الحب عند عاشق الروح، جلال الدين الرومي

الحب عند عاشق الروح، جلال الدين الرومي *

 د. رضا العطار
 
يقول عاشق الروح جلال الدين الرومي ان للحب انواع كثيرة، نبدأ من اعلاها وهو (الحب الألهي) الذي به كل شئ بدأ،  وبه كل شئ ينتهي. 
يقدم لنا الفيلسوف الالماني الكبير هيجل ابيات من شعر جلال الدين الرومي، اعظم شعراء الحب الالهي في التصوف الاسلامي والذي كان يعتقد ان الحب دواء لكبريائنا، وفتنتنا بانفسنا، وطبيب لضعفنا، وهو مخلصنا من محنتنا – – – ان هيجل يلجأ الى هذا المتصوف ليسمعنا ابياتا تقطر جمالا وحلاوة، معتبرا ان الحب هو لُحمة هذا الوجود وسداه، فهو يقول :
 
عندما خلق الله الانسان من طين، نفخ في الطين انفاس الحب.
سأقول لك : لماذا تمضي الافلاك في مداراتها ؟ ذلك ان الله يغمرها بانعكاسات الحب.
ساقول لك لماذا تهب الرياح في الصباح ؟ ذلك لانها تريد ان توقظ بغزارة ازهار الحب.
ساقول لك : لماذا يتشح الليل بغلائله ؟ ذلك انه يدعو الناس الى الصلاة في مخدع الحب.
فاذا تركنا الاساطير وتفسيرات الحب التي ليس لها اول ولا آخر، منذ اقدم العصور لحد الان واردنا ان نعرف كيف تصور هذه العلاقة بين الرجل والمرأة على السنة الشعراء اي اذا اردنا ان نكون اكثر واقعية، فلست اجد عندي اجمل من مثال هو من ارق ما قرات من شعر في تصور الحب البشري.  هو شاعرنا الشاب ابو القاسم الشابي المولود عام 1909 الذي عصر الحب في قلبه، فمات في عمر الزهور ولما يبلغ السادسة والعشرين من عمره، في رائعته المسماة (صلوات في هيكل الحب)
 
            عذبة انت كالطفولة، كالاحلام   * *   كاللحن، كالصباح الجديد
            كالسماء الضحوك كالليلة القمراء  * *   كالورد، كأبتسام الوليد
            يا لها من طهارة تبعث التقديس  *  *     في مهجة الشقي العنيد
            أنت، ما أنت ؟ أنت رسم جميل  * *  عبقري من فن هذا الوجود
            فيك ما فيه من غموض وعمق    *  *       وجمال مقدس معبود
            كلما ابصرتك عيناي تمشين       *  *        بخطو موقع كالنشيد
            خفق القلب للحياة، ورفّ  *  *   الزهر في حقل عمري المجرود
            انت فوق الخيال، والشعر والفن  *  *  وفوق النهى، وفوق الحدود
             انت قدسي، ومعبدي، وصباحي  * *  وربيعي، ونشوتي وخلودي
             يا ابنة النور! انني انا وحدي  *  *     من رأي فيك روعة المعبود
ويقول كاتب السطور معلقا : فتح الله عليك بركاته وانار لك الطريق وغمر قلبك بالحب – – – بكل انواعه !  
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close