مفهوم سياسي جديد في العلاقات الدولية

خضير طاهر

القاموس السياسي العربي مليء بالشتائم والتخوين والكلام الغوغائي البعيد عن جوهر السياسة القائم على إستثمار الممكنات الواقعية وخلق واقع جديد يخدم مصالح البشر والبلد .

وظاهرة علاقة التحالف أو الوصاية أو ( الإستعمار ) التي ربطت دول الخليج العربي بالولايات المتحدة الاميركية ، وما حققته من الإستقرار والأمان والرفاهية للخليج .. أفرزت مفهوما جديدا على الفكر السياسي نسف مبدأ (السيادةالوطنية ) بشكله المقدس المطلق وأظهر ان السيادة مطلقة ومقدسة للدول الكبرى المكتفية بذاتها فقط ، بينما الدول الضعيفة والفاشلة يصبح لزاما عليها التضحية ( بالسيادة ) من أجل مصالح بلدها .

وشهدنا لأول مرة في تاريخ العلاقات الدولية ظاهرة إيحابية رائعة نتجت عن العلاقة بين أميركا ودول الخليج بحيث حصلت المجتمعات الخليجية على الحماية من أطماع إيران والعراق والإتحاد السوفيتي السابق وروسيا الحالية ، وسادفيها الإستقرار السياسي الذي إنعكس على حياة المواطنين في الشعور بالأمان والحياة المرفهة ، زائدا المساعدة في إستخراج الثورات النفطية وإستثمارها وتنظيم الحياة الإدارية والسياسية لدول الخليج .

ماهو ثمن هذه العلاقة ؟

الثمن المدفوع مقبول وجدا طبيعي وفق قاعدة تبادل المصالح بين الدول ، وإذا كانت أميركا تأخذ حصة من ثروات بلدان الخليج فهو ثمن بسيط مقابل ماتحصل عليه من فوائد كثيرة وعظيمة .. قياسا الى هدر الثروات والصراعات والانقلاباتوالحروب الدموية التي خاضتها الدول الثورية المتمسكة ( بالسيادة الوطنية ) مثل : مصر وسوريا والجزائر وليبيا والعراق .

الخلاصة :

المفاهيم الجديدة التي أدخلتها علاقة دول الخليج مع أميركا :

– ان السيادة الوطنية ليست مقدسة إذا تعارضت مع مصالح البلد والبشر.

– ان الديمقراطية لاتصلح للمجمتعات العربية ، فأفكار الديمقراطية الجميلة لاتناسب المجتمعات المتخلفة الفكر والسلوك كالمجتمعات العربية.. والدليل الساطع أمامنا فشل تجارب الديمقراطية في الدول العربية ونجاح السلطة الدكتاتوريةفي الخليج العربي لدرجة ان نظم الحكم الخليجي هي التجربة السياسية الوحيدة الناحجة والمضيئة في المنطقة رغم العيوب وفساد الأمراء .

– ان علاقات أميركا تحديدا مع الدول الأخرى هي علاقات حميدة وإيجابية ومفيدة لجميع شعوب العالم بدليل ماحصل من تقدم لليابان وكوريا والمانيا ودول الخليج ، حتى في حروبها مع اليابان وفيتنام أرادت أميركا الخير والديمقراطيةوالسلام لهما ، في حربها مع اليابان كانت دفاعا عن النفس ورد فعل على الاعتداء ونجحت فيما أميركا في القضاء على النظام العسكري الإستعماري ، وفي حربها مع فيتنام كانت أميركا تريد انقاذ هذا الشعب من ظلم ودكتاتورية الشيوعية وفيما بعد إنتهاء الحرب أصبحت فيتنام تستجديالمساعدات الغذائية من أميركا وليس من الدول الشيوعية ..و أميركا الدولة العظمى الوحيدة التي لاتنطبق عليها توصيفات الإستعمار القديم أو الجديد ، بل هي علاقة تبادل مصالح .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close