حوارات عقيمة مع جدران عتيقة : بماذا اعترف بوش الأبن في مذكراته ؟

 

بقلم مهدي قاسم

 

يوجد نمط من العراقيين يحيّر المرء كيف يحاججهم ليكفوا عن ترديداتهم  المملة بخصوص سياسات الإدارات الأمريكية مع دول العالم
،  بما فيها مع العراق بعد سقوط النظام السابق ، فهؤلاء الموالون لأمريكا ، يشبهون قسما آخر من العراقيين الموالين لإيران من حيث الاعتقاد بأن إيران تساعد العراق ولولاها لأصبح العراق  الآن تحت سيطرة داعش !!..

إذ سبق أن كتبنا  مرارا أن أغلب العراقيين كانوا يؤيدون إسقاط النظام السابق حتى  ولو عن طريق عملية الغزو الأمريكي ،
بهدف تخلص من النظام الديكتاتوري ، طبعا  على أمل تحسن الأوضاع الأمنية والمعيشية والخدمية بوتائر متقدمة لتكون بمستوى ونمط دول الخليج على الأقل ، أن لم تكن  بمستوى رفاهية ألمانيا أو اليابان أو كوريا الجنوبية ..

ولكن الذي حدث فيما بعد في العراق  من خيبة أمل قد أظهرت عكس ما كان يتمناه هؤلاء العرقيون :  أي تدهور الأمور على كل
أصعدة و نواحِ ، و يوما بعد يوم ، بل  من سيء إلى الأسوأ ، حيث جرت عملية الانفلات السريع و الصاعق ، بشكل أضطرت الإدارة الأمريكية البوشية على وصفها ب” الفوضى الخلاقة ” كاعتراف واضح و صريح بالأهداف المبيتة من وراء عملية الغزو و الهادفة أصلا إلى تفكيك الدولة العراقية
بعد التفرج على  عمليات نهب حرق مؤسسات الدولة والاكتفاء بحراسة وزارة النفط فقط !!..

بينما كان بإمكان  قوات الغزو و الاحتلال إعلان حظر التجول  الفوري و مباشرة بعد انهيار النظام السابق  ، حفاظا على ممتلكات
الدولة وأمن المواطنين و حفظ النظام ..

و إمعانا بما هو أسوأ  من ذلك هو تسليم سدة الحكم و السلطات لرهط من لصوص بعد تشكيل نظام سياسي محاصصتي هجين أشبه بنظام
عصابات إجرام منظمة ، منه إلى نظام ديمقراطي تعددي منشود ، في حين كان من المفروض كحل عملي هو تشكيل  مجلس حكم عسكري من ضباط موثوقين بهم ــ مريكيا ــ ليقودوا مرحلة انتقالية لمدة خمس سنوات بوجود ومراقبة قوات الاحتلال ذاتها ، تجري من خلالها صياغة دستور دائم و خال
من شوائب و ثغرات و تأويلات ، إضافة إلى توعية ثقافية  جماهيرية واسعة بقيم ديمقراطية حقة قائمة على حقوق المواطنة و ليس على محاصصة طائفية أو قومية ..

فمن المؤكد أن بقاء الاحتلال الأمريكي في العراق  لمدة أطول وبنية صادقة و من ثم العمل الجدي على جعله متقدما على غرار
دول الخليج أو اليابان وكوريا الجنوبية  وبنتائج ملموسة ومثمرة ، لكان أفضل بكثير من الهيمنة الإيرانية الحالية ..

لو جرت الأمور هكذا ــ أعلاه ــ  لربما نجحت تجربة الديمقراطية في العراق تدريجيا  و ترسخت مع مرور كل هذه السنوات ، ولأصبح
كثير من العراقيين ممتنين لأمريكا ، ولكن مثلما صرحت  مستشارة الأمن القومي وفيما بعد وزيرة الخارجية كوندي رايس ما معناه أنه لم يكن في نية الإدارة الأمريكية إقامة نظام ديمقراطي في العراق ، إنما إسقاط النظام فقط ..

و هذا ما حدث بالفعل ، إذ لم يتركوا الأمريكان خلفهم غير ” الفوضى الخلاقة ” بكل كوارثها و مصائبها ومحنها وفظائعها مع
ملايين من ضحايا بين قتيل وجريح ومعوق و مشرد و نازح  و .. و حتى هذه اللحظة..

ففي النهاية أن العبرة لا تكمن في عملية هدم البيت ــ  فكل واحد قادرعلى ذلك ـــ إنما العبرة الحقيقية تكون في إعادة بنائه
من جديد  و ضمن خطط مسبقة و جاهزة وبشكل جميل ومريح .

طيب ….

فما هي الصعوبة البالغة لعدم فهم هذه الحقيقة البسيطة  التي ذكرناها مرارا ..

