فشل العربان جعل مستكتبيهم يتحدثون عن عودة سوريا و تأهيل النظام

نعيم الهاشمي الخفاجي
عالم تحكمه المصالح لا يوجد شيء اسمه عدو دائم وصديق دائم وانما توجد مصالح لذلك لايوجد شيء اسمه في السياسة ثابت بل هو متغير لكنه ثابت، والثابت حسب وجهة نظر ساسة الغرب هو ضمان المصالح من خلال التقلّب، وتغير المواقف، والذي لا يتغير وفق المصالح السياسيةفهو يجلب الشر لقومه وبلده، فهو في أبسط الأمور يفقد مصالحه وأهدافه بالتصلب بمواقف هي أقرب للشعارات البائسة التي جربت طيلة قرن من الزمان وجلبت الفقر والقتل والدمار، اذن المواقف الثابتة التي تجلب الأضرار للشعب والطائفة والمكون فهي بصراحة غير مجدية، نعميمكن الوقوف بثبات أمام ثوابت الدين والمذهب وليس ثوابت ما أنزل الله بها من سلطان اتبنى مواقف جهات تكن لي الحقد والبغضاء ولاتتحرج أن تتعاون مع الشيطان لقتل وسبي اطفال قومي، هذا التشدد في المواقف حمرنة وغباء، المتابع للساحة السورية أن هناك تحولات كبرى تسيرلصالح الحكومة السورية، ماحدث في الثمان سنوات الماضية في الشرق الأوسط هو صراع دولي بين القوى الكبرى
كانت الأرض السورية منطلقاً لحربٍ باردة جديدة خاضتها القوى الكبرى في العالم على مدى سنواتٍ ثمان أو أكثر الصراع بدأ بعد سقوط صدام في سنتين، ماجرى في الساحة السورية كان بحق حرب عالمية استخدمت امريكا واسرائيل من خلال المؤسسة الوهابية إرهابيين من أكثر مائةدولة في الأطراف المتقاتلة ، حرب مدمرة كسب فيها البعض وخسر البعض الآخر، وبلا شك كان الشعب السوري المغلوب على أمره أكبر الخاسرين في حربٍ مجنونة اختلطت فيها الأوراق بشكلٍ غير مسبوقٍ في منطقة الشرق الأوسط، صراع تدخل به الأعراب أصحاب فقه البداوة والتكفيروالتخلف، الان شهدنا تحولات بعدم المطالبة في إسقاط الرئيس بشار الأسد بعد النصر الكبير الذي حققه على جيوش الدول الكبرى من خلال العصابات الارهابية المرتبطة بالدول الكبرى،
لم يعد الحديث سراً عن اتجاه عددٍ من الدول العربية لمحاولة إعادة العلاقات مع الدولة السورية، الذي فتك بالشعب السوري هم الدول العربية وبالذات الخليجية التي دعمت العصابات الارهابية ماديا و روحيا ومعنويا، دفعوا ستون مليون دولار لرياض حجاب رئيس الحكومةالسورية لكي ينشق عن النظام، دفعوا ملايين الدولارات لكل ضابط أو شيخ قبيلة يعلن انشقاقه من الحكومة السورية، زودوهم في مليارات الدولارات، دعموهم بالسلاح، دول خليجية استوردت سلاح من صربيا ووجدت لدى تنظيمات النصرة وفيلق الرحمن في غوطة دمشق، بعد انسحاب ترامبمن سوريا وثبت هزيمة العصابات الارهابية سارعت الدول الخليجية لإعادة العلاقات مع سوريا بحجة تضحك الثكلى وهي عدم ترك سوريا لقمة سائغة للنظام الإيراني، هههههههه ولولا روسيا وإيران لما بقيت سوريا الحالية، إعادة العلاقات الخليجية مع سوريا بدأت السلسلة بزيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق، ومن قبل باللقاء بين وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد ووزير الخارجية السوري وليد المعلّم في أروقة الأمم المتحدة، ومن بعد إعلان الإمارات العربية المتحدة إعادة فتح سفارتها في دمشق، وايضا هناك تقارب سوري مصريواللواء علي مملوك ممثل الرئيس بشار الأسد زار القاهرة واجتمع مع السيسي، وهناك توجه شعبي مصري وتونسي لإعادة العلاقات مع الدولة السورية الحالية وبقيادة بشار الأسد، هناك حقيقة أن من هزم الارهاب وقدم التضحيات يكون هو اللاعب الحقيقي والرئيسي والمشارك بالمباراةوليس لاعب يجلس مع الاحتياط،

اللاعبون الرئيسيون في سوريا، روسيا في المقام الأول فقد كان دخولها العسكري المكثف أهم العوامل التي غيرت التوازنات في المنطقة، ثم إيران وأنصارها ومؤيدوها واللاعب المهم هو الشعب السوري وقيادته، أمريكا استخدمت العربان كأحذية وكسيوف وسكاكين وخناجر لذبحالشعب السوري وعندما أعلنت امريكا الانسحاب حصل العربان على لعنات الضحايا والجرحى وخرجوا بخفي حنين وما كان عليهم سوى أن يقبلوا بالواقع،

الرابح الأكبر من أحداث سوريا هي تركيا العصابات الارهابية سرقت المعامل والمصانع وممتلكات الدولة السورية وبيعت في ابخس الأثمان لسوريا، ايضا الدول الخليجية واوروبا منحت أردوغان مليارات الدولارات لتحمل تكاليف نفقات اللاجئين كذلك تهريب البترول السوري وقبله العراقيوبيعه في أسعار رمزية الى تركيا، أردوغان الرابح الأول ماديا من أحداث سوريا، استطاع تشكيل ميليشيات مواليه له في الشمال السوري لربما يضم تلك الأراضي الى تركيا في شكل واخر، بعد ايقاف الحرب على سوريا اكيد الدول التي دعمت الإرهاب وسفكت الدم السوري ستدفعمليارات لإعادة إعمار سوريا، لكن التاريخ سوف يسجل وصمة العار بجبين الأنظمة العربية التي دعمت الإرهاب لقتل الشعب السوري، وقتل الشعب العراقي والجزائري واليمني، ماحدث من قتل يتحمله العربان الذين نشروا الوهابية وفصائلها الارهابية، الإرهابيين تستغلهم الدول الكبرى لتنفيذ مخططاتها والقتال نيابة عن الدول الاستعمارية الطامعة في أرض وثروات العرب.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close