الجمهوري ، يدعو أيضاً الى جلب مرتكبي هذه الجرائم للعدالة لينالوا جزاءهم .

استنادا الى موقع السيناتور ، سمث ، الالكتروني على الانترنت فان عدد المسيحيين الباقين في العراق الآن قد هبط الى أقل من 200,000 مسيحي بعد أن كان عددهم بحدود 1.4 مليون مسيحي خلال العام 2002 وبحدود نصف مليون مسيحي خلال العام 2013 أي قبل سنة من اجتياح تنظيم داعش للموصل وسهل نينوى حيث يقطن المسيحيون ، وقيامه بحملة قتل وتهجير بحقهم . وأضاف موقع السيناتور ، سمث ، بأن أغلب المسيحيين الباقين في العراق الآن هم من المهجرين ومعظمهم يقيمون في أربيل عاصمة إقليم كردستان وهم بحاجة لمساعدة ليتمكنوا من الرجوع لبيوتهم لكي يستقروا في بلدهم العراق .
ووفقاً لقانون مساعدة ضحايا الإبادة الجماعية في العراق وسوريا ومحاسبة المتورطين ، الذي وقعه الرئيس ترامب ، فان الحكومة الاميركية مخولة بتمويل منظمات التي تقوم بتوفير المساعدات الانسانية للناجين من حملة الإبادة الجماعية من أتباع الاقليات العرقية والاثنية ، من أجل تحقيق الاستقرار لهم والتعافي مما لحق بهم .
جون بونتفكس ، ممثل فرع مؤسسة جيرج ان نييد الخيرية ACN في انكلترا ، لمساعدة الكنائس المحتاجة يقول ” إن مسيحيي العراق قد تعرضوا لحملة إبادة عرقية وهم ضحايا ابادة جماعية وفقاً لما جاء في تقرير الاعلان الدولي لمكافحة جرائم الابادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها لعام 2017 .”
من جانب آخر قالت الباحثة في جرائم الابادة الجماعية ، ايويلينا أوشاب ، إنه بدون شك الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش هي جرائم إبادة جماعية . وأضافت بقولها ” الأقليات العرقية والدينية في العراق كانوا عرضة لجرائم إبادة جماعية من قبل داعش .” مشيرة الى أن هذه الجرائم أقر بها الاتحاد الأوروبي وعدة برلمانات وحكومات في العالم .
وأضافت ، أوشاب ، قائلة ” رغم ذلك لم تقم اي محكمة دولية أو محلية لحد الآن بمقاضاة أي شخص من تنظيم داعش متورط بارتكاب جرائم ابادة جماعية ضد مسيحيين أو آيزيديين أو أقليات عرقية ودينية أخرى في العراق أو مكان آخر .”وكانت الباحثة ، اوشاب ، قد زارت العراق لجمع أدلة عن جرائم إبادة جماعية واجراء مقابلات مع ناجين منهم . وعلى سبيل المثال ، التقت بمسيحيين مهجرين في أربيل ، وزارت ايضاً عدداً من المدن والقرى المحررة التي كانت تحت سيطرة داعش ، بضمنها قرية قرة قوش وتلكيف و برطلة التي يقطنها المسيحيون .
كارل هيتو ، المدير الوطني للجمعية الكاثوليكية الخيرية للشرق الادنى CNEWA ، التي تتخذ من اوتاوا مقرا لها ، يقول إن عدداً المسيحيين المهجرين في العراق الآن يعتمد على من تتحدث معه وفي كل الأحوال يعطون احصائيات متضاربة .
وأضاف هيتو قائلاً ” عندما برزت تهديدات تنظيم داعش في اب عام 2014 تم اجبار مايقارب من 120,000 مسيحي على ترك منازلهم . لم يخلِ المسيحيون شمال مدينة الموصل فقط بل هربوا أيضً من مناطق سهل نينوى وهو المأوى التاريخي للمسيحيين في العراق .”
لجأ المسيحيون المهجرون الى إقليم كردستان ، وبعد أربع سنوات من ذلك التاريخ رجع قسم منهم الى قراهم في سهل نينوى في حين بقي الآخرون في كردستان .
بونتفكس ، ممثل فرع مؤسسة جيرج ان نييد الخيريةACN ، يقول إن الوضع الامني الآن تحسن ولكن ما تزال هناك أمور مقلقة ، مشيراً الى أن وفد من المؤسسة الخيرية ACN زار الموصل ومنطقة سهل نينوى وذكروا في تقرير لهم بان مسلحي داعش ما يزالون متواجدين في المنطقة ولكنهم متخفين بين الأهالي حيث تخلوا عن ردائهم التقليدي وحلقوا لحاهم الطويلة .
واستنادا الى الباحثة ، اوشاب ، فان محاولات إعادة بناء المكونات المسحية في المنطقة ما تزال جارية ، مستشهدة بالاحصائية الواردة في تقرير لجنة إعادة إعمار سهل نينوى بان أكثر من 40% من البيوت المتضررة للمسيحيين قد تم ترميمها . وهذا ما سمح لحوالي 45% من العوائل العودة لبيوتها في سهل نينوى . ولكن الطريق ما يزال طويلاً أمام الباقين للعودة .
ويقول بونتفكس إن 45,000 مسيحي مهجر في اقليم كردستان عادوا لبيوتهم في سهل نينوى ولكن القليل منهم من رجع الى الموصل التي ما تزال تعتبر غير آمنة بشكل كامل .
اليوم وبما إننا على أبواب أعياد الميلاد فما تزال هناك مناطق تعاني من قلة الأمن في سهل نينوى ، يقول هيتو ، مما يعيق قسم من العوائل المسيحية العودة لديارهم .
استناداً الى الجمعية الكاثوليكية للشرق الادنى فان مسيحيو بغداد سيكونون في مأمن أكثر وسيحتفلون بأعياد الميلاد بشكل هادئ . ويقول ممثل الجمعية ، هيتو : ” سيكونون هادئين جداً في احتفالهم باعياد الميلاد ، لأنهم لايريدون جذب أنظار أي أحد اليهم .”
أما في منطقة الاقليم ، يقول هيتو ، فسيكون الأمر مختلفاً حيث سيحتفل المسحيون باعياد ميلاد ممتعة ، وقد يكون المكان الأانسب لهم للاحتفال بشكل طبيعي ، أما في الأماكن الاخرى فستكون احتفالات مقتضبة وضيقة النطاق .
مدير منظمة جيرج ان نييد للشرق الأوسط ، اندرزج هاليمبا ، يقول ” علينا أن لا ننسى بان هؤلاء الناس يقدسون معتقداتهم وطقوسهم الدينية في احتفالاتهم وخصوصاً اعياد الميلاد ، إن مسيحيي العراق يريدون العودة لكنائسهم للاحتفال باعياد الميلاد . أستطيع أن أقول بان احتفالات أعياد الميلاد ستكون مفرحة بالنسبة لهم رغم كل الصعوبات.”
 عن: موقع بوست ميديا

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close