مع أننا  كتبنا هذه السطور  الآنفة الذكر ــ مرارا و أكدناها  تكرارا ، فلماذا يتظاهر البعض بعدم الفهم  و يرجع ليعزف
لنا على نفس الأسطوانة المشروخة مع تشاطر و تذاكِ وتهويمات سيكلوجية مملة  ؟..

بطبيعة الحال يستطيع أي كان أن يبرر و يجد أعذارا و على هواه ومراميه خاصة في أمور سياسية ..

غير المثير و المحير أن يكون بعض العراقيين ملكيا أكثر من الملك نفسه :

فسياسة أمريكيون كبار أنفسهم  اعترفوا *و يعترفون بما يسمونه ” فشلهم  ” في العراق ، بينما يأتي بعض العراقيين ليبرئ ساحة
الإدارة الأمريكية و  ليحّمل الشعب العراقي مغبة كل هذا الفشل !..

بينما غالبية العراقيين خرجوا في البداية ــ  إيمانا منهم بقيم الديمقراطية بالرغم من كونها جديدة وطارئة عليهم ــ لكي
ينتخبوا ، وسط  هجمات يومية و مكثفة بقنابل و عمليات انتحارية ووقفوا على شكل طوابير طويلة للإدلاء بأصواتهم وهم معرضون لمخاطر القتل في أية لحظة كانت ..

ومن ثم إذا عرفنا بأن السياسة هي عبارة  لتحقيق المصالح عند الدول و الحكومات فلماذا يلهث بعض العراقيين وراء المصالح
الأمريكية ؟ أو الإيرانية أو غيرها ؟!..

وتاليا أليس هذه التبعية للسياسات الأمريكية تتنافى مع روحية الاستقلالية الفكرية التي يزعم البعض أنه يتمتع بها كشخصية
” نخبوية ” متعالية على ” الرعاع ” وغيرهم ؟..

فالتبعية تعني بصيغ  وتعابير أخرى ، الذيلية  ! ..

فلماذا يرتضي البعض أن يكون ذيلا ؟ لأية دولة أو حكومة كانت ؟ ..

فالعلم عند فرويد ويونغو  إريك فروم أو ..

أو على الأرجح عند
إيفان
بافلوف !!..

هامش ذات صلة :

جورج بوش يعترف فى مذكراته: ما فعلناه فى العراق كان خطأ فادحا.. رئيس أمريكا الأسبق يكشف قول “البرادعى” لـ “صدام”:
الكرة الآن فى ملعب العراق..وعليك أن تثبت عدم حيازتك أسلحة دمار شامل

السبت، 11 يونيو 2016
10:03 ص

جورج بوش يعترف فى مذكراته: ما فعلناه فى العراق كان خطأ فادحا.. رئيس أمريكا الأسبق يكشف قول البرادعى لـ صدام: الكرة الآن فى ملعب العراق..وعليك أن تثبت عدم حيازتك أسلحة دمار شاملجورج
بوش

كتبت : هدى زكريا

نقلا عن العدد اليومى….

 

«تمت المهمة».. عبارة رفعها الجنود الأمريكان على أرض العراق عام 2003، أرادوا بها التنويه لأكبر عملية تعبئة للجنود
فى أعقاب الضربة الأمريكية الجوية الأولى، والتى استهدفت معاقل نظام صدام حسين، بهدف إسقاطه والقضاء عليه، ولكنها فى حقيقة الأمر لخصت ما لحق بالإدارة الأمريكية من فشل، وجعلتها تتيقن أنها انحرفت عن المسار المضبوط، وما قام به رجالها كان خطأ فادحًا».

 

هكذا لخص الرئيس الأمريكى السابق جورج دبليو بوش، فى مذكراته «قرارات مصيرية»، حقيقة الهزيمة التى لحقت برجاله، وعدم
صحة التقارير الاستخباراتية بشأن وجود أسلحة دمار شامل فى العراق، والتى كانت بمثابة ستار حاول من خلاله بوش إيجاد مبرر لاحتلال العراق، والإطاحة بنظام صدام حسين.

 

فى هذا الكتاب يحاول بوش أن يجد أعذارًا لقراره الخاص بشن حرب على العراق، وهى حماية الأمن الأمريكى من المخاطر المحدقة
به، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر، وذلك ليكسب تأييد الرأى العام العالمى وتعاطفه، وينفى عنه ما تم ترويجه بأن احتلاله للعراق جاء طمعًا فى آبار البترول، وليس لمحاربة الإرهاب كما ادعى، وعندما تجلت نتيجة الحرب وتم تكذيب ادعاءات بوش اعترف الأخير فى مذكراته بأن هناك أخطاء
كثيرة وقفت وراء الخسارة التى لحقت بهم، على رأسها عدم دقة التقارير الاستخباراتية ــ نقلا عن غوغل  ) .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close