(( قبلة الصابرين ))

د . خالد القره غولي
القطاعان التعليمي والتربوي في العراق أمام معضلة حقيقية ومشكلة ومرض كانت بدايته بسيطة وانها قضية رأي عام والآن تحول إلى مرضٍ عضال لا يمكن الشفاء منه ، بمعنى آخر وأتحمل مسؤولية كلامي أن ظاهرة التدخل في عمل تلك المؤسسات في العراق الجديد أطلق رصاصة الرحمة على مدارسناومعاهدنا وجامعاتنا ولا يوجد أي حل له في المستقبل القريب .. وعلى الرغم من متانة وقوة وأمانة وصدق ومسؤولية دفاعات المدارس والمعاهد والجامعات ما وضعت ( جامعة الأنبار ) يدها على مشروع أو عمل أو برنامج إنمائي أو خدمة مجانية تقدمها لمواطني المحافظة إلا وفتحت عليهاجبهات وتبدأ رحلة أخرى من المواجهات كي تكون الجامعة بعيدة عما يحدث في المحافظة من قتال شرس بين الكتل والأحزاب والعشائر للإستحواذ على سلطة المحافظة التشريعية والتنفيذية ، وللتذكير فقط فإن الجامعة تعد منفردة من بين الدوائر والمؤسسات العاملة في المحافظة بإستقلاليتهاالكاملة عن أي قرار تتخذه المحافظة مهما كانت صلاحياتها.. فللجامعة مجلس مؤلف من رئيس الجامعة ومساعديه الإداري والعلمي وعمداء كليات الجامعة وهم مدراء عامون ضمن التشكيلة الإدارية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ولا تنفذ الجامعة أي قرار إلا من وزارة التعليمالعالي حصرا.. مئات المؤتمرات العلمية والندوات والحلقات النقاشية وورش العمل وفتح أبواب الكليات ومكتبات الجامعة ومختبراتها فضلا عن الإستشارات المجانية لجميع التخصصات للمحافظة ودوائرها ومشاريعها ومنتسبيها مجانا ثم تواجه الجامعة بهجوم يليه هجوم آخر من هذا المسؤولأو ذاك ! في الوقت الذي يتطلب من الجميع تكاتف الأيدي وتوحيد الجهود معا كي نعيد لجامعة الأنبار ما فقدت.. فحجم الضرر وما تعرضت له من تخريب متعمد كبير وإعادة إعماره ليس بالأمر المستحيل، لكنه يصبح مستحيلا حين يخرج أحد مسؤولي المحافظة للنيل من الجامعة ومسؤوليهاومنتسبيها وحتى طلبتها بإتهامات عارية عن الصحة جملة وتفصيلا ثم يبدأ بإطلاق الوعيد والتهديد وهو أول من يعلم ما هو وضع الجامعة وظروفها وطبيعة التدمير الذي لحق بها وبأبنيتها وكلياتها وقاعاتها ودورها السكنية.. وكان من الأفضل لهذا المسؤول أن يبدأ سلسلة من الإتصالاتمع مسؤولي وزارات الدولة كي يتم إصلاح وإعادة إعمار موقع الجامعة الرئيس والموقع الطبي وموقع كليتي الزراعة والتربية للبنات.. فمنذ اليوم الأول لإحتلال الجامعة من العدو الداعشي الظالم ونحن على وشك إنهاء إمتحانات سنة دراسية كاملة تمكن منتسبو الجامعة وطلبتها جميعامن تجاوز أقسى الظروف وأشدها حيرة وتعبا ومعاناة رغم أن معظمهم نزح عن داره وعن أهله وعن مدينته وتوزعوا في كل مدن العراق بدءا بعاصمتهم بغداد وشمال العراق الحبيب ومحافظات الوسط والجنوب ونجحوا في إنشاء وبناء جامعتهم البديلة المؤقتة في بغداد وموقع كركوك الأقل توسعا، وتحملوا ظروفا لم تشهدها جامعات العالم مثيلا في الصبر والإخلاص والإنتماء وهو الإنتماء الأعز والأكبر لبلدهم الواحد العراق.. كان منتسبو الجامعة من النازحين لكن أطباء جامعة الأنبار أول من حمل حقائبه وإستقر في مخيمات الكيلو ٧٠ وال ١٨ والخالدية وعامرية الفلوجةوكل المخيمات التي تجمع صبر أهلنا وفتحت كلية الطب في جامعتنا مراكز صحية من نفقة عمادة الكلية ومن رواتب التدريسيين لعلاج المرضى من النساء والأطفال والشيوخ.. ولم يقف منتسبو جامعتنا مكتوفي الأيدي وهم يرون شهر رمضان يحل ضيفا في المخيمات وموجة من الحر تداهم بلدناكان أكثر المتضررين بسببها سكنة المخيمات فتوكل الجميع على الله وبإسم الله ، ونظمت جامعتا الأنبار والفلوجة حملات يومية على جميع المخيمات وبخاصة الكبيرة لتوزيع الطعام والملابس والماء البارد والثلج وزيادة عدد الأطباء وعياداتهم المجانية داخل المخيمات وهي حملاتمستمرة إعتمدت على تبرعات منتسبي جامعتي الأنبار والفلوجة حتى يكتب الله العودة لجميع النازحين بإذن الله إلى ديارهم.. ماذا بعد وكيف يمكننا التعامل مع بعض مسؤولي المحافظة المبطنين بالحقد على الجامعة ومستقبلها؟ ألم يكن من الأولى أن تقوم دوائر ومؤسسات المحافظة بتوحيدالجهود وتوجيه العاملين في دوائر المحافظة بالعمل الجدي الصادق للمساهمة في رفع آلاف الأطنان من الأنقاض داخل الجامعة وإزالة مئات العبوات من أبنيتها وشوارعها وساحاتها وتأمين الأبنية المفخخة التي مازالت لحد الآن تشكل خطرا كبيرا على حتى من يقترب منها والمساهمة الفاعلةفي إعادة بناء وصيانة وترميم عشرات الأبنية المتضررة وأولها مجمعات الأقسام الداخلية ودور الأساتذة وعمادات الكليات ، بدلا من هذه التصريحات الإستعراضية لبعض مسؤولي المحافظة من داخل المجلس ومن خارجه لأن مصير وسلامة أبنائنا طلبة الجامعة ومنتسبيها لايتحمل مسؤوليتهاوتبعاتها سوى الإدارة المسؤولة عن جامعة الأنبار وكلياتها والإبتعاد عن التراشق الكلامي والإقتراب من منظومة الحقيقة والصدق لأن جامعة الأنبار تعني محافظة الأنبار بكل مقوماتها وأهلها ومدنها وأسواقها وتاريخها وصبر أهلها وعنوان حضارتهم وتقدمهم ومدنيتهم ومستقبلهمالزاخر بالمجد والولاء للعراق الواحد العزيز

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close